النهار
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 03:07 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بطل الضفادع البشرية يستعيد «فسحة السبت» ولسان التمساح.. وكيف كانت المعلومة التي يعود بها رجال الاستطلاع تمهد للعملية التالية إسماعيل بيومي «قاهر خط بارليف» يروي لـ«النهار» ذكريات العبور: 4 سنوات من التدريب انتهت أمام الساتر الترابي محافظة قنا تعلن فتح باب التسجيل للشركات المتخصصة في تدوير المخلفات وجمع ونقل مخلفات المجازر والزيوت المستعملة يوم النصر.. محافظ بني سويف يضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري لشهداء حـ ـرب أكتوبر محافظ البحيرة: انتصار أكتوبر سيظل ملحمة وطنية خالدة تجسد عظمة الإرادة المصرية خاص لـ«النهار».. كاتيا لطفي لبيب: والدي جمع كل ذكرياته من النكسة حتى نصر أكتوبر في كتاب «الكتيبة 26» ضبط سيدة بالمرج استدرجت طفلًا 9 سنوات وحاولت اصطحابه لاستغلاله في أعمال التسول واستجداء المارة ”بالعيش والملح” انطلاق مهرجان اللغة والثقافة الروسية سفير قيرغيزستان يطلب من شيخ الأزهر زيادة أعداد المبتعثين الأزهريين والمنح الدراسية المخصصة لأبناء قيرغيزستان للدراسة بالأزهر بعد 53 عامًا من أكتوبر.. التضامن العربي طوق النجاة في حروب القرن الحادي والعشرين خطة ”المعسكرين”.. الزمالك يرفع حالة الطوارئ بحشد مزدوج لمواجهتي زد والأهلي ​ الداخلية تضبط 99 ألفًا و840 مخالفة مرورية خلال 24 ساعة.. وفحص 966 سائقًا يكشف إيجابية 40 حالة مخدرات

عربي ودولي

نصر أكتوبر.. تضامن عربي صادق وتلاحم استراتيجي

بعد 53 عامًا من أكتوبر.. التضامن العربي طوق النجاة في حروب القرن الحادي والعشرين

نصر أكتوبر
نصر أكتوبر

لم يكن نصر أكتوبر 1973 مجرد معركة عسكرية نجح فيها الجيشان المصري والسوري في مفاجأة إسرائيل وتحطيم خطوطها الدفاعية، وإنما كان لحظة نادرة أثبتت أن القوة العربية، حين تتحول من مواقف متفرقة إلى إرادة مشتركة، تستطيع تغيير حسابات القوى الكبرى.

فقد شاركت دول عربية في المعركة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، وتحولت الجبهة العربية إلى كتلة ضغط أجبرت العالم على التعامل مع الصرع باعتباره قضية إقليمية ودولية لا يمكن تجاوزها.

وبعد أكثر من نصف قرن، تبدو المنطقة العربية أمام مشهد أكثر تعقيدًا، وهنا تعود رسالة أكتوبر بقوة، إذ لم تعد التجزئة الأمنية رفاهية يمكن تحملها في عالم شديد الاستقطاب، لأن أزمات الدول لا تتوقف تداعياتها عند حدودها، بل تمتد إلى الأمن والطاقة والهجرة والتجارة والممرات البحرية، وقد تفتح الباب أمام تدخلات خارجية تعيد رسم موازين المنطقة.

ومن هذه الزاوية، فإن التضامن العربي لم يعد مجرد شعار قومي أو استدعاء لذكريات الماضي، وإنما يتحول إلى ضرورة استراتيجية. والتضامن المطلوب لا يعني بالضرورة إنشاء جيش عربي يخوض كل حرب، بل بناء منظومة أمن جماعي قادرة على تبادل المعلومات، وتأمين الحدود والممرات البحرية، ومواجهة الإرهاب والتهديدات السيبرانية، والأهم امتلاك قرار سياسي عربي أكثر تماسكًا.

