من الاقتصاد غير الرسمي إلى سلاسل الإمداد.. كيف تعيد مصر رسم خريطة نمو المشروعات الصغيرة؟
خبراء: ربط المشروعات الصغيرة بالمصانع الكبرى وتفضيل المنتج المحلي يقودان تعميق الصناعة وتقليل الواردات
تكشف الفجوة بين مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المصري، ومحدودية نصيبها من الصادرات، عن أحد أبرز التحديات أمام تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة؛ فرغم استحواذ القطاع على نحو 40% من الدخل القومي وتوفيره قرابة 70% من العمالة، لا تتجاوز مساهمته في الصادرات 4%، بما يعكس الحاجة إلى الانتقال من دعم المشروعات بصورة منفردة إلى بناء منظومة متكاملة تربطها بالمصانع الكبرى والأسواق الخارجية.
وفي هذا السياق، طرحت جمعية رجال الأعمال المصريين، بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مجموعة من المحاور لتعزيز نمو الشركات الصغيرة، تشمل توسيع التمويل الصناعي، وتطوير الصناعات المغذية، وتأهيل الشركات للتصدير، ودمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي، بما يدعم زيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
جاء ذلك خلال اجتماع نظمته لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية، برئاسة المهندس حسن الشافعي، بحضور مصطفى إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، ومحمد مدحت، نائب الرئيس التنفيذي للجهاز، وعدد من قيادات الجمعية ورؤساء اللجان التخصصية، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في دعم نمو الشركات الصغيرة، ودمجها في سلاسل الإمداد الصناعية، وتأهيلها للتوافق مع الاشتراطات البيئية والمعايير الدولية، إلى جانب تشجيع الصناعات المغذية والتحول من القطاع غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
شارك في اللقاء المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام للجمعية ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، والدكتور مهند طه خالد، أمين الصندوق، والدكتورة داليا السواح، نائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والدكتور محمد هلال رئيس لجنة الموارد البشرية والتدريب، وماجد عز الدين، رئيس لجنة المالية، إلى جانب مجموعة من رؤساء ونواب اللجان التخصصية وأعضاء الجمعية العاملين بمختلف القطاعات الاقتصادية.
وتناول الاجتماع آليات مساندة القطاع الخاص للتوافق مع الاشتراطات البيئية والمعايير الدولية، ودور الجهاز ومركز تحديث الصناعة في تشجيع الصناعات المغذية وتطوير سلاسل الإمداد، فضلًا عن دراسة آليات التنسيق مع منظمات الأعمال لخلق فرص استثمارية جديدة، وبحث سبل دمج المشروعات غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي من خلال الحوافز والتيسيرات التشجيعية، وانعكاس ذلك على الاقتصاد الكلي.
واكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال، دعم المشروعات الصغيرة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية، لما يمثله هذا القطاع من دور محوري باعتباره عصب الاقتصاد المصري.
أشار الي أهمية تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي لفتح المجال أمام نمو الصناعات المغذية وزيادة نسبة المكون المحلي وتقليل الواردات.
وأكد المهندس حسن الشافعي، رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أهمية مواصلة الدولة دعم نمو القطاع، خاصة في مجالات التأهيل للتصدير والابتكار، مشيرًا إلى أن صادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تشكل سوى 4% من إجمالي الصادرات، وهو ما لا يتناسب مع حجم مساهمة القطاع في الاقتصاد وسوق العمل.
أوضح أن القطاع يمثل ضرورة اجتماعية واقتصادية، في ظل الحاجة إلى سد الفجوة في فرص العمل المقدرة بنحو 800 ألف فرصة سنويًا، إلى جانب تعزيز مساهمته في الدخل القومي.
كما أكد على أهمية دعم دور المشروعات الصغيرة في تطوير المنتجات وزيادة نسب المكون المحلي، من خلال تعزيز التشابكات الصناعية لتوفير احتياجات المصانع والشركات الكبرى من مستلزمات الإنتاج، بما يدعم قدرتها على المنافسة مع الدول المصدرة، ويعزز الابتكار وتطوير منتجات جديدة.، وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب الاهتمام بتدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، وتعزيز فرص اندماجهم في الشركات الكبرى.
أشار الي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 40% من الدخل القومى لمصر، وتوفر نحو 70% من العمالة، فيما تصل مساهمتها فى الصادرات إلى نحو 4% فقط.
