النهار
الإثنين 17 أغسطس 2026 11:20 صـ 3 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
من رحلة المياه إلى رحلة التاريخ.. سور مجرى العيون يعود للحياة بعد وفاة شاب.. الجيزة تحسم الجدل حول أشجار شارع مصدق: تهذيب للأشجار الخطرة وليس قطعًا | خاص الهند تضع مضيق هرمز تحت المجهر.. أمن الملاحة والطاقة أولوية لنيودلهي 183 يوم دراسة وقرارات حاسمة.. تفاصيل اجتماع وزير التعليم مع 4500 مدير مدرسة استعدادًا للعام الجديد اليمن : شرطة تعز تواصل تفكيك خيوط تفجير الشمايتين وتضبط أحد المتورطين واشنطن تبحث عن مفتاح طهران.. قناة سرية مع الحرس الثوري عبر بارزاني محافظ المنوفية: 200 مليون جنيه لاستكمال مشروع الصرف الصحي بالخطاطبة وكفر داود فيديو يقود أم إلى عشماوي مرتين: باعت بنتها لجوزها بتذكرة آيس البرلسي يفتح ملف الأنسولين المحلي: هل يحقق نفس فاعلية المستورد؟ 8 دول عربية وإسلامية في مواجهة الرفض الإسرائيلي.. هل تنقذ خطة ترامب غزة؟ تصعيد متعدد الجبهات.. ماذا وراء اشتعال المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية؟ حشد: نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين يسرّع ضم الضفة فعليًا

منوعات

من رحلة المياه إلى رحلة التاريخ.. سور مجرى العيون يعود للحياة

هنا، في قلب القاهرة القديمة، لا يقف سور مجرى العيون مجرد أحجار متراصة فوق بعضها، لكنه يبدو كأنه شاهد طويل العمر على مدينة تغيّرت ملامحها عشرات المرات، بينما ظل هو محتفظًا بحكايته 
سور حمل المياه إلى القاهرة لسنوات طويلة، ثم تحول مع مرور الزمن إلى واحد من أبرز معالمها التاريخية، قبل أن تبدأ الدولة اليوم في استعادة ملامحه وإعادة تقديمه للناس من جديد.

منطقة كانت يومًا جزءًا أساسيًا من منظومة الحياة في القاهرة، تستعد الآن لفتح صفحة جديدة من تاريخها، بعدما أعلن الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، الانتهاء من المرحلة الأولى لأعمال ترميم وتطوير سور مجرى العيون والممشى السياحي بطول كيلومتر، بداية من ميدان السيدة عائشة وحتى مستشفى المقطم.

حكاية بدأت بالمياه

تعود جذور فكرة مجرى العيون إلى عصور قديمة، قبل أن يشهد الموقع تطويرات متتالية مع تطور القاهرة واتساعها. أما السور القائم بصورته التاريخية المعروفة اليوم، فيرتبط بشكل أساسي بالعصر الإسلامي، وشهد مراحل من الإنشاء والتجديد، حتى أصبح جزءًا مهمًا من منظومة نقل المياه إلى القاهرة وقلعة صلاح الدين.

وكان الهدف الأساسي من هذا المجرى نقل المياه من منطقة فم الخليج على النيل إلى القلعة، لتوفير المياه اللازمة للقلعة وسكان القاهرة في ذلك الوقت، قبل أن تتغير أنظمة إمداد المياه مع دخول وسائل وتقنيات حديثة.

ولم تكن أهمية السور في وظيفته فقط، فمع مرور الزمن أصبح واحدًا من الشواهد المعمارية التي تحكي جانبًا من تاريخ القاهرة، بما يحمله من تفاصيل حجرية وفتحات وعيون ارتبطت بالوظيفة التي أنشئ من أجلها.

من منشأة للمياه إلى أثر يحكي تاريخ مدينة

ومع تغير شكل القاهرة ودخول شبكات المياه الحديثة، تراجع الدور الأصلي لمجرى العيون، لكن السور بقي حاضرًا في المشهد، يقاوم الزمن والتعديات والإهمال، حتى بدأت أعمال تطويره وترميمه ضمن جهود إعادة إحياء المناطق التاريخية بالعاصمة.

وفي المرحلة الأولى من المشروع، جرى إزالة التعديات والمخلفات، وتنظيف وعزل الأسطح الحجرية، وفتح العيون المغلقة، إلى جانب تطوير الممشى السياحي ورفع كفاءة المنطقة المحيطة بالسور.

ولأن الحكاية لا تتوقف مع غروب الشمس، جرى أيضًا تركيب إضاءة حديثة تبرز التفاصيل المعمارية للسور وتمنحه حضورًا مختلفًا خلال ساعات الليل، في محاولة لإعادة تقديم المكان باعتباره موقعًا تاريخيًا وممشى سياحيًا في الوقت نفسه.

3 كيلومترات تعيد رسم المشهد

المرحلة التي انتهت حاليًا لا تمثل سوى جزء من المشروع؛ إذ يمتد مخطط التطوير بالكامل لمسافة تصل إلى 3 كيلومترات، على أن يتم الانتهاء من المشروع بالكامل بنهاية العام الجاري.

الفكرة هنا لا تتعلق بترميم أحجار قديمة فقط، وإنما بإعادة دمج أحد شواهد القاهرة التاريخية في الحياة اليومية للمدينة، وتحويل المساحة المحيطة به إلى نقطة يمكن أن يلتقي فيها التاريخ مع النزهة والسياحة.

فالسور الذي بدأ حياته جزءًا من رحلة المياه إلى القاهرة، يجد نفسه اليوم أمام رحلة جديدة؛ رحلة تستهدف أن تصل حكايته إلى أجيال لم تعد تعرفه كمنشأة كانت تحمل المياه، وإنما كأثر حيّ يحمل فوق أحجاره فصولًا من تاريخ المدينة.

وبين السيدة عائشة والمقطم، تستعيد القاهرة قطعة من ذاكرتها؛ كيلومتر انتهت أعمال تطويره، وكيلومترات أخرى في الطريق، بينما يظل سور مجرى العيون واقفًا في مكانه، يراقب مدينة تغيّرت كثيرًا لكنه لم يفقد قدرته على رواية الحكاية.