النهار
الأربعاء 19 أغسطس 2026 08:49 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

سد النهضة ليس النهاية.. هل تستعد إثيوبيا لبناء 3 سدود جديدة على النيل الأزرق؟

النيل الأزرق
النيل الأزرق

عاد ملف السدود الإثيوبية إلى واجهة المشهد الإقليمي من جديد، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن نية أديس أبابا المضي قدمًا في تنفيذ مشروعات مائية جديدة على مجرى النيل الأزرق، في خطوة أعادت إلى الأذهان الجدل الذي رافق إنشاء سد النهضة، وأثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الأمن المائي في المنطقة، وما إذا كانت إثيوبيا تستعد بالفعل لمرحلة جديدة من بناء السدود.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه أزمة سد النهضة دون تسوية نهائية، وهو ما يزيد من حساسية أي تحركات جديدة على النهر الذي تعتمد عليه مصر بصورة شبه كاملة لتلبية احتياجاتها من المياه.

تقارير تتحدث عن ثلاثة سدود جديدة

وخلال الأيام الماضية، تداولت وسائل إعلام إثيوبية وإسرائيلية معلومات تفيد بأن الحكومة الإثيوبية تدرس تنفيذ ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، في المناطق الواقعة أعلى سد النهضة، وهو ما أثار حالة من القلق في الأوساط المعنية بملف المياه، خاصة في مصر، التي تعتبر أي مشروعات جديدة على النهر قضية ترتبط مباشرة بأمنها القومي.

ووفقًا لما نشرته منصة "ناتسيف" الإسرائيلية، فإن السدود المقترحة تحمل أسماء "ماندويا" و"كرادوبي" و"بيكو آبو"، وتقع جميعها في المجرى الأعلى للنيل الأزرق، بما يجعلها جزءًا من منظومة مائية قد تؤثر في تدفقات المياه إلى دولتي المصب إذا تم تنفيذها دون تنسيق أو اتفاقات قانونية ملزمة.

 المشروع ليس جديدًا

وفي البداية ،أكد الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن ما يُثار حاليًا لا يمثل مشروعًا جديدًا بقدر ما هو إحياء لمخططات قديمة كانت مطروحة منذ سنوات.

وأوضح علام خلال تصريحات لـ “النهار” أن إثيوبيا أعدت بالفعل دراسات لهذه السدود منذ فترة طويلة، وكان الهدف المعلن منها يتمثل في إنتاج الكهرباء والتوسع في المشروعات الزراعية، مشيرًا إلى أن تلك الخطط كانت معروفة لدى دول حوض النيل.

وأضاف أن هذه المشروعات أُدرجت عام 2010 ضمن دراسة جدوى طُرحت في إطار مبادرة حوض النيل، إلا أن المناقشات الفنية آنذاك كشفت عن آثار سلبية محتملة على تدفقات المياه الواصلة إلى مصر، وهو ما دفع القاهرة إلى رفض تلك المقترحات بصورة رسمية، مع مخاطبة الجهات الدولية والمؤسسات التمويلية لشرح أسباب الاعتراض.

لماذا ترفض مصر إقامة سدود جديدة؟

وأشار وزير الري الأسبق إلى أن الموقف المصري يستند إلى اعتبارات فنية وقانونية وسياسية، وليس إلى رفض مبدأ التنمية في إثيوبيا، موضحًا أن القاهرة تؤكد باستمرار حق جميع دول الحوض في التنمية، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم الإضرار بحقوق دول المصب التاريخية في مياه النيل.

وأوضح أن السودان ينظر إلى الملف من زاوية مختلفة ترتبط بسلامة السدود وتأثيرها على البيئة وإدارة الفيضانات، بينما يظل الهاجس الرئيسي بالنسبة لمصر هو الحفاظ على حصتها المائية وضمان استمرار تدفق المياه بصورة مستقرة.

النيل شريان الحياة لمصر

وأكد علام أن حساسية القاهرة تجاه أي مشروعات جديدة على النيل الأزرق تعود إلى اعتماد مصر شبه الكامل على مياه النهر، حيث يوفر نحو 98% من احتياجات البلاد من المياه العذبة، سواء للاستخدامات المنزلية أو الزراعية أو الصناعية.

ولفت إلى أن أي خفض في كميات المياه الواردة أو أي تغيير في نظام تشغيل السدود المقامة على النيل الأزرق قد ينعكس بصورة مباشرة على الأمن المائي والغذائي، وهو ما يجعل ملف السدود الإثيوبية من أكثر الملفات ارتباطًا بالأمن القومي المصري.

اتفاق قانوني ملزم

وشدد وزير الموارد المائية والري الأسبق على أن مصر تتمسك بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل أي سدود تقام على النيل الأزرق، بما يضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف ويمنع الإضرار بدولتي المصب.

وأضاف أن استمرار تنفيذ مشروعات مائية بصورة منفردة، بعيدًا عن التوافق الإقليمي، من شأنه أن يزيد من حدة التوتر في المنطقة، خاصة أن نهر النيل يعد نهرًا دوليًا عابرًا للحدود، وتقتضي القواعد الدولية إدارته على أساس التعاون والشراكة العادلة بين جميع الدول المشاطئة.

مخاوف من تعقيد الأزمة

وتؤكدم صر في مختلف المحافل الدولية أن تحقيق التنمية في دول حوض النيل يجب ألا يأتي على حساب الحقوق المائية لدول المصب، وأن الإدارة المشتركة للموارد المائية تمثل السبيل الوحيد لضمان الاستقرار وتحقيق المصالح المتبادلة لجميع شعوب الحوض.

وفي ظل استمرار الجدل، يبقى مستقبل هذه المشروعات مرهونًا بما ستعلنه الحكومة الإثيوبية رسميًا، وما إذا كانت ستتجه إلى تنفيذها بصورة منفردة، أم ستطرحها في إطار حوار إقليمي يراعي قواعد القانون الدولي ويحفظ مصالح جميع الأطراف.

موضوعات متعلقة