وفي هذا السياق يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني في تحليل خاص لـ"النهار" أن حروب القرن الحادي والعشرين أثبتت بصورة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى أن الأمن العربي لم يعد قابلًا للتعامل معه بمنطق الدولة المنفردة، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في أن إدراك الخطر المشترك لم يتحول حتى الآن إلى إرادة سياسية مشتركة قادرة على بناء منظومة دفاع عربية متماسكة.

ويقول اليمني :"إن الحاجة إلى التعاون العسكري أصبحت أكبر، بينما القدرة السياسية على إنتاج هذا التعاون لا تزال محدودة"، معتبرًا أن هذه المفارقة تمثل جوهر إحدى أبرز الإشكاليات في النظام الإقليمي العربي، فالحاجة إلى التعاون العسكري تتزايد، في الوقت الذي لا تزال فيه القدرة السياسية على إنتاج هذا التعاون محدودة.

وفي استعراضه للدروس التي يمكن استخلاصها من حرب أكتوبر 1973، يوضح الخبير أن القوة العربية خلال الحرب لم تكن ناتجة فقط عن امتلاك السلاح، وإنما عن القدرة على تنسيق القرار السياسي والعسكري، وتوزيع الأدوار، واستخدام عناصر القوة الاقتصادية والنفطية والدبلوماسية في إطار صراع واحد، مؤكداً أن الدرس الحقيقي من أكتوبر ليس مجرد أن العرب يستطيعون خوض حرب مشتركة، وإنما أن التنسيق الاستراتيجي يضاعف قيمة القدرات الوطنية المنفردة.

لكن طبيعة الحروب، بحسب اليمني، تغيرت بصورة جذرية خلال أكثر من نصف قرن، فلم تعد الجيوش العربية تواجه بالضرورة جيشًا نظاميًا على جبهة تقليدية، وإنما أصبحت أمام مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والحرب السيبرانية والجماعات المسلحة والحروب بالوكالة والحصار الاقتصادي، فضلًا عن الهجمات على الطاقة والموانئ والممرات البحرية.

ومن هنا، يرى اليمني أن مفهوم "القوة العربية المشتركة" إذا أُعيد طرحه اليوم، فلا ينبغي أن يقتصر على تشكيل عسكري ضخم يجمع آلاف الجنود، وإنما يجب أن يتحول إلى منظومة أمن إقليمي متكاملة.

ويعدد في هذا الإطار مكونات هذه المنظومة، قائلًا إنها يجب أن تضم الدفاع الجوي والصاروخي، والإنذار المبكر، والاستخبارات، والأمن السيبراني، وحماية الممرات البحرية، والقوات الخاصة، والأقمار الصناعية، والقدرات اللوجستية، والتصنيع العسكري المشترك.

وفي السياق ذاته، يلفت خبير العلاقات الدولية إلى أن فكرة الدفاع العربي المشترك ليست جديدة من الأساس، موضحًا أن معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي العربية الموقعة عام 1950 نصت على اعتبار العدوان على دولة متعاقدة عدوانًا على الجميع، كما تضمنت تنسيق القوات المسلحة وإنشاء لجنة عسكرية دائمة ومجلس للدفاع المشترك.

ويؤكد اليمني أن:"المشكلة العربية التاريخية لم تكن غياب الإطار القانوني بالكامل، وإنما الفجوة بين النص السياسي والقدرة على التنفيذ"، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، لماذا ظل الأمن العربي في معظم الأزمات الكبرى يعتمد على تحالفات ثنائية أو متعددة الأطراف خارج الإطار العربي، بدلًا من وجود منظومة عربية مستقلة.

وعند الحديث عن محاولات إعادة طرح فكرة القوة العربية المشتركة، يشير اليمني إلى أهمية دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015 إلى إنشاء قوة عربية مشتركة، موضحًا أن الدعوة عكست إدراكًا مبكرًا لتغير البيئة الأمنية العربية، وأن سقوط الدولة الوطنية في بعض الدول العربية يمكن أن يتحول إلى تهديد يتجاوز حدود تلك الدولة.

ويضيف أن تطورات الأوضاع في المنطقة أكدت هذه الفكرة، موضحًا أن الإرهاب في سيناء وليبيا، والحرب في سوريا، والانقسام في اليمن، ثم انهيار الدولة في السودان، والصراعات في العراق وليبيا، كلها أظهرت أن الحدود السياسية لم تعد كافية لمنع انتقال التهديدات.

