النهار
الجمعة 26 يونيو 2026 09:23 مـ 10 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الاستثمار في لقاء موسع مع مجتمع الأعمال بالغرفة التجارية لبحث تطوير مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري مصر الخير تنظم فعالية لنشر الوعي البيئي وتحفيز المبادرات المجتمعية بالشراكة مع المؤسسات المعنية بالبيئة الإسكان والإتصالات تستعدان لإطلاق ”منصة تصدير العقار المصري” من العلمين الجديدة جامعة الزقازيق تنظم سلسلة ورش علمية متخصصة لتعزيز أساليب الوقاية والعلاج من الإدمان إصابة 3 أشخاص في انقلاب تروسيكل محمل بالبيض في الفيوم ضبط 85 مخالفة تموينية متنوعة واحباط محاولات تهريب دقيق مدعم بالفيوم محافظ أسيوط انتهاء أعمال الإصلاح كسر بخط المياه بعزبة راشد وبدء إعادة ضخ المياه تدريجيًا للمناطق المتأثرة خلال الساعات المقبلة مجلس أمناء جامعة أسيوط الأهلية يعتمد المصروفات الدراسية للعام الجامعي 2026 / 2027 من جامعة دمنهور إلى دريسدن.. اختيار طالب بكلية العلوم متحدثا رئيسيا في مؤتمر الطاقة الدولي بألمانيا توريد 410 آلاف طن قمح إلى شون وصوامع البحيرة ميناء الإسكندرية تستقبل 179 سائح علي السفينة السياحية الشراعية STAR FLYER الأكاديمية العربية تحتل المركز 106 عالمياً في الاستدامة والأولى محلياً في تصنيف ”تايمز 2026

تقارير ومتابعات

الإفتاء تواصل جهودها في الإرشاد الزواجي وتتطلع لتوسيع التعاون المجتمعي

في كلمة فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التي ألقاها نيابة عنه فضيلة الدكتور، محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة مفتي الجمهورية، خلال فعالية «العنف الأسري والتحولات الاجتماعية المعاصرة رؤى ميدانية» التي عقدت بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
أكد فضيلته أهمية مناقشة هذه القضية المجتمعية التي تمس كيان الأسرة واستقرار المجتمع، معربًا عن تقديره للجهود العلمية والبحثية المبذولة في دراسة الظواهر الاجتماعية ورصد تداعياتها وتقديم الرؤى الكفيلة بمعالجتها، مبينًا العنف الأسري بأنه أحد أنواع الاعتداء اللفظي أو الجسدي أو الجنسي الذي يمارسه الطرف الأقوى داخل الأسرة ضد الفئات الأضعف بما يترتب عليه أضرار بدنية ونفسية واجتماعية، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تتعدد أسبابها في الواقع المعاصر لتشمل العجز المادي وضعف الوعي بحقوق الآخرين وانخفاض المستوى التعليمي والأمية وصراع الأجيال داخل الأسرة الواحدة وتعاطي المخدرات والمسكرات لافتًا إلى أن الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية وإبعادها عن مقاصدها الصحيحة يسهم في ترسيخ بعض الممارسات السلبية داخل الأسرة ويؤدي إلى نتائج تتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق السكن والمودة والرحمة بين أفراد الأسرة.
واستعرض فضيلته صور العنف الأسري موضحًا أن من أبرزها العنف النفسي المتمثل في الترويع والتجريح وإهانة العقل والكرامة الإنسانية وهو ما نهت عنه الشريعة الإسلامية في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
وأشار فضيلته إلى خطورة العنف الاجتماعي الذي يتجسد في الحرمان من التعليم أو الزواج أو العمل وما يترتب على ذلك من إهدار للحقوق الإنسانية وتعطيل للطاقات، فضلًا عن العنف الاقتصادي الذي يشمل إجبار الأطفال على التسول أو السرقة وحرمان أفراد الأسرة من حقوقهم المادية والتضييق على الزوجة في شؤون المعيشة ومنع المرأة من التصرف في أموالها أو ممتلكاتها أو حرمانها من حقها في الميراث أو المشاركة في القرارات المالية المتعلقة بحياتها ومستقبلها، مؤكدًا أن هذه الممارسات تتعارض مع مقاصد الشريعة وقيم العدالة والإنصاف وأن الإسلام كفل الحقوق المالية لجميع أفراد الأسرة دون تمييز.
وبيَّن فضيلة مفتي الجمهورية على لسان عضو الهيئة الاستشارية العليا، أن الإسلام يرفض جميع صور العنف الأسري رفضًا قاطعًا وأقام العلاقات الأسرية على أسس الرحمة والمودة والعدل وصيانة الكرامة الإنسانية مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 228] وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، محذرًا من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على هذه الممارسات والتي تتمثل في الإحباط والاكتئاب والانطواء والعزلة وفقدان الثقة بالنفس والجنوح إلى الكذب والخداع والخيانة، منبهًا إلى أن بعض الحالات قد تنتهي إلى الانتحار أو التطرف والإرهاب.
ولفت فضيلته إلى أن التحولات الاجتماعية المعاصرة وما شهدته المجتمعات من تغيرات متسارعة في أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية ووسائل التواصل الحديثة صاحبتها ضغوط اقتصادية ونفسية متزايدة أثرت في بنية الأسرة ووظائفها التربوية والاجتماعية وأسهمت في إضعاف ثقافة الحوار داخل بعض الأسر وتراجع عدد من القيم الحاكمة للعلاقات الأسرية الأمر الذي يستوجب مزيدًا من الوعي والمسؤولية في التعامل مع هذه المستجدات حفاظًا على استقرار الأسرة بوصفها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، داعيًا إلى تبني حلول جادة ومستدامة للحد من الظاهرة يأتي في مقدمتها تأهيل المقبلين على الزواج وتعريفهم بالقيم الأسرية الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالحياة الزوجية، موضحًا أن دار الإفتاء المصرية تضطلع بهذا الدور من خلال قسم الإرشاد الزواجي الذي يعمل على تعزيز الوعي الأسري ونشر ثقافة التفاهم والتراحم بين أفراد الأسرة.
وفي مختتم كلمته دعا فضيلته وسائل الإعلام إلى ترشيد الخطاب المتعلق بقضايا الأسرة والتركيز على معالجة ظاهرة العنف الأسري بمختلف أشكالها وأنواعها، مؤكدًا أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والعلمية والإعلامية والمجتمعية لحماية الأسرة وتعزيز استقرارها وصون أمن المجتمع وتماسكه.