خلية نحل في بلكونتك؟.. خبير دولي في النحل يوضح لـ”النهار” تأثير ”النحل القزم” على البيئة المصرية
ضيف صغير الحجم، يُقارن أحيانًا بالذبابة، لكنه أصبح لافت الحضور مؤخرًا، وهو نحل الفلوريا أو "النحل القزم"، الذي رُصد في مصر خلال السنوات الأخيرة، ووثّق الخبراء في مجال النحل، انتشاره وتكيفه مع البيئات الحضرية، وصولًا إلى القاهرة الكبرى، وبينما يبدو للوهلة الأولى كضيف غير معتاد، يفتح ظهوره أسئلة حول كيفية وصوله وانتشاره وتأثيره في البيئة المصرية.
وبعد انتشار العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي توضح اكتشاف خلايا هذا النوع من النحل، اتجهنا إلى الخبير الدولي في مجال نحل العسل، د. نصر بسيوني، لمعرفة أسباب هذه الظاهرة.

موطن "النحل القزم"، وكيف دخل مصر؟
قال الدكتور نصر بسيوني، الخبير الدولي في مجال نحل العسل، إن "النحل القزم" أو "النحل البري"، موطنه الأصلي ليس السعودية أو السودان، وإنما باكستان ودول شرق آسيا.
أوضح "بسيوني"، في تصريحات لـ"النهار"، أن التحاليل العلمية للعينات التي أُجريت في الأردن والسودان أثبتت أن هذه السلالة باكستانية، مشيرًا إلى أن دخوله مصر لم يكن عن طريق الطيران الطبيعي لمسافات طويلة، وإنما من خلال النقل الميكانيكي أو اليدوي.
وأضاف أن هذا النوع بدأ في الظهور أولًا على الحدود وفي مناطق مثل السويس والعبور، ثم بدأ في الانتشار بعد ذلك، حتى وصل حاليًا إلى الإسكندرية.
نحل صغير الحجم وسريع التكاثر
أوضح الدكتور نصر بسيوني، أن النحل القزم صغير الحجم، يقترب حجمه من حجم الذباب، كما يحب التجمع وبناء خلاياه حول المواسير أو المقابض المعدنية.
وأشار إلى أن هذا النوع يتميز بسرعة التكاثر، إذ يستطيع التأقلم والتكاثر خلال فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، وينتج أعدادًا كبيرة من "الطرود" والتي تعني أسراب النحل في حالة الانتقال من مكان إلى آخر، والتي تتحول إلى "خلايا" في حالة الاستقرار أو الثبات.
وأضاف أن النحل القزم في مصر ينتج نحو 15 إلى 16 طردًا، يبقى منها طرد واحد في المكان، بينما يغادر باقي الطرود بحثًا عن أماكن جديدة.
وأكد د. بسيوني أن النحل القزم ينافس النحل البلدي على مصادر الغذاء والزهور، ولا يقتصر الأمر على المنافسة، إذ يهاجم أحيانًا مناحل النحل العادي ويسرق العسل الموجود فيها.
هل يصلح عسل "النحل القزم" للأكل؟
وفيما يتعلق بإنتاج العسل، أوضح "بسوني" أن النحل القزم ينتج كمية ضئيلة من العسل، تبلغ نحو 200 غرام فقط في مصر، وأضاف أن أقصى إنتاج لهذا النوع بلغ نحو كيلوجرام واحد، وحدث ذلك في إيران، بسبب وجوده في المناطق الجبلية.
وأشار إلى أن العسل الناتج عن هذا النحل في المدن غالبًا ما يكون ملوثًا، لأنه يتغذى على مياه الصرف أو المياه المستخدمة في ري الحدائق والشوارع، متابعًا: "النحلة لا تسرح إلا من 300 إلى 500 متر، وبالتالي فوجود هذا النوع من النحل في مدينة نصر أو المهندسين، يعني أنها ستتغذى على مياه ري الحدائق وهي غير نقية، وبالتالي ستنتج عسلًا ملوثًا".
أوضح د. "بسيوني" أن انتشار هذا النوع من النحل داخل المنازل فتح المجال أمام بعض الشركات والأفراد وأدعياء المهنة لاستغلال الأهالي، من خلال طلب مبالغ مالية كبيرة مقابل رش الخلايا وإزالتها، وأكد أن رش الخلايا وإزالتها يتم في أحوال كبيرة بطرق غير علمية.
وبينما يواصل "النحل القزم" انتشاره في عدد من المحافظات، يظل ظهوره داخل المنازل والمناطق الحضرية ظاهرة تستدعي التعامل معها بصورة علمية، خاصة مع ما يثيره وجوده من تساؤلات بشأن تأثيره في النحل البلدي ومصادر غذائه، فضلًا عن طبيعة العسل الذي ينتجه في البيئات الحضرية.


.jpg)

.png)











.jpg)


.jpg)







