بين اتهامات الرباط وظلال تل أبيب.. من يقف وراء انفجار أزمة سبتة؟
أثارت أزمة الهجرة إلى مدينة سبتة الإسبانية تداعيات سياسية ودبلوماسية، بعدما تحولت من قضية حدودية إلى محور سجال بين إسرائيل والمغرب، بالتزامن مع استمرار الجدل حول أسباب تدفق آلاف المهاجرين إلى الأراضي الإسبانية والإجراءات التي اتخذتها مدريد لمواجهة الأزمة، فخلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، تحولت شواطئ سبتة من حدود أوروبية هادئة نسبياً إلى مسرح لإحدى أكبر موجات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المدينة منذ سنوات.
وكشفت التقارير الدولية والتحليلات السياسية أن التحرك الجماعي المفاجىء لآلاف المغاربة نحو مدينة سبتة والذي شهد عبور ما بين 50 إلى 60 ألف شخص في غضون 24 ساعة لا يمكن إرجاعه لسبب واحد حاسم، بل هو مزيج معقد يجمع بين الدوافع الطبيعية العفوية والاتهامات بوجود تسهيل أو تدبير سياسي وأمني.
وفق مها علي، الباحثة والمُترجمة في الشئون الإسرائيلية، فإن المشهد انقسم في التقارير العالمية إلى اتجاهين رئيسين لتفسير ما حدث، أولاً فرضية التحرك الطبيعي والعفوي أي العوامل القانونية والاقتصادية، حيث ركزت الرواية الرسمية الإسبانية على أن التدفق جاء نتيجة تفاعل عوامل اقتصادية محلية مع شائعات قانونية، على سبيل المثال حكم المحكمة العليا الإسبانية ففي نهاية يونيو ومطلع يوليو 2026 أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكما يقضي بمنع الإعادة الفورية أو القسرية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر دون خضوعهم للإجراءات القانونية، وانتشر هذا القرار بشكل واسع جدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي وانتشرت شائعات بين الشباب المغاربة تدعي أن الحدود أصبحت مفتوحة وأن من يصل بحراً لن يتم ترحيله فوراً.
ثانياً فرضية التحرك المدبر أو المسهّل سياسيا وفكرة الضغط الدبلوماسي، حيث أوضحت مها علي، أنه على الجانب الآخر تشير تقارير استخباراتية غربية وتحليلات سياسية نشرت تفاصيلها صحف مثل The Telegraph وThe New York Times إلى احتمالية وجود غض طرف أو تسهيل متعمد من السلطات المغربية لتوظيف ورقة الهجرة سياسياً، مؤكدة أن أصحاب تلك الفرضية بنوها على أساس استحالة التدفق دون علم أمني فقد نقلت تقارير عن خبراء في شؤون الشرق الأوسط أنه من المستحيل تقنيا وأمنيا تحرك كتلة بشرية تتجاوز 50 ألف شخص نحو نقطة حدودية حساسة دون رصد مسبق أو سماح جزئي من السلطات المحلية.
كما ذهبت بعض الآراء أيضا في محاولة تفسير ما حدث إلى أنه قد يكون أمراً مدبراً من الجانب الإسرائيلي على خلفية الخلافات السياسية مؤخراً بعد إعلان إسبانيا بالتصريحات والأفعال أنها مؤيدة للقضية الفلسطينية وإعلانها أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته قد ارتكبوا إبادة جماعية في حق الشعب الغزي.
وجرى تداول تدوينة قديمة ليائير نتنياهو بتاريخ 2019 بينما كان يتحدث فيها عن فكرة إذا كان البعض يريد تحرير أراضٍ عربية من الاحتلال إذا فليبدأوا من سبتة ومليلة المحتلة من إسبانيا وكانت كلماتة مرفقة بخريطة المنقطة التى تحدث فيها الأحداث حالياً، وأصحاب تلك الفرضية عززوا وجهة نظرهم بفيديو مسجل لنتنياهو صدر في أبريل ذروة الخلافات بين إسرائيل وإسبانيا حين هدد قائلاً: «إنه لن يسمح لأي دولة تقوم بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون دفع الثمن وبشكل فوري»، إلا أنه لم تظهر أدلة أو تقارير استخباراتية أو صحفية موثوقة تدعم هذا الطرح.




.png)
.jpg)


.jpg)






