بلاغ ضد وزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة بسبب قطع الأشجار.. والمحامي أسعد هيكل لـ«النهار»: نطالب بالتحقيق في وقائع التجريف الممنهج وشبهة التربح
تقدم أسعد هيكل، المحامي بالنقض والإدارية العليا، ببلاغ إلى المستشار النائب العام، حمل رقم 1920959 لسنة 2026 عرائض المكتب الفني للنائب العام، ضد وزيرة التنمية المحلية، ووزيرة البيئة، ومحافظ الجيزة، ومحافظ القاهرة، و المحافظين ورؤساء المدن والأحياء، كلٌ في نطاق اختصاصه، بشأن ما وقوع جرائم بيئية ممنهجة تضمنت قطع واقتلاع الأشجار التاريخية والمعمرة وتجريف الغطاء النباتي في عدد من المحافظات.
وقال المحامي أسعد هيكل مقدم البلاغ إنه تقدم به بصفته مواطنًا مصريًا مهتمًا بالشأن العام وحماية الثروة البيئية والقومية لمصر، مؤكدًا أن وقائع قطع الأشجار لم تعد، بحسب ما أورده، حالات فردية، وإنما تحولت إلى ظاهرة تستوجب التحقيق والفحص.
وقائع قطع الأشجار في الجيزة والقاهرة
وأشار البلاغ إلى عدد من المناطق التي قال إنها شهدت أعمال قطع أو تجريف للأشجار، من بينها محافظة الجيزة، حيث ذكر شارع جامعة الدول العربية بالعجوزة والمهندسين، متهمًا القائمين على الأعمال بالقضاء على الأشجار التاريخية والعتيقة بحجة التوسعة، رغم إمكانية نقل الأشجار والحفاظ عليها، وفقًا لما ورد بالبلاغ.
كما تضمن البلاغ الإشارة إلى حدائق الحيوان والأورمان وحي الدقي، معربًا عن مخاوف ومطالبات بوقف ما وصفه بالاعتداءات والتجريف للغطاء النباتي داخل تلك المناطق.
وفي محافظة القاهرة، أشار البلاغ إلى مناطق مصر الجديدة والزمالك والمطرية، متحدثًا عن قطع أعداد كبيرة من الأشجار في حديقة الميريلاند ومحيطها، إلى جانب ميدان سانت فاطيمة، وألماظة، ومساكن الشيراتون، والمقطم.
كما أشار إلى منطقة المسلة التاريخية بالمطرية، مدعيًا إقامة مساكن بدلًا من المساحات الخضراء، وهو ما أدى، بحسب البلاغ، إلى التأثير على المشهد المحيط بالمنطقة الأثرية وحجب رؤية المسلة.
البلاغ يرصد وقائع في المحافظات والجامعات
وتضمن البلاغ أمثلة أخرى خارج القاهرة والجيزة، من بينها إزالة حديقة كاملة بمدينة العبور، ووقائع تتعلق بالأشجار داخل المجمع الطبي وحرم جامعة طنطا.
كما أشار إلى تجريف حدائق كورنيش المنصورة بمحافظة الدقهلية، وشواطئ النيل بدمياط، فضلًا عن تدمير أشجار معمرة بحديقة ناصر في أبو تيج بمحافظة أسيوط، ووقائع أخرى قال إنها طالت طرقًا ومساحات بمحافظتي قنا والفيوم، وحدائق النيل بمحافظة أسوان.
وأكد مقدم البلاغ أن ما أورده يمثل أمثلة على الوقائع التي طالب النيابة العامة بفحصها والتحقيق في ملابساتها، وليس حصرًا لجميع المناطق التي شهدت أعمال قطع أو إزالة للأشجار.
الاستناد إلى الدستور وقانون العقوبات
واستند مقدم البلاغ إلى المادة 46 من الدستور، التي تلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على البيئة وعدم الإضرار بها، وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها، معتبرًا أن الوقائع التي أوردها تتعارض مع الالتزامات الدستورية المتعلقة بحماية البيئة.
كما استند إلى المادتين 367 و368 من قانون
العقوبات، مشيرًا إلى أن المادة 367 تتناول تجريم قطع أو إتلاف الزرع واقتلاع الأشجار والنباتات، بينما تتضمن المادة 368 ظروفًا مشددة للعقوبة في الحالات التي تقع فيها الأفعال ليلًا أو بواسطة عدة أشخاص أو باستخدام أدوات وآلات حادة، وفقًا لما ورد في البلاغ.