وأضاف أن الاقتصاد المصرى يحتاج إلى نحو 1.3 مليون وظيفة جديدة سنويًا،بينما توفر المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 500 ألف وظيفة فقط، مؤكدًا أن هذه المشروعات يمكن أن يسهم فى خفض معدلات البطالة بصورة أكبر، لافتا أهمية زيادة هذه النسبة، سواء من خلال التوسع فى عدد المشروعات أو رفع قدرتها على النمو والتوظيف.
وشدد الشافعى على أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر يمثلأحد المحاور الرئيسية لزيادة فرص العمل، وتعميق التصنيع المحلى، ورفع مساهمةهذه المشروعات فى الاقتصاد والصادرات ، مؤكداً إن هناك محاولات سابقة لربط الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالصناعات الكبرى، لكنها لم تأت بنتائج ملموسة نتيجة غياب الاستثمارات فى الهندسية العكسية.
وأشار إلى أن كثير من المصانع الكبرى لا يتوفر لديها الرسومات الهندسية لمكوناتالإنتاج، ما يتعذر إحلال تلك المكونات بمكون محلى، مشددًا أن الاستثمار فى الهندسية العكسية يقلل تلك الفجوة، ويعزز من الصناعات المغذية.
وأكد الدكتور مهند طه خالد، أمين الصندوق بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الاقتصاد الموازي يمثل النسبة الأكبر داخل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع في الدخل القومي قد تصل إلى 70% عند احتساب أنشطته غير الرسمية.
ولفت إلى أهمية تحفيز الجهاز لدمج الشركات العاملة خارج المنظومة الرسمية في الاقتصاد الرسمي، من خلال توفير حوافز تمويلية، من بينها تسهيل الاقتراض.
كما شدد على ضرورة دعم الشركات المقدمة للخدمات، إلى جانب الشركات الإنتاجية والشباب المبتكرين والمبرمجين، مؤكدًا أن الخدمات والبرمجيات يمكن أن تمثل مصدرًا مهمًا لتصدير الخدمات، على غرار تجارب الهند وماليزيا.
أكد مصطفى حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ، أن الجهاز يعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز آلياته كمحفز لنمو قطاع المشروعات، من خلال تقديم حزمة متكاملة من التمويل والدعمالفني وتأهيل الشباب وبناء القدرات، بما يساعد المشروعات على التوسع ومواجهةالمتغيرات الاقتصادية.
وأشار مصطفى حسن إلى ان الجهاز يستهدف زيادة حجم المحفظة التمويليةالتي يقدمها لقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة و متناهية الصغر في إطارالدور الهام الذي يقوم به الجهاز في دعم قطاع المشروعات وتعزيز مساهمته فيالتنمية الاقتصادية الشاملة. مع التركيز علي القطاع الصناعي و الانتاجي.
وأضاف حسن أن استراتيجية الجهاز تستهدف تعزيز قدرة المشروعات على النمووالتوسع، ودعم رواد الأعمال في تنفيذ أفكارهم، إلى جانب مساعدة الشركات علىالنفاذ إلى الأسواق الخارجية والحصول على شهادات الجودة العالمية، بما يسهمفي رفع قدرتها التنافسية وزيادة مساهمتها في الاقتصاد.
و اشار إلي اهتمام الجهاز في المرحلة القادمة بتقديم دعمًا فنيًا مخصصًا لكلشركة وفقًا لاحتياجاتها، لمساعدتها على التوسع وتحسين كفاءتها، إلى جانبتأهيل الشركات للتصدير والحصول على شهادات الجودة العالمية.
وأضاف حسن الي أن الجهاز يركز على تطبيق نظام قائم على البيانات لربطالمشروعات داخليًا، مع توفير حلول رقمية محلية منخفضة التكلفة من خلال توظيفتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساعد الشركات على تحسين عمليات التشغيلوزيادة كفاءتها.
وقال محمد مدحت نائب الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعاتالمتوسطة والصغيرة ومتناهي ان المشروعات الصناعية حصلت على نحو 40% منإجمالي التمويلات التي قدمها الجهاز مؤخرا وهو ما يتوافق مع استراتيجية الدولةفي تمكين المنتجات المحلية.
