الري» على الموبايل.. تطبيق جديد لإبلاغ المزارعين بمواعيد المناوبات لحظة بلحظة
في إطار توجه الدولة نحو التوسع في استخدام التكنولوجيا والبيانات في إدارة الموارد، تتجه وزارة الموارد المائية والري إلى تطوير أدوات رقمية جديدة تستهدف تحسين إدارة وتوزيع المياه، وربط الاحتياجات الفعلية للمحاصيل بالمواعيد والكميات المتاحة للري، بما يدعم الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد المائية.
وشهد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعًا لمتابعة أحدث التطورات الخاصة بـ«تطبيق منظومة المناوبات»، إلى جانب استعراض الإصدار الجديد من «أداة التنبؤ بالمحاصيل المنزرعة» وفق مجموعة من المعايير الاقتصادية والاجتماعية والمناخية والمائية، في خطوة تستهدف تعزيز الاعتماد على البيانات الدقيقة في إدارة المنظومة المائية.
من مواعيد الري إلى إدارة المياه بالبيانات
لم يعد الهدف من التطبيقات الرقمية التي تعمل الوزارة على تطويرها مقتصرًا على إتاحة المعلومات للمزارعين فقط، وإنما يتجه الاستخدام إلى الاستفادة من البيانات المتاحة في بناء منظومة أكثر دقة لإدارة المياه.
وخلال الاجتماع، جرى استعراض موقف إدخال البيانات الخاصة بمناوبات الري، بعد استحداث آلية مطورة تهدف إلى تسهيل عملية إدخال البيانات وتحديثها وتعديلها بواسطة مهندسي الإدارات، بما يضمن توفير معلومات محدثة ودقيقة عن مواعيد المناوبات بمختلف الترع.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للمزارعين، إذ تتيح لهم معرفة مواعيد وصول المياه إلى الترع التي تخدم أراضيهم، وبالتالي تنظيم عمليات الري وفقًا للمواعيد المعلنة بدلًا من الاعتماد على المعلومات غير المحدثة أو التقديرات.
تطبيق المناوبات يتحول إلى منصة تواصل مع المزارعين
ومن أبرز التطورات التي شهدها التطبيق إضافة إمكانيات جديدة تسمح بالتواصل المباشر مع مستخدميه من المزارعين ومختلف الفئات المستفيدة.
كما أصبح بالإمكان إرسال إشعارات توعوية بصورة لحظية إلى مستخدمي التطبيق، بما يتيح اطلاعهم على المستجدات المتعلقة بالزراعة والري، فضلًا عن التنبيه إلى أي أعمال طارئة أو معلومات ترى الوزارة أهمية إبلاغ المزارعين بها.
وبذلك لا يقتصر دور التطبيق على كونه وسيلة لإتاحة جداول ومواعيد المناوبات، وإنما يتطور ليصبح أداة للتواصل في الاتجاهين بين الوزارة والمزارعين، بما يسمح بإيصال المعلومات بصورة أسرع وأكثر مباشرة.
كيف يستفيد المزارع من منظومة المناوبات؟
وأكد الدكتور هاني سويلم أهمية تطبيق منظومة المناوبات في إتاحة مواعيد الري للمزارعين بطريقة واضحة وميسرة، بما يساعدهم على التخطيط لعمليات الري وفقًا لمواعيد وصول المياه.
ويعتمد التطبيق على إمكانية الاستخدام من خلال الهواتف المحمولة، بما يسهل وصول المزارعين إلى المعلومات الخاصة بمواعيد المناوبات دون الحاجة إلى الاعتماد على وسائل تقليدية للحصول على تلك البيانات.
وتستهدف الوزارة من خلال تطوير التطبيق توفير معلومات دقيقة ومحدثة، بما يدعم تنظيم عمليات الري على مستوى الترع المختلفة، ويتيح للمزارع معرفة الموعد المتوقع لوصول المياه إلى المنطقة التي تقع بها أرضه.
أداة جديدة للتنبؤ بالمحاصيل المنزرعة
وفي جانب آخر من منظومة التحول الرقمي، استعرض الاجتماع الإصدار المبدئي من «أداة التنبؤ بالمحاصيل المنزرعة»، والتي تعتمد على مجموعة من المعايير الاقتصادية والاجتماعية والمناخية والمائية.
وتستهدف الأداة التعرف بصورة أكثر دقة على التركيب المحصولي، من خلال تحديد أنواع ومساحات المحاصيل المنزرعة ومواقعها، بما يوفر قاعدة بيانات تساعد على تقدير الاحتياجات المائية الفعلية للمناطق المختلفة.
وتأتي أهمية هذه الأداة من أن معرفة طبيعة التركيب المحصولي تمثل أحد العناصر المهمة عند تحديد الاحتياجات المائية، حيث تختلف احتياجات المياه باختلاف نوع المحصول والمساحات المنزرعة والظروف المحيطة بالإنتاج الزراعي.
ربط المحصول بكمية المياه ومواعيد وصولها
ويتمثل التطور الأبرز في التكامل بين التطبيقين؛ فبيانات المحاصيل لا يتم التعامل معها بمعزل عن بيانات المناوبات، وإنما يمكن توظيفها معًا لبناء تصور أكثر دقة عن الاحتياجات المائية.
وأوضح الدكتور هاني سويلم أن التكامل بين «أداة التنبؤ بالمحاصيل المنزرعة» و«تطبيق منظومة المناوبات» يمثل أحد المحاور المهمة في تطوير إدارة المياه.
