النهار
الأربعاء 5 أغسطس 2026 07:26 مـ 20 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

فن

إيرادات السينما المصرية “فشنك”.. من يعلن الأرقام الحقيقية؟

شمشون ودليلة وصقر وكناريا
شمشون ودليلة وصقر وكناريا

أصبحت إيرادات الأفلام في السينما المصرية في حالة جدل كبير خلال السنوات الأخيرة، وذلك مع إعلان بعض الفنانين وشركات الإنتاج أرقاما عن إيرادات أعمالهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل غياب جهة رسمية تعلن هذه الأرقام، ما يثير تساؤلات حول مدى صحتها، وهو ما فتح باب التساؤلات حول الجهة المسؤولة عن إعلان إيرادات الأفلام.

وزاد الجدل مؤخرًا بعد الخلاف بين الفنانين محمد إمام وأحمد العوضي حول إيرادات فيلميهما "صقر وكناريا" و"شمشون ودليلة"، فبعد إعلان إمام أن فيلمه تجاوز 110 ملايين جنيه، مؤكدًا أنه حقق 6 ملايين جنيه في يوم مباراة مصر والأرجنتين، نشر العوضي أرقاما مختلفة تماما لإيرادات الأفلام، ما أثار جدلا واسعا حول دقة الأرقام المتداولة، قبل أن يحذف الطرفان منشوراتهما، لتتجدد التساؤلات بشأن الجهة التي تمتلك الأرقام الرسمية لإيرادات الأفلام.

الاستعراض بالأرقام طريقة اتبعها أغلب الفنانين الشباب في الإعلان عن إيرادات أفلامهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتصدر التريند لأيام، إلى جانب الترويج على الصفحات والمنصات المختلفة، لكن الواقع صادم، والأرقام ليس لها علاقة بما تجنيه شبابيك تذاكر السينمات.

ومن خلال ذك، أجرينا تحقيقا معمقا، قصدنا من خلاله كشف حقيقة الأرقام بشكل مجرد، واكتشفنا كواليس خاصة جدا إن اطلع عليها الجمهور، ستكون تصريحات الفنانين حول إيرادات أفلامهم “فضيحة بجلاجل” وإليكم التفاصيل الخاصة جدا.

وفي البداية يرى محمود الدفراوي، صاحب منصة "Cinema Track" أن الأزمة بدأت مع توقف دور العرض السينمائية عن إرسال بياناتها بشكل منتظم، وهو ما أدى إلى غياب مصدر موحد للإيرادات، ويؤكد أن إعلان كل منتج أرقام فيلمه بصورة منفردة خلق حالة من التضارب، مطالبًا بوضع آلية موحدة وشفافة لإعلان الإيرادات وإنهاء الجدل الدائر حولها.

لكن الناقدة الفنية ماجدة موريس تنظر إلى الأزمة من زاوية أخرى، حيث ترى أن المشكلة لا تقتصر على غياب الأرقام الرسمية، وإنما تمتد إلى إعلان بعض أبطال الأفلام إيرادات أعمالهم عبر حساباتهم الشخصية، معتبرة أن ذلك أصبح ظاهرة لا تستند إلى منطق، وتؤكد أن الإعلان عن الإيرادات ليس من اختصاص الممثل، بل مسؤولية المنتج أو الجهة المختصة، لأن الفيلم عمل جماعي، ولا يجوز أن يبدو وكأن نجاحه يُنسب إلى شخص واحد.

ولكن يحمل الناقد الفني طارق الشناوي، غرفة صناعة السينما جانبًا من المسؤولية، مؤكدًا أنها كانت لعقود طويلة الجهة الوحيدة التي تعلن إيرادات شباك التذاكر، وأن تراجع هذا الدور هو ما فتح الباب أمام تضارب الأرقام، ويشير إلى أن الإيرادات ليست مجرد أرقام، بل مؤشر اقتصادي يساعد المنتجين على فهم اتجاهات السوق وتحديد نوعية الأفلام التي يقبل عليها الجمهور.

