اتحاد الغرف التجارية يقود حقبة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين
تشهد العلاقات الاقتصادية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية طفرة تنموية غير مسبوقة، مدفوعة برغبة مشتركة في صياغة نموذج جديد للشراكة الاستراتيجية، ولم تعد هذه الشراكة تقتصر على حركة التبادل التجاري الكلاسيكية، بل امتدت لتشمل مجالات نقل التكنولوجيا المتقدمة، الرعاية الصحية، والذكاء الاصطناعي، وسط تحركات مكثفة يقودها الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية لتهيئة بيئة الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات الضخمة.
في إطار جهود الغرف التجارية المحلية لتنشيط الاستثمارات الاجنبية ، عقدت غرفة الجيزة التجارية مباحثات موسعة مع وفد اقتصادي صيني رفيع المستوى من منطقة "تشانجبينج" بالعاصمة بكين، وتركزت اللقاءات حول فتح مسارات استثمارية واعدة في قطاعات التكنولوجيا الحيوية، البنية التحتية، وتطوير المدن الذكية، مع التركيز على توجيه تلك الاستثمارات نحو مدينة السادس من أكتوبر باعتبارها قلعة صناعية جاذبة.
وعلى صعيد متصل، استقبلت غرفة الإسكندرية التجارية وفدًا تجاريًا من اتحادات غرف مقاطعة "هوبي" ومدينة "ووهان" الصينية، وبحث الجانبان حزمة من المشروعات المشتركة في مجالات النقل متعدد الوسائط، الخدمات اللوجستية، هندسة الإنشاءات، والمقاولات، مما يعزز مكانة الإسكندرية كبوابة بحرية رئيسية للتجارة الإقليمية.
تتويجا للمنتديات الاقتصادية المشتركة، شهدت الساحة الاقتصادية تدشين الغرفة التجارية لمقاطعة هونان الصينية في مصر، وهو كيان يستهدف تسهيل نفاذ المنتجات والشركات بين البلدين ودعم الاستثمارات عالية الجودة، ويتكامل هذا التحرك مع الاتفاقيات المباشرة المبرمة بين الغرف المحلية، مثل بروتوكول التعاون المشترك بين غرفتي القاهرة وشنغهاي، والذي يهدف إلى تذليل العقبات أمام مجتمع الأعمال في المدينتين.
وفي سياق متصل، ينظم اتحاد الغرف التجارية لقاءات دورية تجمع المستوردين والمصدرين المصريين مع كبرى الشركات الصينية (مثل شركة CVC)، وذلك بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لتسهيل إجراءات الشحن، الفحص الفني، واللوجستيات، والتمهيد لبدء مشروعات تصنيع مشترك.
انعكست هذه الجهود بشكل مباشر على المؤشرات الرقمية؛ حيث قفزت الصادرات المصرية إلى السوق الصيني بنسبة قياسية تقترب من 200% خلال النصف الأول من عام 2026، لتسجل 840.8 مليون دولار، مما يعكس تنامي الطلب على المنتجات المصرية ونجاح خطط النفاذ إلى الأسواق الآسيوية.
وتتطلع الغرف التجارية إلى استثمار شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تتمتع بها مصر، لتسويق البلاد كمركز لوجستي وصناعي محوري يتيح للشركات الصينية الوصول إلى الأسواق الإفريقية، العربية، والأوروبية دون رسوم جمركية، كما يبرز "التعاون الثلاثي" كأحد أهم المحاور المستقبلية، بهدف تصنيع المنتجات محليًا بخبرات صينية وتصديرها للمشاركة في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار بالقارة السمراء، لا سيما في المناطق الواعدة مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
يمثل الزخم الحالي في التعاون بين الغرف التجارية المصرية والجانب الصيني تحولاً استراتيجيًا نحو بناء شراكة مستدامة وقائمة على التصنيع المشترك ونقل المعرفة، وليس فقط التبادل التجاري، ومع القفزة القياسية في الصادرات المصرية والتوجه نحو تعزيز الاستثمارات في قطاعات المستقبل كالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، تترسخ مكانة مصر كبوابة رئيسية للاستثمارات الصينية نحو أسواق القارة الإفريقية والشرق الأوسط، مما يفتح آفاقًا واعدة لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة للبلدين في السنوات المقبلة.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