لكن اليمني يشدد على أن القوة المشتركة لا يمكن أن تنجح إذا بُنيت على أساس رد الفعل فقط، مؤكدًا أن المطلوب هو الانتقال من مفهوم التدخل بعد اندلاع الأزمة إلى مفهوم الردع قبل اندلاعها.

ويشير الخبير إلى أن التطور الأخطر في حروب العقدين الأخيرين يتمثل في أن الدولة العربية لم تعد تواجه بالضرورة تهديدًا يمكن قياسه بعدد الدبابات والطائرات، موضحًا أن دولة صغيرة أو جماعة مسلحة قد تمتلك صواريخ ومسيرات منخفضة التكلفة، قادرة على تهديد منشآت طاقة أو مطارات أو موانئ ذات قيمة اقتصادية هائلة.

ومن هنا، يطرح اليمني معادلة جديدة تقوم على أن تكلفة الهجوم قد تكون ملايين، بينما يمكن أن تصل تكلفة حماية المنشأة إلى مليارات، وهو ما يفرض، بحسب رؤيته، تغييرًا في طريقة التفكير في الدفاع.

ويقول في هذا الصدد :"إن الدول العربية تحتاج إلى الانتقال من الدفاع الوطني المنفرد إلى الدفاع الشبكي، بحيث يمكن لرادار في دولة عربية أن يساهم في حماية دولة أخرى، كما تستطيع منظومة إنذار مبكر عربية اكتشاف التهديد قبل وصوله إلى المجال الجوي للدولة المستهدفة".

ولا يقتصر الأمر، وفقًا لليمني، على البعد العسكري، إذ يرى أن إنشاء منظومة عربية مشتركة يمكن أن يكون أكثر كفاءة من قيام كل دولة ببناء منظومة منفصلة بالكامل،ويطرح مثالًا افتراضيًا لتوضيح الفكرة، قائلًا: "إذا افترضنا، على سبيل السيناريو وليس باعتباره رقمًا واقعيًا نهائيًا، أن 10 دول عربية تنفق في المتوسط مليار دولار سنويًا على برامج مشتركة للإنذار المبكر والدفاع الجوي والأمن السيبراني والتدريب، فنحن أمام 10 مليارات دولار سنويًا يمكن أن تؤسس خلال خمس سنوات لقاعدة صناعية وأمنية مشتركة بقيمة 50 مليار دولار".

ويضيف أن هذا السيناريو يمكن أن يساهم أيضًا في خفض تكلفة تكرار البنية التحتية نفسها في كل دولة، موضحًا أن العائد الحقيقي لن يكون ماليًا فقط، بل سيكون في بناء قدرة ردع جماعية".

ومع ذلك، يرى خبير العلاقات الدولية أن العقبة الأكبر أمام بناء هذه المنظومة تظل سياسية، في ظل اختلاف الدول العربية في رؤيتها لطبيعة التهديدات، حيث يوضح أن دولة قد ترى إيران باعتبارها التهديد الرئيسي، بينما تضع أخرى إسرائيل في المقدمة، في حين تعتبر ثالثة الإرهاب والجماعات المسلحة الخطر الأول، وتركز رابعة على أمن الحدود والهجرة والصراعات الداخلية، بينما ترى دولة أخرى أن تدخل القوى الدولية هو الخطر الأكبر.

وبناءً على ذلك، يحذر اليمني من أن إنشاء جيش عربي موحد قبل بناء توافق سياسي حول تعريف "العدوان" و"الأمن القومي العربي" قد يؤدي إلى خلافات أكثر مما ينتج تعاونًا.

ومن هنا ننتقل إلى طرح  سؤالًا أكثر واقعية:هل يمكن بناء منظومة دفاع عربية تدريجية دون أن تتطلب توحيد كل الجيوش والقرارات السياسية؟

وهنا يجيب اليمني قائلاً أن الإجابة نعم.