وأكد مدحت أن الجهاز نجح في استخراج تراخيص لنحو 2,500 شركة وانضمامها إلى القطاع الرسمي خلال فترة قصيرة، بما يتيح لها الاستفادة منالحوافز التي ينص عليها القانون رقم 152، ومنها الإعفاءات والحوافز.
وقال، يعمل الجهاز الآن علي تطوير الأدوات التمويلية وغير التمويلية، بمايدعم قدرة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على التوسع، وزيادة قدرتها التنافسية، والاندماج بصورة أكبر في الاقتصاد الرسمي.
كما أوضحت الدكتورة داليا السواح نائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية أهمية مراجعة التعريفات المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن اتساقها مع طبيعة الشركات واحتياجاتها التمويلية، مشيرةً إلى أن هناك تفاوتاً في معايير تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بين الدول، ومن ثم يجب مراعاة المرونة عند صياغة التعريف التشريعي.
وأشارت إلى أهمية عدم تضمين التفاصيل والمعايير الرقمية المتغيرة ضمن نص القانون والأفضل أن يتضمن القانون الإطار والمفهوم العام للتعريف، على أن تُترك الحدود والمعايير التفصيلية للائحة التنفيذية، بما يتيح تعديلها مستقبلاً وفقاً للمتغيرات الاقتصادية واحتياجات السوق دون الحاجة إلى تعديل تشريعي في كل مرة.
كما أوضحت أن هذا النهج من شأنه تحقيق قدر أكبر من المرونة في التعامل مع تغير الحدود والمعايير الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع إمكانية تعديلها من خلال القرارات أو اللوائح التنفيذية للجهات المختصة.
وأشارت إلى أهمية التنسيق والربط بين التعريف الوارد في القانون والتعريفات المعمول بها لدى البنك المركزي، بما يضمن توحيد المعايير وتجنب وجود تعريفات متباينة بين الجهات المختلفة، خاصة فيما يتعلق بآليات التمويل الموجهة إلى هذه الشركات.
وأكدت أن وضع آلية مرنة لتعديل الحدود والمعايير، سواء من خلال اللائحة التنفيذية أو بقرار من مجلس الوزراء وفقاً للإطار التشريعي، من شأنه الاستجابة بصورة أسرع للمتغيرات الاقتصادية وتجنب الحاجة إلى إجراء تعديلات تشريعية متكررة.
وفي ختام اللقاء، شددت جمعية رجال الأعمال على أهمية تولي الجهاز ملف دمج الشركات الصغيرة المغذية في سلاسل الإمداد للمصانع الكبرى، من خلال تعزيز الشراكات والتعاقدات بين الشركات الصناعية الكبرى والصناعات المغذية، بما يفتح المجال أمام زيادة القيمة المضافة والصادرات، ويسهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
وأكد «المنزلاوي»، ان وجود شركات مغذية ونماذج ناجحة للتعاون داخل السوق المصرية، خاصة في قطاع الصناعات الهندسية، ومن بينها الصناعات المغذية لصناعة السيارات، مستشهدًا بتجربة شركة جنرال موتورز.
وشهد اللقاء تبادلًا للرؤى بشأن سبل دعم الدولة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث أكد المشاركون أهمية تفعيل تفضيل المنتجات المصرية في العقود الحكومية لدعم الصناعة الوطنية، مع إعطاء الأولوية لمشروعات الشباب والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في شراء المنتجات أو تنفيذ الأعمال الفنية والخدمات والدراسات الاستشارية ومقاولات الأعمال اللازمة للجهات الحكومية.
كما أكد الخبراء أهمية توفير الجهاز التمويل والدعم اللازمين للشركات الصغيرة للحصول على شهادة البصمة الكربونية «CBAM» المطلوبة للتصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي، من خلال المنح الدولية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وطالبوا بإعادة النظر في معيار رأس المال المدفوع بما يتوافق مع التعريف الحالي للشركات وفقًا لحجم أعمالها أو مبيعاتها، مع منح مجلس الوزراء صلاحية تعديل التعريفات والإعفاءات وفقًا للمتغيرات الاقتصادية، دون الحاجة إلى تعديل القانون.
كما تم التأكيد على الرغبة المشتركة في التعاون بمجال الاعتمادات والتأهيل للشركات، بين لجنة الموارد البشرية والتدريب بجمعية رجال الأعمال المصريين وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.




.jpg)

.png)











.jpg)


.jpg)







