التجسس السيبراني خطر متفاقم يداهم منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا
خلال فعاليات مؤتمر كاسبرسكي السنوي (Cyber Security Weekend) لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا (META)، استعرض خبراء فريق البحث والتحليل العالمي (GReAT) لدى كاسبرسكي أحدث النتائج المتعلقة بتهديدات التجسس السيبراني في منطقة الشرق الأوسط، وتركيا، وإفريقيا. وبينما شهدت معظم فئات التهديدات السيبرانية انخفاضاً خلال العام المنصرم، ازدادت شدة عمليات التجسس السيبراني في هذه المنطقة. فعلى مدار العام الماضي، ازدادت هجمات برمجيات التجسس بنسبة 11% في الشرق الأوسط، وارتفعت هجمات سرقة كلمات المرور بنسبة 12%، وازداد عدد المستخدمين المستهدفين ببرمجيات التجسس على الهواتف الذكية بنسبة 65%، مما يعكس التركيز المتزايد للمهاجمين على استخدام الهواتف الذكية كأداة للهجمات.
ما يزال مشهد التجسس السيبراني في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا محكوماً بالتوترات الجيوسياسية، والصراعات الإقليمية، والدوافع الأيديولوجية. وفي ظل الأهمية المتعاظمة لجمع المعلومات الاستخبارية عند مجموعات الهجمات المتقدمة المستمرة (APT) والمجرمين السيبرانيين، تتعرض المؤسسات والأفراد لعدد متزايد من الهجمات الموجهة بدقة لسرقة المعلومات الحساسة، وترسيخ وصول طويل الأمد إلى الأنظمة المخترقة.
وإذا ركّزنا بشكل خاص على التهديدات السيبرانية التي تستهدف قطاع الأعمال، شهدت المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط أكبر زيادة في التهديدات السيبرانية المرتبطة بالتجسس السيبراني خلال العام الماضي؛ إذ ازدادت عمليات اكتشاف برمجيات التجسس بنسبة 20%، وهجمات سرقة كلمات المرور بنسبة 30%، وحالات اكتشاف أدوات الباب الخلفي بنسبة 10%. حيث تستخدم هذه الأنواع من البرمجيات الخبيثة لأغراض عديدة منها: اختراق بيئات الشركات، وسرقة المعلومات السرية، وتأمين وصول دائم إلى الأنظمة المخترقة، وتسهيل تنفيذ المراحل اللاحقة من الهجمات الموجهة.
وفي ظل استمرار العوامل الجيوسياسية كمحرك أساسي لمجموعات الهجمات المتقدمة المستمرة، تظل هذه الجهات من أشد المخاطر السيبرانية التي تواجهها الشركات والمؤسسات الحكومية في المنطقة. ولزيادة قدرتها على التخفي وضمان استمرارية الوصول، تواظب هذه الجهات على تحسين أدواتها دائماً، وتنشر برمجيات خبيثة متطورة للغاية لضمان وصول طويل الأمد إلى الأنظمة المخترقة وجمع معلومات استخبارية قيّمة. وفي عام 2026، رصد فريق البحث والتحليل العالمي في كاسبرسكي أكثر من 20 من مجموعات الهجمات المتقدمة المستمرة (APT)، التي تنشط في استهداف المؤسسات عبر الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا.
أشار بحث جديد لفريق البحث والتحليل العالمي في كاسبرسكي إلى استهداف مجموعة MuddyWater للهجمات المتقدمة المستمرة لمؤسسات في الشرق الأوسط خلال النزاع في الخليج، واستخدمت لهذه الغاية سلاسل برمجيات خبيثة غير معروفة سابقاً. واعتمدت على برمجيات تحميل مخصصة، وأدوات حقن، وبرمجيات حصان طروادة غير معروفة سابقاً للوصول عن بعد (RATs)، وبرمجيات سرقة بيانات الاعتماد، وإطار عمل معياري لاستخراج البيانات وسرقتها، مما يدل على قدرة المجموعة على التطوير السريع لأدوات جديدة مبتكرة لسرقة المعلومات الحساسة وتجنب الاكتشاف والرصد.
ولا تقتصر أنشطة التجسس المتزايدة على المؤسسات وحدها، وإنما تطال أيضاً المستخدمين الأفراد. فخلال العام الماضي، ازداد عدد الهجمات التي تستخدم برمجيات سرقة كلمات المرور بنسبة 12% في عموم المنطقة. حيث يمكن توظيف المعلومات المسروقة لاحقاً لاختراق الحسابات وسرقتها، وشن هجمات لاحقة، وابتزاز الضحايا، أو بيعها لجهات خارجية في الأسواق السوداء.
كما أن التجسس السيبراني عبر الأجهزة المحمولة بات يعدّ من الاتجاهات المتنامية في الآونة الأخيرة. فقد باتت هذه الأجهزة أهدافاً قيّمة للمهاجمين نظراً لاستخدامها في تخزين بيانات جهات الاتصال الشخصية، ومعلومات العمل والشركة، وبيانات اعتماد المصادقة، والبيانات المالية. وخلال العام الماضي، ازداد عدد المستخدمين المستهدفين ببرمجيات التجسس على الأجهزة المحمولة بنسبة 65%، مما يوضح أنّ هذه الأجهزة من أسرع مساحات الهجوم نمواً في المنطقة.
يعلق على هذه المسألة ديمتري غالوف، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي لمنطقة روسيا ورابط الدول المستقلة لدى كاسبرسكي: «أصبحت الهواتف الذكية من أثمن مصادر المعلومات الاستخباراتية لمجموعات التجسس السيبراني. وفيما تظل الهواتف العاملة بنظام أندرويد هدفاً رئيسياً لبرمجيات التجسس، نشهد حقاً تزايداً ملموساً في التقارير عن حملات متطورة تستهدف نظام iOS، كما حدث في عملية التثليث (Operation Triangulation) وحملة Coruna. وتبين هذه النتائج استمرار تطور التهديدات السيبرانية المتقدمة التي تستهدف الهواتف الذكية عبر هاتين المنصتين، مما يجعل أمن الأجهزة المحمولة جزءاً جوهرياً من المرونة السيبرانية عند المؤسسات والأفراد سواء بسواء.»
وفي ظل التطور المتواصل لتهديدات التجسس السيبراني، توصي كاسبرسكي المؤسسات بتطبيق نهج متعدد الطبقات للأمن السيبراني، بحيث يجمع بين الإدارة المستمرة للثغرات الأمنية، والتحديثات الأمنية في الوقت المناسب، وتدريب الموظفين لزيادة الوعي بالأمن السيبراني، وجمع استخبارات التهديدات السيبرانية، واستخدام حلول أمنية متقدمة مثل Kaspersky Next، الذي يكتشف الهجمات الموجهة والمتطورة، ويحمي المؤسسات من عمليات الاختراق طويلة الأمد.




.png)
.jpg)


.jpg)






