محمد باشنفر رئيس لجنة التعاون العربي لـ«النهار»: مباحثات مصرية سعودية في 7 قطاعات استراتيجية لنمو الصادرات
التكامل الصناعي العربي "أولوية"..و"تبوك" بوابة اقتصادية ولوجستية لمصر نحو مشروعات نيوم والبحر الأحمر والأسواق الإقليمية
نعمل على أول تصنيف للفرص الصناعية في الدول العربية وفق الأولويات الاقتصادية والميزان التجاري
اللجنة تتبني خطة لبناء تكتل اقتصادي عربي قادر على المنافسة عالميًا
على هامش استقبال اتحاد الصناعات المصرية وفدًا من غرفة تجارة وصناعة تبوك بالمملكة العربية السعودية، أكد محمد باشنفر، رئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات المصرية وعضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية، أن الزيارة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين مصر والسعودية، تقوم على التكامل الصناعي والشراكات الإنتاجية، بما يدعم مستهدفات البلدين في تنمية الصناعة وزيادة الصادرات.
وأوضح أن لجنة التعاون العربي تعمل على بناء رؤية متكاملة لتعزيز الشراكات الصناعية العربية، وإعداد أول تصنيف للفرص الصناعية في الدول العربية، بما يخدم مستهدف الدولة المصرية لزيادة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار.
أضاف، وفي سياق ترجمة هذه التوجهات إلى خطوات عملية، والعلاقات الاقتصادية المصرية السعودية التي تشهد زخمًا متزايدًا، بحثنا مع وفد غرفة تجارة وصناعة تبوك، برئاسة المهندس ناظر الحكمي، رئيس اللجنة الصناعية بالغرفة، آفاق التعاون والتكامل الصناعي والاستثماري بين الجانبين، وتم استعراض فرص الشراكة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، تشمل الصناعات الغذائية، والأعلاف، وصناعة الدواء، ومواد البناء، والزجاج، والحديد، والتعبئة والتغليف، والغازات الطبية والصناعية، بما يعكس تنامي الاهتمام بتعزيز التكامل الاقتصادي بين مصر والمملكة، ودعم زيادة الاستثمارات المتبادلة وتوطين الصناعة.
وإلى نص الحوار:
بداية.. ما أهمية زيارة وفد غرفة تجارة وصناعة تبوك إلى اتحاد الصناعات المصرية؟
تمثل هذه الزيارة خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين مصر والمملكة العربية السعودية، خاصة أنها تأتي مع واحدة من أهم الغرف التجارية والصناعية بالمملكة، والتي ترتبط بها مشروعات استراتيجية كبرى، مثل نيوم ومشروعات البحر الأحمر.
وننظر إلى هذه الزيارة باعتبارها بداية لشراكات صناعية واستثمارية حقيقية بين القطاع الخاص في البلدين، وليس مجرد لقاء بروتوكولي، بما يدعم توجهات البلدين نحو تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي.
كما تستهدف الزيارة تبادل الفرص الاستثمارية بين الشركات المصرية والسعودية، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين رجال الصناعة، بما يسهم في إقامة استثمارات مشتركة وزيادة حجم التجارة البينية.
لماذا تحظى منطقة تبوك بهذا الاهتمام؟
لأنها أصبحت من أهم المناطق الاقتصادية في المملكة، في ظل ما تشهده من مشروعات تنموية عملاقة، وفي مقدمتها مشروع نيوم، الذي يستهدف أن يكون مركزًا عالميًا للصناعة والخدمات اللوجستية.
كما أن الموانئ الجديدة في المنطقة ستوفر فرصًا كبيرة للتكامل مع الموانئ المصرية، وهو ما يعزز مكانة مصر كبوابة رئيسية للأسواق الأفريقية، ويخلق فرصًا واسعة أمام الصناعات المصرية للمشاركة في سلاسل الإمداد الخاصة بهذه المشروعات.
ما أبرز الملفات التي تناقشونها مع الجانب السعودي؟
نسعى إلى نقل العلاقات الاقتصادية من مرحلة التبادل التجاري إلى مرحلة التكامل الصناعي والإنتاج المشترك، من خلال عقد لقاءات ثنائية بين الشركات المصرية والسعودية، وبحث إقامة استثمارات صناعية مشتركة وسلاسل إمداد متكاملة.
وقد طلب الجانب السعودي بالفعل عقد لقاءات متخصصة مع الشركات المصرية العاملة في القطاعات الصناعية المستهدفة، بما يضمن تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع.
ما أبرز القطاعات التي تستهدفونها في التعاون؟
نعمل وفق استراتيجية وزارة الصناعة، التي حددت 7 قطاعات صناعية استراتيجية ذات الأولوية لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات، وتشمل:الصناعات الغذائية، والدوائية. والكيماوية، ومواد البناء.
وتعد هذه القطاعات الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات المشتركة وتحقيق قيمة مضافة، سواء للسوقين المصري والسعودي أو للأسواق الخارجية.
كيف يخدم هذا التعاون مستهدف الدولة للوصول إلى 100 مليار دولار صادرات؟
هناك توافق كبير بين رؤية مصر ورؤية المملكة العربية السعودية، فكلا البلدين يعمل على زيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والقطاعات التقليدية.
