النهار
الإثنين 7 سبتمبر 2026 01:44 صـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سماح أنور بمكتبة الإسكندرية: الموهبة روحانيات وتحتاج لتهيئة الظروف من الملابس للحقائب والسلع الغذائية.. المحافظ يفتتح معرض «أهلاً مدارس 2026» بتخفيضات 35% أبطال جامعة كفر الشيخ يتألقون في مهرجان الدلتا الرياضي الثالث لذوي الهمم ضبط 320 كيلو كبدة مجمدة غير صالحة و2400 زجاجة مياه مجهولة المصدر بمطوبس في كفرالشيخ ​«هي الفنون 2026».. منصة عالمية لتمكين المبدعات وترسيخ «أصوات السلام» من القاهرة للأسكندرية محافظ الغربية يناقش تطوير المنظومة الصحية ودعم الأطباء مع وفد النقابة ​رئيس جامعة الزقازيق يُكَرِّم فرسان «الكورال» بعد تألقهم في مهرجان «طرب الإسكندرية تهدي جمهورها ليلة شرقية مجانية على شاطئ أبو هيف مكتبة الإسكندرية تصدر كتاب «الخزف التونسي: الإرث الأندلسي والانتشار المتوسطي» جورج قرداحي في رحاب مكتبة الإسكندرية: جولة بين المخطوطات والتكنولوجيا ​«Next Technology» توقع 3 مذكرات تفاهم بـ LEAP 2026 لتوسيع أعمالها بالسوق السعودي هاير تقود سوق الأجهزة الذكية بمصر: نمو بنسبة 57% ومهرجان عالمي في العلمين الجديدة

عربي ودولي

انتظار مراجعة مدير التحرير.. باحث فلسطيني لـ”النهار”: هل يسمح عباس بإجراء الانتخابات؟ الإجابة عند حماس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حركة حماس خليل الحية
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حركة حماس خليل الحية

يرى الباحث والخبير الاستراتيجي الفلسطيني د. محمد خليل مصلح، أن طرح الانتخابات الفلسطينية في هذا التوقيت لا يمكن فصله عن السياق الاستراتيجي الذي تعيشه حركة حماس والسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن السؤال الأساسي لا يتعلق بمشاركة حماس من عدمها، بقدر ما يرتبط بسبب طرح الانتخابات الآن والقيود التي تحيط بها. ويوضح مصلح أن الرئيس محمود عباس يدير، وفق تقديره، لعبة استباقية تقوم على استنزاف الخصم سياسياً، من خلال الدفع نحو انتخابات تجري في ظل ثلاثة قيود متزامنة.

ويشير مصلح، في تصريحات لـ"النهار"، إلى أن أول هذه القيود يتمثل في الضعف العسكري الذي أصاب حماس بعد 7 أكتوبر، بما أدى، وفق تحليله، إلى تراجع قدرتها على فرض الأمر الواقع عسكرياً، ونقل المعركة بصورة أكبر إلى الساحة السياسية التي يتحكم خصومها في قواعدها. أما القيد الثاني فيتمثل في الشرط القانوني المتعلق بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير والاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، وهو ما يعتبره مصلح بمثابة نزع للسلاح السياسي قبل دخول حماس إلى الحلبة الانتخابية.

أما القيد الثالث، بحسب مصلح، فيتعلق بالتشرذم الداخلي لحركة فتح، في ظل وجود أكثر من مركز انتخابي محتمل، بينها قائمة محمود عباس وقائمة محمد دحلان وقائمة مروان البرغوثي، وهو ما يبقي الخصم التقليدي لحماس منقسماً، لكنه في الوقت نفسه لا يضمن فوز الحركة إذا قررت خوض الانتخابات منفردة.

معضلة المشاركة

ويعتقد مصلح أن عباس يراهن على وضع حماس أمام معادلة مزدوجة، فهي، وفق رؤيته، عاجزة عن تحقيق انتصار عسكري حاسم، وفي الوقت ذاته تواجه مأزقاً سياسياً إذا أرادت المشاركة في الانتخابات من دون تبني الشروط التي تفرضها البيئة القانونية والسياسية القائمة. وفي المقابل، تدرك حماس، بحسب التحليل، أن مقاطعة الانتخابات قد تعني إقصاءها المؤسسي لفترة طويلة، بينما تعني المشاركة المنفردة الاصطدام بالجدار القانوني وما يترتب عليه من احتمالات التصفية السياسية أو الفوز المحاصر دولياً وإقليمياً.