فمن ناحية، تتيح بيانات المحاصيل تقدير الاحتياجات المائية للمناطق المختلفة بصورة أكثر دقة، ومن ناحية أخرى، تقوم منظومة المناوبات بتحويل هذه الاحتياجات إلى جداول لتنظيم وتوزيع المياه وإدارتها على الترع.
وبالتالي، فإن الربط بين البيانات الخاصة بالمحاصيل والبيانات الخاصة بالمناوبات يفتح المجال أمام تحقيق قدر أكبر من التوافق بين ما تحتاجه المحاصيل من المياه، وكميات المياه المتاحة، ومواعيد توفيرها.
التحول الرقمي يعيد رسم طريقة إدارة الموارد المائية
ويعكس هذا التوجه تحولًا في أسلوب إدارة الموارد المائية، من الاعتماد على البيانات التقليدية إلى الاستفادة من البيانات الرقمية المحدثة في عمليات التخطيط واتخاذ القرار.
فالبيانات الخاصة بمواقع المحاصيل ومساحاتها وأنواعها يمكن أن تساعد في تكوين صورة أكثر وضوحًا عن الطلب على المياه، بينما توفر بيانات المناوبات المعلومات المتعلقة بتوقيتات وصول المياه، وهو ما يتيح التعامل مع عملية الري باعتبارها منظومة مترابطة.
وأكد وزير الموارد المائية والري أن هذا التكامل يسهم في الانتقال نحو إدارة أكثر دقة وكفاءة للمنظومة المائية، من خلال الاعتماد على البيانات الفعلية الخاصة بالمحاصيل والاحتياجات المائية عند تخطيط المناوبات.
نحو توزيع أكثر كفاءة للمياه
ولا يقتصر تأثير هذه الأدوات الرقمية على تحسين عملية توفير المعلومات للمزارعين، وإنما يمتد إلى دعم كفاءة توزيع واستخدام المياه.
فكلما أصبحت بيانات المحاصيل أكثر دقة وتحديثًا، أصبح من الممكن تقدير الاحتياجات المائية للمناطق المختلفة بصورة أفضل، وهو ما يساعد في تخطيط عمليات توزيع المياه وفقًا للاحتياجات الفعلية.
كما أن توفير جداول المناوبات بصورة رقمية ومحدثة يتيح للمزارعين تنظيم عمليات الري وفقًا للمواعيد المعلنة، بما يعزز الاستفادة من المياه المتاحة.
بيانات المناخ والاقتصاد والمياه في خدمة القرار الزراعي
وتتميز أداة التنبؤ بالمحاصيل المنزرعة بأنها لا تعتمد على عامل واحد فقط في قراءة التركيب المحصولي، وإنما تستند إلى مجموعة من المعايير تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمناخية والمائية.
ويعني ذلك أن تطوير أدوات إدارة المياه يتجه إلى الاستفادة من مجموعة واسعة من البيانات عند التعامل مع الاحتياجات المائية للقطاع الزراعي، بدلًا من النظر إلى عملية الري باعتبارها عملية منفصلة عن باقي العوامل المؤثرة في الزراعة.
ومن شأن هذا النهج أن يدعم التخطيط بصورة أكثر تكاملًا، خاصة مع أهمية تحقيق التوازن بين الاحتياجات الزراعية والموارد المائية المتاحة.
المزارع في قلب منظومة التحول الرقمي
ويبرز المزارع باعتباره أحد المستفيدين الرئيسيين من عملية تطوير التطبيقات الرقمية، سواء من خلال الحصول على معلومات واضحة عن مواعيد المناوبات أو تلقي الإشعارات والتوعية والمعلومات المستجدة بصورة مباشرة.
وفي الوقت نفسه، فإن البيانات التي توفرها المنظومة تساعد على تحسين عملية التخطيط والإدارة، بما يخلق حلقة متكاملة تبدأ من رصد المحاصيل وتحديد احتياجاتها المائية، وصولًا إلى تنظيم مواعيد توفير المياه عبر الترع.
وبذلك تتجه وزارة الموارد المائية والري إلى بناء منظومة تعتمد على البيانات والتكنولوجيا في إدارة المياه، بحيث تصبح المعلومات الرقمية عنصرًا أساسيًا في التخطيط للمناوبات وتحديد الاحتياجات المائية.
إدارة رشيدة ومستدامة للموارد المائية
ويأتي تطوير هذه التطبيقات في إطار جهود وزارة الموارد المائية والري للتحول الرقمي وتطوير أدوات إدارة وتوزيع المياه، بما يتوافق مع الحاجة إلى رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من المياه المتاحة.
وأكد الدكتور هاني سويلم أن الاعتماد على البيانات الفعلية الخاصة بالمحاصيل واحتياجاتها المائية يمثل أساسًا مهمًا لتطوير تخطيط المناوبات، بما يدعم رفع كفاءة توزيع واستخدام المياه.
ومع استمرار تطوير التطبيقات وإضافة المزيد من البيانات والإمكانات إليها، تتجه منظومة إدارة المياه إلى نموذج أكثر اعتمادًا على المعلومات المحدثة، بحيث يصبح تحديد الاحتياجات المائية وتنظيم مواعيد توفيرها جزءًا من منظومة رقمية مترابطة.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