والوصول إلى صادرات بقيمة 100 مليار دولار لن يتحقق إلا من خلال التوسع في التصنيع، وإقامة شراكات إنتاجية، وتعميق التصنيع المحلي، والاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة.
ونحن لا نستهدف تعزير التعاون من اجل ملء فراغات او سد احتياجات السوقين المصري والسعودي، بل إنتاج صناعات مشتركة موجهة للعالم وقادرة على المنافسة في الأسواق الأفريقية والإقليمية والعالمية.
ما هي الدول العربية التي تضعها لجنة التعاون العربي ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة؟
لدينا رؤية تقوم على بناء شبكة شراكات صناعية عربية وفق أولويات اقتصادية واستثمارية واضحة، وليس على أساس تفضيل دولة على أخرى.
وخلال المرحلة الحالية حددت اللجنة عددًا من الأسواق العربية التي سنركز عليها، في مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات والعراق وليبيا والمغرب وسوريا، باعتبارها تمتلك فرصًا واعدة للتكامل الصناعي والاستثماري.
وتأتي السعودية في مقدمة هذه الأولويات، لما تشهده من مشروعات استراتيجية كبرى مثل نيوم ومشروعات البحر الأحمر، لكننا نعمل بالتوازي مع بقية الدول العربية، لأن كل دولة تمتلك مزايا نسبية مختلفة يمكن البناء عليها.
هدفنا هو الانتقال من مرحلة المنافسة إلى مرحلة التكامل، عبر إنشاء صناعات عربية مشتركة، وتوطين سلاسل الإمداد، والتوسع نحو الأسواق الأفريقية والعالمية، بما يدعم مستهدف الدولة بزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار.
ما أبرز أولويات لجنة التعاون العربي خلال الفترة المقبلة؟
وضعنا خطة عمل واضحة تتضمن إعداد أول تصنيف للفرص الصناعية الاستراتيجية في الدول العربية، وفق احتياجات كل دولة وأولوياتها الاقتصادية والميزان التجاري مع مصر.
كما نعمل على تفعيل دور الغرف الصناعية في دعم التكامل العربي، وتنظيم لقاءات دورية مع القطاع الخاص العربي، وإعداد مواد ترويجية للصناعة المصرية بالتعاون مع السفارات والغرف التجارية العربية.
ما أهمية وجود تصنيف للفرص الصناعية العربية؟
هذه أول مبادرة من نوعها داخل اتحاد الصناعات المصرية، وتهدف إلى إعداد خريطة متكاملة للفرص الصناعية والاستثمارية في الدول العربية، بما يساعد المستثمرين على توجيه استثماراتهم إلى القطاعات والأسواق الأكثر جدوى.
وسيكون هذا التصنيف أداة عملية لبناء شراكات حقيقية، بدلاً من الاكتفاء باللقاءات أو تبادل المعلومات.
ما أبرز التحديات التي تواجه التكامل الصناعي العربي؟
من أبرز التحديات اختلاف المواصفات الفنية والاعتمادات بين الدول العربية، وهو ما يزيد تكلفة الإنتاج ويؤثر على حركة التجارة.
كما نحتاج إلى توطين الخامات والصناعات الاستراتيجية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والدوائي، إلى جانب توحيد المواصفات الفنية والاعتراف المتبادل بشهادات الجودة، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
هل يمكن أن تصبح مصر مركزًا للتصنيع العربي في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية؟
بكل تأكيد، فمصر تمتلك اليوم مقومات كبيرة تؤهلها لذلك، بدءًا من موقعها الجغرافي، واتفاقيات التجارة الحرة، والبنية التحتية الحديثة، وصولًا إلى قاعدة صناعية تضم أكثر من 120 ألف منشأة صناعية تعمل في القطاع الرسمي وتحت مظلة اتحاد الصناعات المصرية.
وإذا نجحنا في ربط هذه المقومات برؤوس الأموال العربية والمواد الخام المتوافرة في عدد من الدول الشقيقة، يمكن أن تتحول مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير، يخدم الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
ما الرسالة التي توجهها لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات المصرية؟
رسالتنا أن الوقت حان للانتقال من المنافسة ومن التبادل التجاري إلى التكامل، وان العالم يتجه إلى التكتلات الاقتصادية الكبرى، وإذا أردنا للصناعة العربية أن تنافس عالميًا، فعلينا بناء تحالفات صناعية حقيقية تستفيد من المزايا النسبية لكل دولة.
العالم العربي يضم أكثر من 500 مليون مستهلك، ويقترب حجم اقتصاده من 6.5 تريليون دولار، بينما تمتلك مصر قاعدة صناعية وخبرات إنتاجية كبيرة، وتمتلك العديد من الدول العربية التمويل والموارد الطبيعية والطاقة.
وإذا نجحنا في توظيف هذه الإمكانات ضمن منظومة تكامل صناعي حقيقية، فسنتمكن من بناء تكتل اقتصادي عربي قوي قادر على المنافسة عالميًا، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح جميع الدول العربية.




.png)












.jpg)


.jpg)






