اللواء الدكتور استاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة نبيل حسن لـ«النهار»: التقاضي عن بُعد بين خفض التكلفة وضمانات المحاكمة.. والذكاء الاصطناعي يفرض تأهيل المحامين والمتهمين
أكد اللواء الدكتور نبيل حسن، أستاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة، أن التحول الرقمي في منظومة التقاضي يمكن أن يسهم في تخفيف تكلفة إجراءات التقاضي بالنسبة للمتهمين والمحامين، خاصة من خلال تقليل أعباء الانتقال والجهد والوقت، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن المنظومة الجديدة قد تفرض بعض التكاليف الحديثة التي تحتاج إلى تنظيم تشريعي واضح.
وأوضح أن التقاضي الإلكتروني يخفف بصورة كبيرة الأعباء المرتبطة بانتقال المتهمين وترحيلهم من السجون إلى المحاكم والنيابات، فضلًا عن تقليل الأعباء الواقعة على قوات الشرطة فيما يتعلق بعمليات التحرك والتأمين وحفظ الأمن والنظام، والحد من استخدام سيارات الترحيلات بصورة مستمرة أمام المحاكم.
وأضاف أن التحول إلى التقاضي الإلكتروني قد يفرض في المقابل تكاليف جديدة، من بينها تكلفة تصوير المستندات والأوراق، وتجهيز الأجهزة اللازمة لحضور المحاكمات إلكترونيًا، فضلًا عن المتطلبات الفنية التي يحتاج إليها المحامي للدخول إلى منظومة التقاضي عن بُعد.
وشدد على أن الرسوم والمصروفات المرتبطة بالتقاضي الإلكتروني تحتاج إلى تنظيم تشريعي واضح، مع ضرورة مراعاة تخفيف الأعباء المالية على المحامين والمتهمين، وتنظيم تكاليف تصوير الأوراق والبيانات وحضور الجلسات إلكترونيًا، بما يضمن سهولة الاستفادة من المنظومة الجديدة وعدم تحول التطور التكنولوجي إلى عبء إضافي على أطراف الدعوى.
«نبيل حسن»: المادة 535 تمنح المتهم حق طلب المحاكمة التقليدية
وأشار إلى أن المادة 535 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تمنح المتهم، في أول جلسة أمام أي درجة من درجات التقاضي، حق الاعتراض على عدم حضوره شخصيًا أمام المحكمة، وطلب الحضور والمحاكمة بصورة تقليدية، على أن تفصل المحكمة في الاعتراض بالقبول أو الرفض.
وأوضح أن هذا النص يمنح المتهم حقًا مهمًا في التعبير عن رغبته في الحضور شخصيًا أمام المحكمة، لكنه يرى أن الأفضل كان أن يكون اعتراض المتهم ملزمًا للمحكمة، بحيث يترتب على تمسكه بحقه في الحضور الشخصي انتقال المحاكمة إلى الشكل التقليدي دون أن تكون للمحكمة سلطة رفض هذا الطلب.
وأكد أن إتاحة هذا الحق بصورة مباشرة للمتهم، دون تركه لتقدير المحكمة بين القبول والرفض، كانت ستكون، من وجهة نظره، أكثر تعزيزًا لضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل الاتجاه إلى المحاكمات عن بُعد.
وأوضح أن المادة 536 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تقرر حضور المتهم جلسة المحاكمة دون قيود أو أغلال، حتى في حالة انعقادها عن بُعد، كما تكفل للمحامي حق مقابلة المتهم والحضور معه ومعرفة مكان وجوده أثناء مباشرة الإجراءات.
وأضاف أن النص يؤكد كذلك عدم جواز الفصل بين المتهم ومحاميه أثناء تنفيذ إجراءات التحقيق أو المحاكمة عن بُعد، معتبرًا أن التطبيق العملي لهذه الضمانات سيكون محل اختبار مهم خلال المرحلة المقبلة، للتأكد من مدى إمكانية تنفيذها بصورة تحقق ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.
