مايكروسوفت وجامعة عين شمس تطلقان ”Learning Buddy” أول منصة تعلم مخصص بالذكاء الاصطناعي في مصر ضمن رؤية 2030
مصر بين المواهب وتحدي البنية التحتية
تتمتع مصر بواحدة من أكثر التركيبات السكانية شبابًا في المنطقة، وتزخر بقاعدة واسعة من المواهب التي تتطلع إلى بنية تحتية ملائمة لإطلاق قدراتها. وفي قلب هذا المشهد، تأتي منصة Learning Buddy المدعومة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت في جامعة عين شمس، لتفتح مسارًا جديدًا يجمع بين تمكين الشباب وبناء منظومة مهارات قادرة على مواكبة المستقبل، في تجربة بدأت تحظى باهتمام عالمي متزايد.
ضغط الأعداد وتحدي الدعم الشخصي
ويتولى التعليم العالي في مصر مسؤولية ضخمة تتناسب مع حجم طموحات الأجيال الجديدة. فجامعة عين شمس وحدها تحتضن أكثر من 200 ألف طالب وطالبة عبر خمس عشرة كلية، وهو عدد يفرض ضغطًا كبيرًا على وقت أعضاء هيئة التدريس، ويجعل الدعم الشخصي تحديًا يوميًا، ويترك كثيرًا من الطلاب في حاجة إلى توجيه أكثر قربًا واتساقًا خلال رحلتهم الأكاديمية. وعلى المستوى الوطني، تزداد المسألة إلحاحًا؛ إذ يفتقر ثلاثة من كل أربعة شباب في العالم النامي إلى المهارات التي سيتطلبها اقتصاد الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، في وقت يُتوقع فيه أن تتغير 70% من الكفاءات المطلوبة في معظم الوظائف خلال هذا العقد. الموهبة متوفرة لدى الخريجين في مصر، وما يحتاجونه اليوم هو بنية تحتية تعليمية ومهارية تواكب سرعتها وتفتح أمامها آفاقًا أوسع.
إطلاق Learning Buddy بالشراكة مع مايكروسوفت وEduSofx
وفي هذا السياق، نشرت مايكروسوفت مصر، بالشراكة مع شركة EduSofx المتخصصة في تكنولوجيا التعليم، منصة Learning Buddy في جامعة عين شمس، لتصبح أول منصة مؤسية في مصر للتعلم المخصّص المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وتنطلق المبادرة في العام الأكاديمي المقبل بمشاركة 10 آلاف طالب من كلية التجارة، ضمن رؤية طويلة المدى للتوسع على مستوى الجامعة بأكملها. وتعتمد المنصة على بنية مايكروسوفت التحتية للذكاء الاصطناعي، وقد صُممت للاستجابة والتكيف في الوقت الفعلي، من خلال تحليل المستوى الأكاديمي لكل طالب وملف مهاراته، ثم تخصيص المحتوى والدعم وفق احتياجاته الفعلية.
دعم 24/7 وتحرير وقت أعضاء هيئة التدريس
كما توفر المنصة مساعدة أكاديمية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، من دون أن يحتاج عضو هيئة التدريس إلى التدخل في كل استفسار. وبالتوازي مع ذلك، تسهم في أتمتة المهام الإدارية الروتينية، لتمنح المحاضرين وقتًا ومساحة ذهنية أكبر للبحث والابتكار والتدريس المتعمق. والأهم أن هذا النموذج لم يُصمم كتجربة محدودة، بل كمنظومة قابلة للتكرار والتوسع، وخارطة طريق قابلة للتطبيق في الجامعات المصرية على نطاق وطني، تقدم نموذجًا ملهمًا للمنطقة العربية بأكملها.
تصريح رئيس جامعة عين شمس
»نسعى إلى أن تكون جامعتنا مواكبة للعالم الذي يستعد طلابنا لدخوله؛ جامعة تصبح فيها القدرات الرقمية جزءًا أصيلًا من التجربة الأكاديمية، لا مجرد إضافة تأتي بعد اكتمالها«.
الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس
صدى عالمي وتوثيق كممارسة رائدة
وقد لاقت التجربة صدى واضحًا في الأوساط التعليمية الدولية. فقد أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر أن تجربة جامعة عين شمس جرى الاستشهاد بها رسميًا في تقرير التحالف العالمي للتعلم الرقمي بوصفها ممارسة عالمية رائدة في التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يضع مصر على خريطة التجارب الجامعية الرائدة عالميًا في هذا المجال، وليس مجرّد متلقّ للتجارب، بل كمرجع يمكن البناء عليه.
التوافق مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي
ومحليًا، تلتقي المبادرة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مصر 2025–2030، التي تطمح إلى إعداد 30 ألف متخصص في الذكاء الاصطناعي، ورفع مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.7%، وتحقيق التحول الرقمي الكامل في الجامعات الحكومية. كما تأتي مشاركة مايكروسوفت كشريك معلن في برنامج وطني لتدريب 100 ألف مصري على مهارات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لتؤكد دور الشركة في دعم طموحات مصر لبناء قدراتها الرقمية وتعزيز جاهزيتها لعصر الذكاء الاصطناعي.
الأثر الإنساني وراء الأرقام
وخلف الأرقام والمؤشرات، تقف حكاية إنسانية أكثر عمقًا. فطالبة جامعية هي الأولى في أسرتها التي تلتحق بالجامعة في القاهرة لم تعد مضطرة إلى الانتظار ساعات لاستيعاب مفهوم دراسي استعصى عليها؛ فالمنصة تصل إليها في اللحظة المناسبة، وبالمستوى الذي يلائمها، وبطريقة تراعي احتياجها الفعلي. ومحاضر كان يستنزف ساعات من يومه في الإجابة عن استفسارات إدارية متكررة، يستعيد اليوم هذا الوقت ليوجهه إلى البحث العلمي والعمل الأكاديمي الذي يُعز تأثيره ومساره المهني. وخريج من كلية التجارة لا يدخل سوق العمل بشهادة فقط، بل بمعرفة أساسية بعلوم البيانات ومهارات في الذكاء الاصطناعي يبحث عنها أصحاب العمل في مصر والمنطقة. Learning Buddy لم تأت لاستبدال العلاقة الإنسانية التي تشكل جوهر التعليم، بل لتزيل العوائق التي طالما حالت دون تحققها على نطاق أوسع.
تصريح المدير العام لمايكروسوفت مصر
»تمتلك مصر المواهب، وما كانت تحتاجه هو البنية التحتية القادرة على إطلاق هذه المواهب على نطاق واسع. والتزام مايكروسوفت هنا يتمثل في تمكين هذه البنية داخل المؤسسات الأكثر تأثيرًا، حتى لا تكون إمكانات الطالب المصري مقيدة بالمنظومة المحيطة به، بل تدفعها إلى الانطلاق بوتيرة أسرع. وما حققته جامعة عين شمس ليس سقفًا للطموح، بل مجرد دليل عملي على ما يمكن إنجازه«.
المهندس محمد قاسم، المدير العام لمايكروسوفت مصر





.jpg)






