النهار
الأحد 13 سبتمبر 2026 02:18 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ديربي مانشستر الليلة.. تفوق تاريخي ليونايتد والسيتي يتفوق تهديفيًا مفتي الجمهورية يطمئن على الحالة الصحية لوكيل الأزهر إثر تعرضه لانقلاب سيارته صباح اليوم تموين بنى سويف يحرر١٤٥ مخالفة تمونيه خلال حملة رقابية على المخابز البلدية ”أشبه بفيلم”.. صديقتان هنديتان تكتشفان صدفة بعد 30 عامًا أنهما شقيقتان جولة ميدانية مع إنطلاق الدراسة.. وكيل تعليم القليوبية يتفقد مدارس كفر شكر وبنها رئيس جامعة بنى سويف يستقبل طلاب كلية العلوم الفائز بالمركز الأول في مسابقة زويل للشركات الناشئة ضربة تموينية في الخانكة.. ضبط 26 طن زيوت مستعملة و6800 لتر سولار مدعم مفتي الجمهورية: حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها كواليس اتفاق الزمالك وخوان بيزيرا على الرحيل إلى شباب أهلي دبي إشادة دولية بمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء مفتي الجمهورية: أخطار المخدرات تتجاوز أضرار البدن إلى «الإفساد في الأرض» الأهلي يعلن تفاصيل إصابة أحمد نبيل كوكا

فن

كلوديا حنا تتحدث عن جذورها الكلدانية.. حكاية شعب ارتبط اسمه بعظمة بابل

كشفت النجمة العراقية كلوديا حنا جانبًا من جذورها الكلدانية خلال لقائها مع الإعلامي طارق إسماعيل في برنامج Tareq Ismail Program، حيث انتقل الحوار من تجربتها الشخصية وانتمائها إلى رحلة طويلة داخل تاريخ بلاد الرافدين، وتوقف عند واحدة من أبرز الصفحات المرتبطة ببابل والكلدان.

الحوار لم يقتصر على الحديث عن الماضي، بل تناول أيضًا اللغة والثقافة والهوية الكلدانية، وكيف انتقل هذا الإرث من العراق القديم إلى مجتمعات منتشرة اليوم في مناطق مختلفة من العالم.

كلوديا حنا تتحدث عن أصولها الكلدانية

حظي حديث كلوديا حنا عن جذورها باهتمام المتابعين، خاصة مع ارتباط الهوية الكلدانية بتاريخ العراق القديم، وما تمثله من حضور ثقافي وديني ولغوي امتد عبر فترات تاريخية متعاقبة.

ويعود ظهور الكلدان كقوة مؤثرة في جنوب بلاد الرافدين إلى الألف الأول قبل الميلاد، حيث تشكلت لهم تجمعات وكيانات سياسية في المنطقة المحيطة ببابل، قبل أن يتحول نفوذهم لاحقًا إلى قوة حاكمة في واحدة من أهم الإمبراطوريات التي عرفها العراق القديم. وتشير مصادر تاريخية إلى وجود عدة إمارات كلدانية، من بينها بيت ياقين وبيت داكورين وغيرها.

ما علاقة الكلدان بمدينة أور؟

ومن أكثر الموضوعات التي تثير اهتمام الباحثين عند الحديث عن الكلدان، ارتباط اسمهم بمدينة أور الواقعة في جنوب بلاد الرافدين.

فعبارة «أور الكلدانيين» معروفة في التقليد الكتابي، كما ارتبطت المدينة دينيًا بقصة النبي إبراهيم عليه السلام. إلا أن الربط التاريخي المباشر بين أور والكلدان الذين ظهروا كقوة سياسية في الألف الأول قبل الميلاد يظل موضوعًا يحتاج إلى تمييز بين الرواية الدينية والتسلسل التاريخي الذي تؤكده المصادر.

ولهذا تبقى قصة أور واحدة من الملفات التي تجمع بين التاريخ القديم والتقاليد الدينية، وتفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول تطور أسماء الأماكن والشعوب عبر العصور.

نابوبولاسر.. بداية العصر الكلداني في بابل

كانت نقطة التحول الكبرى في قصة الكلدان مع نابوبولاسر، الذي ظهر كقائد كلداني في فترة تراجع القوة الآشورية.

وفي عام 626 قبل الميلاد أصبح نابوبولاسر ملكًا على بابل، لتبدأ مرحلة الحكم التي عُرفت باسم العصر البابلي الحديث أو الدولة البابلية الحديثة، والتي ارتبطت في كثير من المراجع بالسلالة الكلدانية. واستمر هذا العصر حتى سقوط بابل أمام الفرس عام 539 قبل الميلاد.

ولم يكن صعود نابوبولاسر مجرد تغيير في شخص الحاكم، بل كان بداية لتحول سياسي كبير في بلاد الرافدين، انتهى بتراجع الإمبراطورية الآشورية وظهور بابل من جديد كقوة إقليمية كبرى.

نبوخذنصر الثاني.. عندما وصلت بابل إلى القمة

بعد نابوبولاسر تولى ابنه نبوخذنصر الثاني الحكم، وامتدت فترة حكمه من 605 إلى 562 قبل الميلاد.

ويُعد نبوخذنصر أبرز ملوك الدولة البابلية الحديثة، إذ شهدت بابل خلال عهده مرحلة واسعة من التوسع السياسي والعسكري، بالتزامن مع نهضة عمرانية جعلت المدينة رمزًا من رموز الحضارة القديمة.