وفي هذا السياق، يطرح مصلح فرضية القائمة المنفردة باعتبارها خياراً يقوم على الاستحقاق الشعبي المباشر، موضحاً أن حماس، وفق استطلاعات ينسبها إلى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، تملك دعماً شعبياً متذبذباً بين 37 و52 بالمئة بين أصحاب حق التصويت. ويرى أن القائمة المنفردة يمكن أن تحول هذا الدعم الشعبي إلى مقاعد برلمانية، بما يعيد للحركة شرعية مؤسسية بعد سنوات طويلة من الإقصاء.

لكن هذا الخيار، وفق مصلح، يحمل في الوقت ذاته مخاطر كبيرة، أبرزها الفخ القانوني المرتبط بالاعتراف بالاتفاقيات الموقعة، وما يترتب عليه من اعتراف بإسرائيل، إذ تصبح حماس أمام معادلة صعبة: فإذا وقعت على الالتزام فقد تفقد جزءاً من هويتها السياسية والمقاومة، وإذا رفضت فقد تواجه خطر الاستبعاد.

فوز بلا سلطة

ويضيف مصلح أن القائمة المنفردة قد تعيد إنتاج تجربة عام 2006 في ظروف أكثر تعقيداً، في ظل احتمال عدم تعامل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع برلمان تهيمن عليه حماس. كما أن فتح، رغم انقساماتها الداخلية، قد تعيد توحيد صفوفها في مواجهة الحركة إذا شعرت بخطر انتخابي مباشر، بينما ستدخل حماس المعركة بثقلها الكامل ومن دون غطاء تحالفي يخفف من وطأة الاستهداف.

ويعتبر أن عباس يدرك أن فوز حماس منفردة في ظل ضعفها العسكري، وتدهور الأوضاع في غزة، وتصاعد الضغوط الدولية، قد يتحول إلى فوز محاصر؛ إذ يمكن للحركة أن تملك البرلمان لكنها لا تملك المؤسسة السياسية القادرة على تحويل هذا الفوز إلى سلطة فعلية. ويصف مصلح هذه النتيجة بأنها قد تتحول إلى ما يسميه البعض «النصر البيروقراطي»، أي امتلاك أدوات التمثيل التشريعي من دون القدرة على ترجمتها إلى نفوذ سياسي حقيقي.

ومن هنا ينتقل مصلح إلى الخيار الثاني، المتمثل في تشكيل قائمة تحالف وطني واسعة، باعتبارها محاولة لتفكيك الشرط القانوني عبر توزيع المسؤولية السياسية والقانونية داخل قائمة متعددة الأطراف. ووفق هذه الفرضية، يمكن أن تتولى شخصية مستقلة أو ممثل عن فصيل آخر توقيع الالتزام بالبرنامج الانتخابي، بينما تشارك حماس ضمن القائمة من دون توقيع مباشر، وهو ما يربطه مصلح بالدعوة إلى تشكيل أوسع تحالف وطني ممكن.

تحالفات متعددة

ويطرح مصلح عدة نماذج محتملة للتحالف، من بينها التحالف مع قوى اليسار الفلسطيني، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، معتبراً أن هذا الخيار يمنح القائمة غطاءً ثورياً ويخفف من اتهام حماس بالانفراد، وإن كان يواجه مشكلة ضعف الوزن الانتخابي لقوى اليسار مجتمعة.

كما يطرح التحالف مع القوى الإصلاحية، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية الفلسطينية بقيادة مصطفى البرغوثي، باعتباره خياراً يمكن أن يضفي على القائمة صبغة ديمقراطية ويوسع قاعدتها في الضفة الغربية، لكنه يظل مشروطاً بقدرة هذه القوى على تحمل تبعات أي تحالف قد يفرض عليها ضغوطاً أو عقوبات دولية.

أما التحالف مع قوى فتح المعارضة، سواء المرتبطة بمحمد دحلان أو بمروان البرغوثي، فيرى مصلح أنه يمكن أن يشكل جبهة داخلية في مواجهة محمود عباس ويعيد توزيع موازين القوى، لكنه يحذر في الوقت نفسه من احتمال أن يلجأ عباس إلى إلغاء الانتخابات إذا شعر بأن هذا التحالف يشكل خطراً وجودياً على موقعه، مستحضاً ما جرى عام 2021.

ويطرح كذلك خيار القائمة الوطنية المستقلة، التي تضم شخصيات مستقلة تتجاوز، وفق تصوره، بعض القيود القانونية من خلال توزيع مسؤولية التوقيع، إلا أن هذا الخيار يواجه مشكلة ضعف الهوية الانتخابية وصعوبة تعبئة القواعد الشعبية مقارنة بالقوائم الحزبية الواضحة.

