واشنطن تفرض عقوبات جديدة على إيران وسط تصاعد التوتر وتجدد المواجهات العسكرية
فرضت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات المرتبطة بإيران، استهدفت ممولًا رئيسيًا للزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، إلى جانب 13 فردًا وكيانًا آخرين، في خطوة تأتي بالتزامن مع تجدد الأعمال القتالية بين الجانبين عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات شملت علي أنصاري، وهو مصرفي ورجل أعمال إيراني مقيم في دبي، سبق أن فرضت عليه بريطانيا عقوبات بسبب دوره في تقديم دعم مالي للحرس الثوري الإيراني وجهات أخرى. وأضافت أن أنصاري استخدم أموالًا عامة لبناء شبكة واسعة من الاستثمارات والعقارات في الخارج، بهدف إثراء نفسه ونخب حكومية وعناصر في الحرس الثوري.
كما استهدف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ثلاث شركات صرافة إيرانية كبرى وعددًا من الشركات الأجنبية التي وصفتها واشنطن بأنها "شركات واجهة"، متهمةً إياها بنقل مليارات الدولارات سنويًا لصالح بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات، عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية لإخفاء الأنشطة المالية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت، إن واشنطن تتخذ "إجراءات حاسمة" لقطع مصادر التمويل التي تدعم النخبة الحاكمة في إيران، مؤكداً أن استهداف هذه الشبكات يحد من قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية وإجراء المعاملات المالية الدولية.
وتزامن الإعلان عن العقوبات مع هدوء نسبي في المواجهات، بعد أسبوع من التصعيد الذي بدأ باستهداف إيران ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية في الخليج، أعقبته ضربات أمريكية على مواقع داخل إيران، وردت طهران بقصف قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لم يعد قائمًا، لكنه أكد في الوقت نفسه موافقة واشنطن على مواصلة المحادثات مع طهران بناءً على طلب إيراني.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام "كل الأدوات المتاحة" لعزل مجتبى خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين عن النظام المالي العالمي، مشددًا على استمرار الضغوط الاقتصادية على القيادة الإيرانية.
في المقابل، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بانتهاك المادة التاسعة من مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، معتبراً أن فرض العقوبات الجديدة يمثل خرقًا واضحًا للاتفاق، الذي ينص على امتناع واشنطن عن فرض عقوبات إضافية أو نشر قوات جديدة في المنطقة.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس"، إن "الواقع واضح، ولا سبيل إلا أن يكون الالتزام متبادلًا"، مؤكدًا أن إيران أوفت بالتزاماتها حتى الآن.
من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لـ"الدفاع الشامل" إذا واصلت الولايات المتحدة انتهاك مذكرة التفاهم، فيما شدد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على أن الحرب "لن تنتهي باستسلام إيران".
ويرى مراقبون أن العقوبات الجديدة تعكس تحولًا في نهج الإدارة الأمريكية تجاه إيران. وقال بريت إريكسون، المدير الإداري في شركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز"، إن الرسالة الأمريكية واضحة، مضيفًا أن واشنطن "لم تعد تسعى للحفاظ على الإطار الحالي، بل تستعد لاستبداله بالكامل".
وكشفت وزارة الخزانة الأمريكية أن أنصاري كان المالك والمدير السابق لبنك "آينده" الإيراني الخاضع للعقوبات، والذي أُغلق بأوامر حكومية في أكتوبر 2025 بعد إعلان إفلاسه. وأضافت أنه استخدم شبكة من الشركات الوهمية والحسابات المصرفية في عدة دول لإدارة أصول بملايين الدولارات تحت مظلة شركة "سمارت جلوبال المحدودة" المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي استثمرت في العقارات والأصول التجارية بأوروبا والخليج ومناطق أخرى.
وبحسب الوزارة، فإن جزءًا كبيرًا من تلك الأصول يعود في نهاية المطاف إلى مجتبى خامنئي وأفراد من عائلته وشخصيات نافذة في النظام الإيراني والحرس الثوري، متهمةً تلك الجهات بحماية أنصاري من الملاحقة رغم ما وصفته بـ"فساده الواسع" وإلحاقه أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الإيراني.
كما شملت العقوبات مواطنين إيرانيين مرتبطين بشركات الصرافة المستهدفة، إضافة إلى شركة CDM Trading Limited في هونغ كونغ، وشركة نبع الذكي لتجارة الخامات والمواد الأولية، بتهمة المشاركة في تسهيل التحويلات المالية لصالح الشبكات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
















.jpg)