ويشرح اليمني أن هذا التصور يمكن تنفيذه عبر ثلاث مراحل:

تبدأ المرحلة الأولى، بحسب تقديره، خلال فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، وتركز على الربط بين مراكز الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ التدريبات المشتركة.

أما المرحلة الثانية، التي تمتد من ثلاثة إلى خمسة أعوام، فتشمل، وفقًا لطرحه، إنشاء شبكة عربية للدفاع الجوي والصاروخي، وتطوير قدرات بحرية لحماية البحر الأحمر والخليج العربي والبحر المتوسط، إضافة إلى إنشاء مركز موحد للأمن السيبراني.

بينما تستهدف المرحلة الثالثة، خلال فترة تتراوح بين خمسة وعشرة أعوام، الانتقال إلى التصنيع العسكري المشترك، وإنشاء وحدات تدخل سريع، وتوحيد بعض أنظمة التسليح والاتصالات، وتشكيل قوة جاهزة للتدخل في حالات محددة يتم الاتفاق عليها مسبقًا.

ويؤكد اليمني أن هذه الصيغة ستكون أكثر واقعية من محاولة إنشاء "جيش عربي واحد" دفعة واحدة، موضحًا أن المطلوب ليس القفز مباشرة إلى نموذج موحد، وإنما بناء منظومة مشتركة بصورة تدريجية.

وفي السياق نفسه، يشير إلى أن التجربة الدولية تؤكد أن بناء التحالفات الأمنية لا يبدأ بالضرورة بتوحيد الجيوش، وإنما يبدأ بتوحيد المعلومات والمعايير والإجراءات والقيادة والسيطرة. ويقول:"إن في الحالة العربية، يمكن أن يكون إنشاء شبكة إنذار مبكر موحدة أهم في المرحلة الأولى من إنشاء عشرات الألوية الجديدة"، لأن التحديات الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على سرعة اكتشاف التهديد وسرعة اتخاذ القرار.

أما الخلافات السياسية، فيرى اليمني أنها تمثل العقبة الأكبر، لكنها ليست مستحيلة الحل، مقترحًا تجاوزها من خلال صيغة "التعاون المرن".

ويشرح أن هذه الصيغة تعني ألا يكون مطلوبًا من جميع الدول المشاركة في كل عملية، وإنما تتشكل مجموعات أمنية وفقًا لطبيعة التهديد.

ويضرب مثالًا على ذلك بأن الدول المطلة على البحر الأحمر يمكنها إنشاء منظومة أمن بحري مشتركة، بينما تستطيع الدول الخليجية تطوير شبكة دفاع جوي وصاروخي، في حين يمكن للدول العربية الكبرى توفير التدريب واللوجستيات والتصنيع، على أن تتولى الجامعة العربية دور التنسيق السياسي.

وفي المقابل، يشدد اليمني على أن التعاون العسكري يجب ألا يتحول إلى تحالف موجه ضد دولة بعينها، محذرًا من أن ذلك قد يعيد إنتاج الاستقطاب الإقليمي، ويؤكد أن الأفضل هو أن تكون العقيدة الأساسية قائمة على «حماية سيادة الدول العربية ومنع إسقاط الدول بالقوة ومنع استخدام الأراضي العربية منصة لتهديد الدول الأخرى».

وهنا، بحسب اليمني، نصل إلى جوهر المسألة: هل التضامن العربي ضرورة أم خيار؟

ويجيب قائلًا: "أعتقد أن التطورات الحالية جعلته ضرورة استراتيجية، لكن ليس بالضرورة ضرورة لإنشاء جيش موحد فورًا». ويوضح أن الضرورة الحقيقية تكمن في بناء قدرة عربية على العمل الجماعي، لأن الدولة التي تواجه تهديدًا صاروخيًا أو سيبرانيًا أو بحريًا اليوم قد لا تستطيع مواجهته منفردة غدًا، في ظل طبيعة التهديدات العابرة للحدود التي جعلت الأمن الوطني والأمن الإقليمي متداخلين بصورة غير مسبوقة.