وتطرق البلاغ كذلك إلى المادة 116 مكررًا من قانون العقوبات، معتبرًا أن الإضرار العمدي بأموال أو مصالح الجهات العامة قد يثير شبهة الإضرار بالمال العام حال ثبوت توافر أركان الجريمة.
قانون البيئة ودراسة الأثر البيئي
كما استند مقدم البلاغ إلى قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، مشيرًا إلى المواد التي تنظم التعامل مع الأشجار والنباتات والحدائق والمساحات الخضراء، وما يرتبط بذلك من تراخيص وإجراءات ودراسات للأثر البيئي.
وطالب البلاغ بالتحقق من مدى وجود التراخيص والموافقات اللازمة لتنفيذ أعمال قطع الأشجار وإزالتها، وكذلك مدى الالتزام بالاشتراطات البيئية والقانونية المنظمة لتلك الأعمال.
تساؤلات حول مصير الأخشاب الناتجة عن القطع
وأثار مقدم البلاغ عددًا من التساؤلات طالب النيابة العامة بالتحقيق فيها، من بينها الجهة التي تستفيد من الأخشاب الناتجة عن عمليات قطع الأشجار، ومصير الكميات الناتجة عن تلك الأعمال، وما إذا كانت هناك جهات أو أفراد يحصلون على عوائد مالية من بيع الأخشاب الناتجة عن الأشجار المملوكة للدولة.
كما طالب بالتحقق مما إذا كانت هناك شبهة تربح أو استيلاء على المال العام في أي من الوقائع محل البلاغ.
انتقادات لاستبدال الأشجار المقطوعة بشتلات
وتناول البلاغ تصريحات لمسؤولين بشأن استبدال الأشجار التي يتم قطعها بشتلات جديدة، معتبرًا أن الأشجار التاريخية والمعمرة لا يمكن تعويض قيمتها البيئية والتاريخية بمجرد زراعة شتلات حديثة.
وأشار إلى أن الأشجار المعمرة تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى مراحل النمو التي تحقق قيمتها البيئية، مضيفًا أن زراعة البدائل قد تحمل الخزانة العامة أعباء مالية إضافية تتعلق بزراعتها ورعايتها وريها.
مطالب بفتح تحقيق ووقف أعمال قطع الأشجار
وطالب هيكل النائب العام بفتح تحقيق جنائي عاجل وموسع في وقائع قطع واقتلاع وإتلاف الأشجار والحدائق الواردة بالبلاغ، وتحديد المسؤولين التنفيذيين والمباشرين عن تلك الوقائع، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال من تثبت مسؤوليته.
كما طالب باتخاذ قرار عاجل بوقف أعمال قطع وإزالة الأشجار، لحين إجراء مراجعة بيئية شاملة بواسطة لجنة فنية من أساتذة كليات الزراعة بالجامعات المصرية، بحسب ما ورد في البلاغ.
وشملت الطلبات كذلك التحقيق في مصير الأخشاب والناتج عن عمليات القطع، وبيان الجهات أو الأشخاص الذين تحصلوا على عوائد مالية منها، والتحقق من وجود أي شبهة تربح أو استيلاء على المال العام.
مقدم البلاغ: ننتظر تحقيقًا عاجلًا
وقال المحامي أسعد هيكل في تصريحات صحفية لجريدة «النهار المصريه» إنه تقدم به انطلاقًا من الصالح العام، وما وصفه بالضرر المادي والمعنوي الواقع على المواطنين نتيجة الاعتداء على المساحات الخضراء والثروة الشجرية.
وأكد أنه ينتظر تحركًا من النيابة العامة للتحقيق في الوقائع التي تضمنها البلاغ، وتحديد المسؤوليات القانونية، مؤكدًا أن الهدف من البلاغ، بحسب بيانه، هو حماية الثروة البيئية والقومية، وصون حق المواطنين والأجيال القادمة في بيئة صحية وآمنة.
وأشار إلى أن البلاغ أرفق به عدد من الصور قال إنها توثق بعض وقائع قطع الأشجار التي وردت ضمن البلاغ.







.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)







