النهار
الأحد 28 يونيو 2026 09:19 مـ 12 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
التحالف الوطني يطلق غدًا قافلة «إيد واحدة» بالسويس لخدمة 20 ألف مواطن قوافل طبية ومعارض ملابس وزفاف.. الأورمان تدعم 1367 مواطنًا في 3 محافظات النائب العام يستقبل عددًا من رؤساء الاستئناف والمحامين العامين الأُول لعرض كشوف إنجاز القضايا بدوائر نياباتهم «الأعلى للإعلام» تقيّم أعمال ما بعد رمضان.. «ورد على فل وياسمين» في الصدارة وتوصيات لتطوير «الميكرو دراما» البلشي يبحث مع ناصر أبو بكر تعزيز التعاون النقابي ودعم الصحفيين الفلسطينيين في مصر قاليباف لبري: إنهاء الحرب أولوية.. هل تقترب لحظة تثبيت التهدئة في لبنان؟ نقابة الصحفيين تقرر شطب شُعبة الطيران.. والسبب! معهد التخطيط القومي والمجلس القومي للمرأة يبحثان سبل التعاون المشترك «الجازولي» يهنئ ”الرئيس” ومؤسسات الدولة والشعب بذكرى ”ثورة 30 يونيو” .. ستظل رمزًا للإرادة الوطنية ووحدة الشعب المصري انطلاق أولى فعاليات الموسم الجديد من مبادرة مرشد سياحي سفير مصر الورداني يشارك في أعمال المؤتمر العشرين لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بأذربيجان «الشبراوي» يهنئ ”الرئيس” ومؤسسات الدولة والشعب بذكرى ”ثورة 30 يونيو” .. إرادة شعب حافظت على الهوية

سياسة

حروب الوعي الرقمي.. كيف تُشكّل الخوارزميات الرأي العام؟

حروب الوعي الرقمي
حروب الوعي الرقمي

تشهد الساحة الرقمية العالمية تحولات متسارعة أعادت تشكيل طبيعة الوعي السياسي وآليات التأثير في الرأي العام، في ظل التطور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت هذه التقنيات الحديثة تلعب دورًا محوريًا في صناعة المحتوى وتوجيه الرسائل الإعلامية والسياسية، فرغم منحها مساحات أوسع للتعبير وتداول المعلومات، إلا أنها أفرزت تحديات خطيرة تتعلق بانتشار الأخبار الكاذبة والشائعات.

وفي هذا السياق استطلعنا آراء عدد من الخبراء والمختصين، كما عرجنا على آراء الجمهور، حيث حذر اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، والدكتور فتحي عامر، خبير الإعلام الرقمي والثقافة المعلوماتية، من تنامي مخاطر توظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الرقمية في توجيه الرأي العام والتلاعب بالوعي المجتمعي.

وشددوا على أهمية بناء الوعي الرقمي لدى المواطنين وتعزيز التشريعات والإعلام المهني، لمواجهة هذه التحديات الكبيرة.

أصبحت المصدر الرئيسي للمعلومات والأخبار والتحليلات السياسية

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي غير بشكل جذري طبيعة تشكيل الوعي السياسي لدى الشعوب، بعدما أصبحت منصات السوشيال ميديا المصدر الرئيسي للمعلومات والأخبار والتحليلات السياسية لدى قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة فئة الشباب، موضحا أن هذه المنصات لم تعد مجرد أدوات للتواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى ساحات مفتوحة لصناعة الرأي العام والتأثير في الاتجاهات السياسية والفكرية.

وأضاف فرحات فى تصريحات خاصة " للنهار" أن السوشيال ميديا لعبت دورا مزدوجا؛ حيث ساهمت في توسيع مساحة التعبير وإتاحة تداول المعلومات بشكل أسرع وأكثر تنوعا، ومن ناحية أخرى فتحت المجال أمام حملات التضليل والشائعات

والتلاعب بالعقول، خاصة في ظل غياب الوعي الكافي بآليات التحقق من المعلومات، مؤكدا أن سرعة انتشار المحتوى أصبحت تمثل تحديا حقيقيا أمام المؤسسات الإعلامية التقليدية والدول على حد سواء.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل أداة شديدة التأثير في توجيه الرأي العام، سواء بشكل إيجابي عبر تحسين الوصول إلى المعلومات وتحليل البيانات، أو بشكل سلبي من خلال استخدامه في إنتاج محتوى مضلل أو توظيف الخوارزميات لتوجيه المستخدمين نحو أفكار ومواقف سياسية بعينها، مشيرا إلى أن بعض القوى والجماعات باتت تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة حملات إلكترونية منظمة تستهدف التأثير النفسي والسياسي على المجتمعات.

وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن أخطر ما يواجه العالم حاليًا هو ظاهرة "التزييف العميق" التي تسمح بفبركة مقاطع فيديو وصوتيات لشخصيات سياسية وعامة بصورة تبدو حقيقية تماما، وهو ما قد يؤدي إلى إثارة الفوضى السياسية أو تشويه السمعة أو خلق أزمات دبلوماسية وأمنية، مؤكدا أن خطورة هذه التقنيات تكمن في قدرتها على هدم الثقة بين المواطن ومصادر المعلومات.

وشدد فرحات على أن مواجهة الأخبار الزائفة والتزييف العميق لا تقتصر فقط على الإجراءات القانونية أو التقنية، بل تتطلب بناء وعي مجتمعي حقيقي قائم على التفكير النقدي والتثقيف الرقمي، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة للفضاء الإلكتروني وتعزيز دور الإعلام المهني المسؤول القادر على تقديم محتوى موثوق يواجه حملات التضليل والتشويه.

وأكد أن الأمن القومي في العصر الحديث لم يعد مرتبطا فقط بالحدود والسلاح، بل أصبح مرتبطا أيضا بحماية الوعي الجمعي للمجتمعات من حروب المعلومات والتأثير الإلكتروني، وهو ما يفرض على الدول الاستثمار في بناء الإنسان الواعي القادر على التمييز بين الحقيقة والزيف.

خوارزميات المنصات الرقمية تعتمد بشكل أساسي على تحليل سلوك المستخدم

أكد الدكتور فتحي عامر، خبير الإعلام الرقمي والثقافة المعلوماتية، أن خوارزميات المنصات الرقمية تعتمد بشكل أساسي على تحليل سلوك المستخدم، مثل الإعجابات والتعليقات ومدة المشاهدة وعمليات البحث، موضحًا أنها تقوم بترتيب المحتوى وفق احتمالية جذب انتباه المستخدم وزيادة تفاعله مع المحتوى المقدم

وأوضح فى تصريحات خاصة " للنهار" أن المنصات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوقع اهتمامات الأفراد، ومن ثم تقديم محتوى مشابه لما يشاهدونه باستمرار، الأمر الذي يساهم في تكوين ما يعرف بـ«الفقاعات المعلوماتية»، حيث يتعرض المستخدم لآراء متشابهة فقط، بما قد يحد من تنوع مصادر المعرفة والرأي.

وأشار إلى أن المنصات تمنح أولوية للمحتوى المثير أو العاطفي نظرًا لقدرته على تحقيق انتشار أسرع، لافتًا إلى أن بعض المنصات تعتمد على توصيات آلية قد تؤثر في الرأي العام والسلوك السياسي والاجتماعي، كما تستخدم البيانات الضخمة لتحليل اتجاهات الجمهور وتوجيه الإعلانات والمحتوى الدعائي بدقة عالية.

وفيما يتعلق بمواجهة التضليل الرقمي، شدد الدكتور فتحي عامر على أنه يمكن الحد من هذه الظاهرة، لكن من الصعب القضاء عليها نهائيًا، مؤكدًا أن الأمر يتطلب تطوير تقنيات كشف الأخبار الكاذبة والتزييف العميق، إلى جانب الدور المحوري للمؤسسات الإعلامية في التحقق من المعلومات قبل نشرها.

وأضاف أن التربية الإعلامية والوعي الرقمي يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الجمهور من الخداع الإلكتروني، مشيرًا إلى أن المنصات الرقمية أصبحت بحاجة إلى سياسات أكثر صرامة تجاه الحسابات الوهمية والمحتوى المضلل، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في اكتشاف الحملات المنظمة والروبوتات الإلكترونية.

