النهار
الجمعة 7 أغسطس 2026 01:34 صـ 21 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مقتل مسن داخل منزله ببورسعيد.. والأجهزة الأمنية تكثف جهودها لكشف غموض الجريمة إنتيسا سان باولو تحقق 5.6 مليار يورو صافي ربح في النصف الأول وترفع توقعات أرباح 2026 العادات التقنية السليمة تعزز المرونة السيبرانية في مصر مكتبة الإسكندرية تفتتح الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان الصيف الدولي ضبط مخزن أدوية غير مرخص تابع لمركز حقن مجهري ببورسعيد والتحفظ على مضبوطات بقيمة 3 ملايين جنيه انطلاق مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي في دورته ال16..سبتمبر المقبل ”الرحلة الأخيرة” فى مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية وفق المعايير الأوروبية.. ”إعلام الأكاديمية العربية” تنتزع الاعتماد الأكاديمي غير المشروط من AQAS الألمانية وفد سعودي يزور ميناء الإسكندرية لبحث تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري واللوجستيات سفارة السودان بالقاهرة تعتمد مقراً جديداً لإصدار وثائق السفر الاضطرارية لراغبي العودة إلى الوطن ماهر الزين: 25 حافلة تُعيد 1250 سودانيًا ضمن الفوج الـ41.. والالتزام بوثائق السفر عزز انسيابية العودة الطوعية مصطفي كامل يعلن مغادرة مقعد ”نقيب الموسيقيين” نهائياً: سأعود صانعاً للأغنية

تقارير ومتابعات

”رائد” تنعي المناضلة البيئة ”منى خليل” بعد استشهادها بقصف إسرائيلي

نعت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، المناضلة البيئية اللبنانية منى خليل، التي ارتقت شهيدة إثر إصابتها جراء القصف الذي استهدف منزلها على ساحل «المنصوري»، جنوب محمية «صور»، ذلك المنزل الذي تحول عبر سنوات طويلة إلى رمز للالتزام بحماية الطبيعة والدفاع عن الحياة.
وبرحيل منى خليل، لا يفقد لبنان ناشطة بيئية فحسب، ولا تخسر الحركة البيئية العربية واحدة من أبرز وجوهها المخلصة فقط، بل نفقد جميعاً نموذجاً إنسانياً نادراً، جسّد معنى الوفاء للأرض، والإيمان العميق بأن حماية الطبيعة ليست مهنة ولا هواية، بل رسالة حياة وقضية تستحق التضحية.
لقد كرّست الراحلة سنوات عمرها لحماية السلاحف البحرية، فكانت حارسة أعشاشها، وصوتها المدافع عنها، وملاذها الآمن في مواجهة التعديات والمخاطر، ومن خلال جهودها المتواصلة، تحوّل شاطئ «المنصوري» إلى قصة نجاح بيئية، ألهمت أجيالاً من الناشطين والمتطوعين والباحثين، ورسّخت نموذجاً يحتذى به في العمل الميداني القائم على الشغف والعلم والالتزام.
ففي زمن الحرب والدمار، حين غادر كثيرون مناطق الخطر، اختارت منى خليل أن تبقى وفية للمكان الذي أحبته وخدمته، بقيت إلى جانب رسالتها، وإلى جانب الطبيعة التي نذرت نفسها لحمايتها، لتكتب بصلابتها وشجاعتها فصلاً أخيراً من سيرة استثنائية، عنوانها «الإخلاص حتى اللحظة الأخيرة».
إن استشهاد منى خليل يذكّرنا بأن المدافعين عن البيئة ليسوا بعيدين عن مآسي الحروب والنزاعات، وأن الطبيعة نفسها تصبح ضحية، حين تمتد إليها نيران الصراعات، لكنه يذكّرنا أيضاً بأن هناك من يختارون الوقوف في الصفوف الأولى دفاعاً عن الحياة بكل أشكالها، مؤمنين بأن حماية الكائنات الحية والموائل الطبيعية هي دفاع عن الإنسان ومستقبله وكرامته.
لقد تركت الراحلة إرثاً سيبقى حياً في كل سلحفاة بحرية وجدت طريقها إلى البحر بفضل جهودها، وفي كل شاب أو شابة استلهموا من تجربتها معنى الالتزام البيئي، وفي كل مبادرة تسعى إلى صون الطبيعة وحماية التنوع الحيوي في لبنان والعالم العربي.
وإذ تتقدم شبكة «رائد» بأحر التعازي إلى أسرة الفقيدة، وإلى زملائها ورفاقها في «التجمع اللبناني للبيئة»، وإلى النشطاء البيئيين في لبنان والدول العربية، فإنها تنحني إجلالاً لمسيرتها وتضحياتها، وتدعو إلى تخليد ذكراها، واستكمال الرسالة التي حملتها بإخلاص وشجاعة.
ستغيب منى خليل عن شواطئ المنصوري التي أحبتها، لكن اسمها سيبقى حاضراً في ذاكرة العمل البيئي العربي، رمزاً للالتزام والشجاعة والعطاء، وشاهداً على أن الإنسان يستطيع أن يترك أثراً يتجاوز عمره، وأن يجعل من الدفاع عن الطبيعة رسالة خالدة.