وفي الوقت نفسه، يحذر الخبير من الوقوع في تصور أن إنشاء قوة عربية سيحل جميع المشكلات، مؤكدًا أن القوة العسكرية بدون توافق سياسي يمكن أن تصبح مؤسسة بيروقراطية جديدة، والتعاون السياسي بدون قدرات عسكرية حقيقية سيبقى مجرد بيانات.

ويختصر اليمني رؤيته في ضرورة الجمع بين المسارين، قائلًا: "المطلوب هو الجمع بين الاثنين: قرار سياسي مشترك، قدرة عسكرية مشتركة، واقتصاد دفاعي مشترك، بالإضافة إلي منظومة استخبارات وإنذار مبكر مشتركة".

وبالنظر إلى السنوات العشر المقبلة، يطرح خبير العلاقات الدولية ثلاثة سيناريوهات رئيسية. يتمثل السيناريو الأول، وفق تقديره، في استمرار الوضع الحالي، مع تعاون أمني ثنائي ومتعدد الأطراف دون بناء منظومة عربية شاملة، ويضع له احتمالًا تقديريًا يقارب 25%.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في ظهور منظومة عربية مرنة ومتعددة المستويات، لا تصل إلى حد إنشاء جيش عربي موحد، لكنها تشمل الدفاع الجوي والإنذار المبكر والأمن السيبراني وحماية الممرات البحرية والتصنيع العسكري والتدريب المشترك، ويقدّر اليمني احتمال هذا السيناريو بنحو 55%.

بينما يتمثل السيناريو الثالث، باحتمال تقديري يقارب 20%، في حدوث أزمة إقليمية كبرى تؤدي إلى تسريع إنشاء ترتيبات دفاع عربي أكثر صلابة، على غرار ما حدث تاريخيًا عندما دفعت الأزمات الكبرى الدول إلى تجاوز بعض خلافاتها بصورة مؤقتة.

ويشير اليمني إلى أن الدول العربية  تحتاج إلى إدراك أن تكلفة عدم التعاون قد تصبح أعلى بكثير من تكلفة التعاون.

ويحذر من أن الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في تعرض دولة عربية لهجوم، وإنما في احتمال تحول أزمات الدول العربية إلى سلسلة متصلة من الأزمات، فقد تؤدي حرب في دولة إلى انهيار دولة مجاورة، وهو ما قد يخلق جماعات مسلحة، ثم تهدد هذه الجماعات الملاحة والطاقة، قبل أن تتدخل قوى إقليمية ودولية، لتتحول الأزمة المحلية في النهاية إلى صراع دولي.

ويؤكد أن "وهذا تحديدًا هو الدرس الأهم من حروب القرن الحادي والعشرين".

وفي ختام حديثه، يعود اليمني إلى تجربة أكتوبر 1973، مؤكدًا أن :"تجربة أكتوبر 1973 أثبتت أن التنسيق العربي قادر على تغيير موازين القوى عندما تتوافر الإرادة السياسية، بينما أثبتت حروب القرن الحادي والعشرين أن غياب التنسيق يجعل الدول العربية أكثر عرضة لتدويل أزماتها".

ومن ثم، يرى أن القوة العربية المشتركة لم تعد مجرد فكرة مثالية أو شعار سياسي، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تولد بقرار واحد، موضحًا أن الطريق الأكثر واقعية يتمثل في بناء شبكة أمن عربي مشتركة بصورة تدريجية، تبدأ بالمعلومات والإنذار المبكر والدفاع الجوي والأمن السيبراني وحماية الممرات البحرية، ثم تنتقل إلى التصنيع العسكري والتدخل السريع.

ويختتم خبير العلاقات الدولية رؤيته بالتأكيد على أن العقبة الأساسية لم تعد نقص الموارد أو الخبرة العسكرية، وإنما غياب التوافق حول تعريف التهديد المشترك ومن يمتلك قرار استخدام القوة.

ويقول في عبارته الأكثر مباشرة: "العرب لا تنقصهم الجيوش، ولا تنقصهم الأموال، ولا تنقصهم الخبرات العسكرية؛ ما ينقصهم هو تحويل القوة الموزعة إلى قوة مشتركة، وتحويل المصالح المتقاطعة إلى استراتيجية أمن قومي عربي واحدة".

موضوعات متعلقة