كما أكد أهمية وجود تشريعات قانونية دولية ومحلية لتنظيم الفضاء الرقمي، موضحًا أن التحدي الأكبر يتمثل في سرعة انتشار المعلومات الكاذبة مقارنة بسرعة تصحيحها أو نفيها.

وعن مستقبل الذكاء الاصطناعي، توقع الدكتور فتحي عامر أن يصبح أداة أساسية في إدارة الحملات الانتخابية وتحليل اتجاهات الناخبين خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن الأحزاب السياسية ستعتمد بصورة متزايدة على تحليل البيانات الضخمة لفهم الجمهور بشكل أدق والتعرف على اتجاهاته ورغباته وتطلعاته المستقبلية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قد يُستخدم في صناعة الخطابات السياسية وتخصيص الرسائل الإعلامية لكل فئة جماهيرية، فضلًا عن دوره المتوقع في الدبلوماسية الرقمية وإدارة الأزمات السياسية من خلال التحليل الفوري للأحداث.

وفي الوقت نفسه، حذر من تزايد المخاوف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالرأي العام ونشر الدعاية السياسية الموجهة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد صراعًا متصاعدًا بين حرية التعبير ومتطلبات الأمن الرقمي وحماية المجتمعات

آراء المواطنين

وفي هذا السياق استطلعنا آراء عدد من المواطنين، والتي جاءت كما يلي

يارا محمد: الذكاء الاصطناعي يوفر الوقت ويطوّر المحتوى

قالت يارا محمد إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مفيدة بشكل كبير في استخدامات السوشيال ميديا، موضحة أنه يساعد في إنشاء المحتوى بسرعة واقتراح أفكار جديدة ومبتكرة لصناع المحتوى.

وأضافت فى تصريحات خاصة " للنهار" أن أكثر ما يعجبها في استخدام هذه التقنيات هو قدرتها على توفير الوقت وتحسين جودة الصور والفيديوهات، ما يساهم في تقديم محتوى أكثر احترافية وجاذبية للجمهور.

وفي الوقت نفسه، أشارت إلى وجود بعض السلبيات، أبرزها إمكانية نشر معلومات غير دقيقة أو إنتاج محتوى يبدو غير حقيقي، الأمر الذي يتطلب المزيد من الوعي أثناء التعامل مع المحتوى الرقمي.

صلاح العريان: الذكاء الاصطناعي مفيد للطلاب بشرط الاستخدام الواعي

فيما أكد صلاح العريان أن الذكاء الاصطناعي يحمل فوائد تعليمية كبيرة للطلاب إذا تم استخدامه بشكل صحيح، لافتًا إلى أنه يساهم في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتبسيط العديد من المهام الدراسية.

وأوضح فى تصريحات خاصة " للنهار" أن تأثير الذكاء الاصطناعي امتد أيضًا إلى استخدام السوشيال ميديا، حيث جعل الوصول إلى المعلومات أسرع وأسهل من أي وقت مضى، وهو ما ساعد المستخدمين على متابعة الأخبار والمحتوى بصورة أكثر تفاعلية

ووجّه نصيحة بضرورة استخدام هذه التقنيات بوعي، وعدم تصديق كل ما يتم نشره عبر الإنترنت، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة والمحتوى غير الموثوق.

أحمد عاطف: الذكاء الاصطناعي سهّل إدارة الصفحات وزاد التفاعل

أما المواطن أحمد عاطف، فقال إنه يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل يومي في عمله، خاصة في كتابة الإعلانات والرد على العملاء، موضحًا أن هذه الأدوات ساعدته على إنجاز المهام بسرعة وكفاءة أكبر.

وأضاف فى تصريحات خاصة " للنهار" أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة السوشيال ميديا ساهم في زيادة التفاعل على الصفحات وتسهيل عملية إدارة المحتوى بشكل أسرع وأكثر تنظيمًا.

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجهه تتمثل في صعوبة التمييز أحيانًا بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، في ظل التطور الكبير الذي تشهده هذه التقنيات

موضوعات متعلقة