وشملت مشروعات البناء في بابل بوابة عشتار وشارع الموكب، إلى جانب عدد من المعابد والمنشآت الدينية الكبرى. كما ارتبط اسم نبوخذنصر بحملات عسكرية واسعة في بلاد الشام، ومن أبرز الأحداث المرتبطة بعصره سقوط القدس عام 586 قبل الميلاد.

أما الحدائق المعلقة الشهيرة، فعلى الرغم من ارتباطها الشعبي ببابل ونبوخذنصر، فإن تفاصيل وجودها وموقعها التاريخي لا تزال محل نقاش بين الباحثين.

لماذا كانت بابل واحدة من أهم مدن العالم القديم؟

قوة بابل لم تكن عسكرية فقط؛ فالمدينة أصبحت مركزًا للمعرفة والإدارة والعمارة.

وشهد العصر البابلي الحديث اهتمامًا كبيرًا بالبناء وتطوير المدن والمعابد، إلى جانب تقدم واضح في الحساب والفلك وتسجيل الملاحظات المتعلقة بحركة الأجرام السماوية.

كما كانت الكتابة المسمارية أداة أساسية لإدارة الدولة وتوثيق المعاملات والسجلات والنصوص الدينية والإدارية، وهو ما ترك للباحثين كمًا هائلًا من الشواهد التي تساعد في فهم الحياة اليومية في بلاد الرافدين.

سقوط بابل وانتهاء الدولة الكلدانية

استمرت الإمبراطورية البابلية الحديثة حتى عام 539 قبل الميلاد، عندما دخل قورش الثاني، المعروف بقورش الكبير، مدينة بابل، وأصبحت المنطقة جزءًا من الإمبراطورية الأخمينية.

وبسقوط بابل انتهى الحكم السياسي المستقل للدولة الكلدانية، لكن الحضارة التي ازدهرت في المدينة لم تختفِ من الذاكرة التاريخية؛ فقد بقيت بابل واحدة من أبرز رموز العراق القديم، واحتفظت بمكانتها في دراسة تاريخ بلاد الرافدين.

الكلدان اليوم.. هوية تتجاوز حدود التاريخ القديم

الحديث عن الكلدان لا يرتبط فقط بالإمبراطورية البابلية الحديثة، فهناك أيضًا الهوية الكلدانية المعاصرة المرتبطة بالمجتمعات المسيحية في العراق والشرق الأوسط.

ويحافظ أبناء هذه المجتمعات على تقاليد ولغوية وثقافية خاصة، من بينها لهجات الآرامية الحديثة المعروفة لدى كثير منهم باسم «السورث»، إلى جانب استخدام الكتابة السريانية في السياقات الكنسية والأدبية.

ويمتد التراث الكلداني إلى الموسيقى والتراتيل والعادات الاجتماعية والمأكولات والأزياء التقليدية، بما يعكس تنوع الحياة الثقافية للمجتمعات المسيحية في العراق، ولا سيما مناطق شمال البلاد وسهل نينوى.

الكنيسة الكلدانية.. محطة تاريخية مهمة

ومن المحطات الأساسية في التاريخ الحديث للكلدان ما حدث في القرن السادس عشر، وتحديدًا عام 1553، عندما وقع انقسام داخل كنيسة المشرق، واتجه جزء من الأساقفة والمؤمنين إلى الاتحاد مع الكنيسة الكاثوليكية في روما.

ومع تطور هذا المسار ظهرت البنية التاريخية للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وأصبح اسم الكلدان مرتبطًا بصورة وثيقة بهذه الهوية الكنسية في العراق والمنطقة.

من العراق إلى أمريكا وأستراليا وأوروبا

ظل العراق موطنًا رئيسيًا للكلدان، خاصة في بغداد والموصل وسهل نينوى، إلى جانب بلدات مثل تلكيف وألقوش وقره قوش وكرمليس، ومناطق أخرى في إقليم كردستان العراق.

لكن الأوضاع السياسية والأمنية التي شهدها العراق خلال العقود الماضية أدت إلى موجات متتالية من الهجرة والنزوح بين المسيحيين العراقيين، ومن بينهم الكلدان.

وبمرور الوقت، تشكلت تجمعات كلدانية كبيرة خارج العراق، وتبرز الولايات المتحدة، خاصة ميشيغان ومنطقة ديترويت، كواحدة من أهم مراكز الوجود الكلداني في الخارج، إلى جانب تجمعات في كاليفورنيا.

كما توجد جاليات كلدانية في أستراليا، خصوصًا في سيدني وملبورن، وفي عدد من الدول الأوروبية مثل السويد وألمانيا وفرنسا.

كلوديا حنا.. من الجذور الشخصية إلى ذاكرة بلاد الرافدين

أعاد حوار كلوديا حنا مع طارق إسماعيل تسليط الضوء على قصة الكلدان، ليس باعتبارها فصلًا من الماضي فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من هوية ثقافية ما زال حضورها قائمًا حتى اليوم.

فمن جنوب العراق القديم إلى بابل، ومن صعود نابوبولاسر إلى عصر نبوخذنصر، ثم انتقال الهوية الكلدانية إلى مراحلها الدينية والثقافية الحديثة، تمتد قصة طويلة تتداخل فيها السياسة والحضارة واللغة والدين.

ولهذا جاء حديث كلوديا حنا ليجمع بين الانتماء الشخصي والتاريخ العام، ويعيد فتح النقاش حول أهمية الحفاظ على التراث العراقي القديم والتعريف بمكوناته، خاصة مع انتشار أبناء الجاليات الكلدانية في دول عديدة حول العالم.