مكاسب التحالف

ويرى مصلح أن التحالف الوطني الواسع يوفر لحماس عدة مكاسب، في مقدمتها تفكيك الشرط الثلاثي المتعلق بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وقبول الاتفاقيات، من خلال توزيع المسؤولية القانونية والسياسية بدلاً من تحميلها للحركة بصورة مباشرة. كما يمنحها غطاءً جغرافياً يسمح للقائمة بالمنافسة في الضفة الغربية والقدس وغزة، من دون أن تظهر حماس بوصفها الطرف الوحيد الذي يخوض الانتخابات.

ويضيف أن العودة إلى المجلس التشريعي ستمنح الحركة فرصة للعودة إلى «اللعبة المؤسسية»، بما يسمح لها بالتأثير في التشريعات والموازنات والتعيينات، بدلاً من بقائها خارج النظام السياسي. إلا أن هذا المسار لا يخلو من مخاطر، أبرزها احتمال أن يتحول التحالف من وسيلة لاختراق المؤسسة إلى وسيلة لاختراق حماس نفسها وإعادة صياغة هويتها السياسية تحت ضغط الشركاء.

كما يحذر مصلح من أن قاعدة حماس المحافظة قد تنظر إلى التحالف مع قوى يسارية أو علمانية باعتباره تنازلاً هوياتياً، بما قد يضعف الحماس الانتخابي للحركة. ويرى أن نظام التمثيل النسبي، مع وجود عتبة انتخابية تبلغ 1 بالمئة، قد يؤدي أيضاً إلى حصول التحالف على نسبة تمثيل أقل من مجموع الأجزاء التي يتكون منها، نتيجة تخفيف الهوية الحزبية لكل طرف.

أهداف حماس المحتملة

ويطرح مصلح سؤالاً مركزياً حول الهدف الاستراتيجي الذي تريده حماس من المشاركة في الانتخابات، مشيراً إلى أربعة أهداف محتملة تتمثل في استعادة الشرعية المؤسسية والعودة إلى النظام السياسي الفلسطيني، وتعطيل مشروع عباس ومنع إعادة إنتاج السلطة بصيغتها الحالية، واختراق الضفة الغربية عبر استخدام البرلمان منصة لتوسيع النفوذ الجغرافي، أو كسب الوقت وتحويل العملية الانتخابية إلى ورقة تفاوضية إقليمية.

ويؤكد أن الحركة لا تستطيع تحقيق جميع هذه الأهداف بالدرجة نفسها، ولذلك تحتاج إلى ترتيبها وفق الأولوية. فإذا كان الهدف الأساسي هو استعادة الشرعية المؤسسية، فإن مصلح يرجح قائمة تحالف واسعة تضم قوى يسارية وإصلاحية، على أن تكون حماس الشريك الأكبر من دون أن تكون بالضرورة الوجه العلني للقائمة، بما يسمح لها بالعودة إلى المؤسسة مع تقليل التبعات الدولية المباشرة.

أما إذا كان الهدف هو تعطيل مشروع عباس، فيرى أن القائمة المنفردة قد تكون أكثر فاعلية في سحب البساط من تحت شرعية السلطة، لكن ذلك يتطلب ثقة عالية بقدرة الحركة على تحقيق الفوز وتجاوز الضغوط الأمريكية والإسرائيلية والعربية. وفي حال كان الهدف اختراق الضفة الغربية، فإن الخيار الأكثر ملاءمة، وفق تحليله، هو قائمة غير مباشرة تضم فصائل صغيرة أو شخصيات مستقلة تحمل برنامجاً قريباً من حماس من دون الظهور باسم الحركة أو بشعارها، مع إدراك أن إسرائيل قد تعمل على منع وصول نواب محسوبين على حماس في الضفة.

توصية استراتيجية

وبناءً على ما يسميه مصلح «واقعية العجز»، يوصي بالذهاب نحو «التحالف الاستراتيجي المحكم» بدلاً من القائمة المنفردة، لكن ضمن مجموعة من الشروط التي تضمن لحماس عدم خسارة هويتها السياسية. ويأتي في مقدمة هذه الشروط الحفاظ على الهوية، بحيث تدخل الحركة في قائمة وطنية مفتوحة البرنامج، لا تتبنى برنامجاً سياسياً تفصيلياً يفرض عليها الاعتراف بإسرائيل، وإنما إطاراً وطنياً عاماً يقوم على المقاومة والدولة وحق العودة.

