ندوة في القاهرة حول التاريخ وصناعة المستقبل
عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة اليوم ندوة فكرية بعنوان ( التاريخ وصناعة المستقبل.. تطور عملية السلام في تركيا وانعكاساتها على سوريا) بمشاركة عدد من السياسيين والصحفيين والإعلاميين والمثقفين والمهتمين المصريين والعرب والكُرد، في إطار نقاش تناول التحولات الجارية في المنطقة ومستقبل العلاقة بين الدولة ومكوناتها القومية والثقافية.
وتحدث في الندوة أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر الدكتور محمد رفعت الإمام، حيث قدم قراءة تستند إلى التجربة التاريخية لفهم عدد من القضايا الراهنة، وفي مقدمتها العلاقة بين الإدارة المحلية ووحدة الدولة، وإمكانية الاستفادة من نماذج تاريخية سابقة في التفكير بصيغ سياسية وإدارية تستجيب لخصوصيات المجتمعات المتنوعة.
وتناول المتحدث جانباً من تجربة الإمارات الكردية خلال حقبة الدولة العثمانية، حيث تمتعت مناطق كردية، خلال مراحل تاريخية مختلفة، بأنماط من الإدارة المحلية التي اضطلع بها أبناء تلك المناطق، مع بقائها ضمن إطار الدولة العثمانية.
وجاء هذا الاستحضار التاريخي في سياق مناقشة العلاقة بين الاعتراف بالخصوصيات المحلية والحفاظ على الإطار السياسي الأوسع للدولة الوطنية.
وتوقفت الندوة عند تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، باعتبارها إحدى التجارب المعاصرة المُلهمة التي أفرزتها سنوات الأزمة السورية، حيث شارك أبناء المنطقة من الكرد والعرب والسريان ومكونات أخرى في إدارة شؤون مناطقهم، في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة شهدتها سوريا والمنطقة خلال السنوات الماضية.
وتزامن انعقاد الندوة - التي نظمتها دار نفرتيتي للنشر والدراسات - مع التطورات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحتان التركية والسورية، ولا سيما ما يتعلق بمسار السلام في تركيا، وما يمكن أن يتركه تطوره من انعكاسات على القضية الكردية وعلى مجمل المشهد الإقليمي، بما في ذلك مستقبل الأوضاع في سوريا والعلاقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وناقشت مداخلات الحضور العلاقة بين التجربة التاريخية والتحولات السياسية الراهنة، ومدى إمكانية الاستفادة من دروس التاريخ في البحث عن مقاربات جديدة تساعد على معالجة القضايا القومية والثقافية بعيداً عن الصراع والإقصاء، وبما يحقق التوازن بين وحدة الدول وحق المجتمعات المحلية في الحفاظ على خصوصياتها والمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها.
وتناول الحضور مستقبل الدولة السورية وضرورة الوصول إلى صيغة وطنية تضمن حقوق جميع مكوناتها، وتحفظ خصوصياتها الثقافية واللغوية والاجتماعية، ضمن إطار وطني جامع، باعتبار أن استقرار سوريا على المدى البعيد يرتبط بقدرتها على إدارة تنوعها وتحويله من مصدر للتوتر والانقسام إلى عنصر قوة وشراكة وطنية.
وحظيت العلاقات العربية - الكردية بمساحة مهمة من النقاش، في ضوء التاريخ الطويل الذي جمع الشعبين العربي والكردي، ووجودهما المشترك على جغرافيا مترابطة، وما نشأ بينهما على امتداد قرون من علاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية.
واكد الحضور أهمية تطوير هذه العلاقة على قاعدة المعرفة المتبادلة واحترام الخصوصيات وبناء المصالح المشتركة.
وتمحورت أسئلة ومداخلات الحضور حول التطورات السياسية الجارية في تركيا وسوريا وغيرهما من الدول، إلى جانب مناقشة الخيارات المطروحة أمام السوريين للوصول إلى صيغة سياسية وإدارية تحافظ على وحدة البلاد، وفي الوقت نفسه تستجيب لتطلعات مختلف مكوناتها.
ودعت الندوة إلى تجاوز قراءة التاريخ باعتباره مجرد استعادة لأحداث الماضي فقط، وانما بوصفه مصدراً للدروس والخبرات التي يمكن الاستفادة منها في فهم أزمات الحاضر وصياغة خيارات المستقبل، خصوصاً في منطقة تحتاج إلى مقاربات جديدة تعزز الحوار والشراكة، وتعيد بناء الثقة بين مكوناتها على أساس الاعتراف المتبادل والحقوق والمواطنة والعيش المشترك.




.png)
.jpg)


.jpg)
.jpg)






