أكاديمي فلسطيني لـ”النهار”: تغييب الحل السياسي يهدد بمصادرة مستقبل غزة
قال الأكاديمي الفلسطيني والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي إن الصراع الدائر في قطاع غزة لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية أو الترتيبات الأمنية، بل امتد إلى معركة أكثر عمقًا تتعلق بتحديد شكل المستقبل السياسي للفلسطينيين، محذرًا من أن أخطر ما قد تخلفه الحرب لا يتمثل فقط في الدمار المادي، وإنما في غياب الأفق السياسي القادر على إنهاء الصراع.
وأوضح العويوي، في تصريحات لـ"النهار"، أن التركيز الدولي ينصب بصورة أساسية على مشاهد الحرب والدمار والخسائر البشرية، في حين تتراجع النقاشات المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، معتبرا أن السؤال الجوهري لم يعد يتعلق بمن سيحقق مكاسب ميدانية في الجولة المقبلة، وإنما بمن سيملك حق رسم مستقبل الفلسطينيين بعد انتهاء الحرب.
وأضاف أن غياب أي رؤية سياسية واضحة يثير مخاوف متزايدة من تحول الإجراءات المؤقتة التي فرضتها الحرب إلى واقع دائم، بما يعمق حالة عدم اليقين ويقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الصراع بصورة مستدامة.
تغييب الحقوق
وأشار العويوي إلى أن السياسات الإسرائيلية، بدعم أمريكي في عدد من الملفات، تركز بصورة متزايدة على إعادة تشكيل الواقع في قطاع غزة انطلاقًا من اعتبارات أمنية، في مقابل تراجع الحديث عن الحقوق الوطنية الفلسطينية أو إطلاق مسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع.
وأوضح أن المراقبين قد يختلفون في تقييم أهداف هذه السياسات أو دوافعها، إلا أن نتائجها الميدانية تبدو واضحة من خلال استمرار معاناة المجتمع الفلسطيني، واتساع حجم الدمار، وازدياد حالة الغموض التي تحيط بمستقبل الأجيال الفلسطينية، في ظل غياب رؤية سياسية تعيد الأمل بإمكانية إنهاء الأزمة.
وأضاف أن استمرار هذا الواقع يفرض تحديات إنسانية واقتصادية واجتماعية متراكمة، ويزيد من صعوبة بناء بيئة مستقرة تسمح بإعادة إعمار القطاع واستعادة الحياة الطبيعية.
أفق مفقود
وأكد الباحث السياسي أن استمرار إدارة الصراع دون التوجه نحو حل جذري يفاقم الأزمات القائمة، مشددًا على أن أي شعب لا يستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في ظروف الحصار والدمار وانعدام اليقين، وأن إغلاق المسار السياسي يؤدي إلى تراكم الأزمات الإنسانية ويجعل فرص تحقيق السلام أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن التجارب التاريخية أظهرت أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها قد يحقق أهدافًا تكتيكية محدودة، لكنه لا ينجح في بناء استقرار دائم أو توفير شعور حقيقي بالأمن والعدالة، موضحًا أن الأمن الذي لا يستند إلى تسوية سياسية يبقى معرضًا للاهتزاز مع كل جولة جديدة من التصعيد.
اختبار العدالة
واختتم العويوي تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة المشروع المطروح لمستقبل المنطقة، وما إذا كانت الجهود الدولية تتجه نحو بناء سلام يضمن الأمن والكرامة للفلسطينيين والإسرائيليين، أم نحو تكريس واقع يقتصر فيه دور الفلسطينيين على البقاء في ظروف إنسانية صعبة دون امتلاك أفق سياسي واضح.
وأشار إلى أن التاريخ لا يقف عند نتائج الحروب أو موازين القوة العسكرية فحسب، وإنما يحكم أيضًا على قدرة الأطراف المختلفة على صناعة سلام عادل، محذرًا من أن تأجيل معالجة الحقوق السياسية والعدالة سيؤدي إلى تعقيد الصراع ورفع كلفته على جميع الأطراف في المستقبل.

















.jpg)