ويشدد على أن نجاح هذا الخيار يتطلب كذلك توزيعاً جغرافياً متوازناً يضمن لحماس تمثيلاً في الضفة الغربية والقدس، وليس في غزة وحدها، من خلال شراكات مع شخصيات مستقلة ووجهاء وشباب قادرين على جذب أصوات لا تصوت لحماس في صورتها العلنية، لكنها قد تصوت لقائمة وطنية جامعة.

ويرى مصلح أن حماس، في ظل نظام التمثيل النسبي، لا تحتاج بالضرورة إلى أغلبية مطلقة، وإنما إلى كتلة برلمانية حاسمة تتراوح، وفق تقديره، بين 30 و40 مقعداً، بما يمنحها قدرة على تعطيل تشريعات ترى أنها تهدد المقاومة، والتأثير في الموازنة العامة، وربط تمريرها بشروط سياسية، إضافة إلى منع تمرير أي تفاوض سياسي يتجاوز ما يعتبره الحد الأدنى الوطني.

معادلة السلاح

ويضع مصلح ضمن شروطه ضرورة الفصل المؤسسي بين الكتلة البرلمانية والقدرة العسكرية لحماس، معتبراً أن تجربة عام 2006 أظهرت أن الفوز البرلماني من دون وجود أوراق ضغط أخرى قد يقود إلى الحصار. ويرى أن هذا الفصل، وفق رؤيته، يسمح للحركة بالحفاظ على أوراق قوتها خارج المعادلة البرلمانية، حتى في حال تعرض مسارها السياسي لخسارة أو انتكاسة.

كما يدعو إلى إعداد خطة بديلة مسبقاً، بحيث تكون لدى حماس استراتيجية للتعامل مع احتمال إلغاء الانتخابات أو فرض عقوبات على التحالف. فإذا ألغى عباس الانتخابات تحت ذريعة قضية القدس، ينبغي للحركة، بحسب مصلح، أن تكون قد بنت شرعيتها الشعبية خلال الحملة الانتخابية نفسها، بحيث يظهر الإلغاء باعتباره انقلاباً على الإرادة الشعبية لا مجرد إجراء قانوني.

وفي حال فُرضت عقوبات على التحالف، يقترح مصلح وجود ترتيبات سياسية تقلل من تعرض حماس المباشر للعقوبات، من خلال توزيع الأدوار داخل القائمة، بما يسمح بتحمل أطراف أخرى جانباً من الضغوط السياسية والدولية.

المعركة الحقيقية

ويخلص مصلح إلى أن القائمة المنفردة تمثل، في تقديره، «مغامرة بطولية»، إذ قد تقود إما إلى فوز كبير يعيد إنتاج أزمة عام 2006 بصورة أشد، أو إلى هزيمة تكرس الإقصاء المؤسسي. في المقابل، يرى أن قائمة التحالف تمثل رهاناً أكثر واقعية، لأنها تتيح لحماس العودة إلى المؤسسة من دون دفع الثمن السياسي كاملاً، لكنها تتطلب مهارة عالية في إدارة التحالفات من دون الذوبان فيها.

ويقترح لذلك أن تبدأ حماس بالتحالف الواسع باعتباره الخيار الأول، مع الاحتفاظ بقائمة منفردة كخيار احتياطي، بحيث تنسحب إلى الخيار الثاني إذا تبين أن الشركاء يضعفون هويتها أو يفتتون قاعدتها الانتخابية. كما يطرح احتمال دخول الانتخابات بصيغتين مختلفتين في الضفة الغربية وغزة، بالنظر إلى اختلاف الاعتبارات الأمنية والتهديدات الإسرائيلية، خصوصاً ما يتعلق بمنع مشاركة حماس في الضفة واحتمالات ضم أجزاء واسعة منها.

ويضع مصلح السؤال الأكثر حساسية في نهاية تحليله: هل سيسمح عباس بإجراء الانتخابات أصلاً؟ ويرى أن الإجابة ترتبط بمدى شعور السلطة بأن حماس، بأي صيغة انتخابية، قادرة على الفوز أو تشكيل كتلة حاسمة، إذ قد تعود «قضية القدس» إلى الواجهة باعتبارها ذريعة محتملة لإلغاء الانتخابات. وبناءً على ذلك، يؤكد أن التحدي الحقيقي أمام حماس لا يتمثل فقط في كيفية دخول الانتخابات، وإنما في كيفية ضمان احترام نتائجها، معتبراً أن معركة فرض احترام النتيجة قد تكون أهم من معركة خوض الانتخابات نفسها.

موضوعات متعلقة