وأشار إلى أن المادة 537 تنص على تنسيق وزارة العدل مع وزارة الداخلية والوزارات والجهات المعنية لتجهيز الإجراءات وأجهزة الاتصال اللازمة لتنفيذ إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بُعد، باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة في الجهات المختصة والمؤسسات العقابية ومراكز الإصلاح والتأهيل وغيرها من الجهات ذات الصلة، مع توفير المساعدة الفنية اللازمة.
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تأهيل
وأكد أستاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة أن التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة يتطلبان قدرًا من المعرفة والتأهيل، ليس فقط بالنسبة للمحامين، وإنما أيضًا بالنسبة للمتهمين والجمهور، حتى يتمكن الجميع من فهم طبيعة التقاضي عن بُعد وإجراءات مثل تجديد الحبس الاحتياطي إلكترونيًا.
وأشار إلى أن التقاضي الإلكتروني والمحاكمات عن بُعد والتحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت اتجاهات لا يمكن تجاهلها، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بمواكبة التطور والاستفادة من الوسائل الحديثة في تحقيق العدالة، ولكن بما يتناسب مع طبيعة المنظومة القضائية المصرية وضماناتها.
ولفت إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد تضمن العديد من المستجدات، من بينها التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، موضحًا أن عدد البدائل ارتفع من ثلاثة بدائل إلى سبعة، وهو ما يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من المساواة وتكافؤ الفرص.
وشدد على أن الحبس الاحتياطي ليس غاية في ذاته، وإنما إجراء تلجأ إليه جهات التحقيق عند توافر مبرراته القانونية، مثل حماية التحقيق أو خشية هروب المتهم، ولا يجوز أن يتحول إلى إجراء لمجرد أن القضية كبيرة أو تحظى باهتمام الرأي العام، طالما لم تتوافر الأسباب التي يحددها القانون.
سنة من التطبيق تكشف إيجابيات وسلبيات التقاضي الإلكتروني
وحول الفروق بين التقاضي الإلكتروني والتقاضي التقليدي، أوضح اللواء دكتور نبيل حسن، أن المقارنة الدقيقة بين النظامين تحتاج إلى انتظار التطبيق العملي لفترة زمنية كافية، مقترحًا أن تكون عامًا على الأقل، حتى تظهر المشكلات أو الثغرات التي قد يكشف عنها التطبيق الفعلي للتقاضي الإلكتروني، ومدى إمكانية معالجتها.
وأكد أن التقاضي التقليدي يظل الأصل فيما يتعلق بضمانات المحاكمات، مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ على متطلبات المحاكمة العادلة وصون حقوق الإنسان، في ضوء الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية لمصر.
وأضاف أن تقييم تأثير التحول الرقمي في العدالة يجب أن يقوم على التطبيق العملي؛ فإذا أسفر عن آثار إيجابية يتم تعزيزها، وإذا ظهرت سلبيات أو ثغرات فيجب العمل على معالجتها، بما يضمن الوصول في النهاية إلى محاكمات عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
استاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة اللواء دكتور "نبيل حسن" : عام ونصف للاستعداد قد يكون أكثر فائدة
وأشار إلى أن تأجيل تطبيق القانون لمدة عام يمثل، في تقديره، فترة مهمة للاستعداد للمنظومة الجديدة في ضوء طبيعة وظروف التطبيق في مصر، لكنه رأى أن إتاحة فترة أطول، تصل إلى عام ونصف، قد تكون أكثر فائدة في تدريب القائمين على المنظومة وتوعية المواطنين والمحامين والمتهمين بالتغييرات الجديدة.
وأكد أهمية استغلال فترة ما قبل التطبيق في توسيع النقاش المجتمعي والتعريف بالقانون، من خلال وسائل الإعلام والبرامج والندوات واللقاءات مع أساتذة الجامعات والقضاة، بما يسهم في توضيح فلسفة التقاضي عن بُعد، وشرح آليات عمله وضماناته، وتهيئة الرأي العام للتعامل مع المنظومة الجديدة.
وشدد على أن التطبيق العملي سيكون الفيصل في تقييم التجربة، إذ سيسمح بكشف ما قد يظهر من إيجابيات أو سلبيات أو تحديات، والعمل على معالجتها بما يضمن تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق المتهمين والدفاع.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