ويضيف "الشناوي" أن الاعتماد على المنتجين في إرسال بيانات الإيرادات يثير تساؤلات حول دقتها، مؤكدًا أن الأرقام الحقيقية موجودة لدى الجهات الرسمية، وعلى رأسها مصلحة الضرائب، لأن المنتج لن يعلن للدولة أرقامًا أكبر من الواقع حتى لا يتحمل ضرائب إضافية، ويشدد على ضرورة عودة غرفة صناعة السينما إلى دورها في جمع وإعلان الإيرادات الرسمية.

غير أن المنتج ورئيس غرفة صناعة السينما هشام عبد الخالق يرد عكس هذا الطرح، مؤكدا أن الغرفة ليست من مسئوليتها جمع الإيرادات وأنها في خدمة الصناعة، ولكنه لا ترفض القيام بهذا الدور، لكنها لا تمتلك الآليات اللازمة لتنفيذه، ويوضح أن الغرفة لا تستطيع رصد إيرادات جميع دور العرض، خاصة في المحافظات التي لا يعمل بعضها حتى الآن بأنظمة إلكترونية متكاملة، ولذلك لا يمكنها إصدار أرقام رسمية قد تكون غير دقيقة.

ويكشف عبد الخالق أن الغرفة بدأت بالفعل التحرك لحل الأزمة، إذ عقدت اجتماعا مع وزير المالية لبحث إنشاء منظومة تعتمد على بيانات مصلحة الضرائب بالتنسيق مع الغرفة، بما يسمح بإعلان أرقام دقيقة وموثقة، مشيرًا إلى أن الوزير وعد بدراسة المقترح ودعمه.

ومن زاوية المنتجين، يؤكد المنتج صفي الدين محمود أن شركات الإنتاج ليست لديها وسيلة مباشرة لمعرفة الإيرادات، موضحا أن المنتج يحصل على الأرقام من الموزع السينمائي، الذي يتولى جمع بيانات الإيرادات من دور العرض وإبلاغها لشركة الإنتاج، وهي الآلية المتبعة حاليًا في السوق.

ويتفق الموزع علاء كركوتي مع هذا الكلام، مؤكدا أن غرفة صناعة السينما ليست الجهة المسؤولة عن إعلان الإيرادات، وأن دورها يقتصر على خدمة الصناعة، بينما تقع مسؤولية متابعة الإيرادات على شركات التوزيع والمنتجين، ويوضح أن شباك التذاكر لا يمثل المصدر الوحيد لدخل الفيلم، إذ تذهب نسبة من الإيرادات إلى دور العرض، ثم يتم توزيع المتبقي بين المنتج والموزع وفق العقود، بينما تمثل حقوق العرض على المنصات الرقمية والقنوات التلفزيونية، إلى جانب التوزيع في الأسواق الخارجية، الجزء الأكبر من أرباح كثير من الأفلام.

ويضيف كركوتي" أن اختلاف الأرقام المتداولة لا يعني بالضرورة وجود أرقام غير صحيحة، وإنما يعود إلى اختلاف طريقة احتساب الإيرادات، فهناك من يعلن حصيلة السوق المصرية فقط، بينما يضم آخرون إيرادات السعودية ودول الخليج والأسواق الخارجية، وهو ما يفسر التباين الكبير في الأرقام التي تُنشر عن الفيلم نفسه.

يكشف التحقيق أن الجدل حول إيرادات السينما المصرية سببه غياب جهة رسمية تعلن الأرقام بشكل واضح، الأمر الذي أدى إلى انتشار أرقام مختلفة يصعب التأكد من صحتها، ومع هذا التضارب، أصبحت إيرادات الأفلام وسيلة للدعاية وإثارة الجدل أكثر من كونها مؤشرا حقيقيا على نجاح الفيلم.

موضوعات متعلقة