باحث فلسطيني لـ”النهار”: الدعم الأمريكي لإسرائيل يفضح حدود الخلافات المعلنة بين واشنطن وتل أبيب
قال الأكاديمي الفلسطيني والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي إن الحديث المتكرر عن وجود خلافات غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ينبغي أن يُقرأ من خلال السياسات العملية والإجراءات الملموسة، وليس من خلال التصريحات الإعلامية أو طبيعة الخطاب المتبادل بين قادة البلدين.
وأوضح العويوي، في تصريحات لـ"النهار"، أن تقييم طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية لا يمكن أن يستند إلى ما يتردد بشأن التوترات الشخصية أو الخلافات السياسية الظاهرة، بقدر ما يجب أن يرتبط بحجم المصالح المشتركة ومستوى الدعم الذي تواصل واشنطن تقديمه لتل أبيب على المستويات العسكرية والمالية والسياسية.
وأشار إلى أن تصريحات النائب الجمهوري الأمريكي توماس ماسي أعادت طرح سؤال جوهري يتعلق بمدى انعكاس الخلافات المعلنة على أرض الواقع، موضحًا أن السياسة الدولية تُقاس في نهاية المطاف بالقرارات والإجراءات وليس بنبرة التصريحات أو طبيعة الرسائل المتبادلة بين القادة.
معيار الأفعال
ورأى العويوي أن الدول الكبرى لا تمارس نفوذها عبر الخطابات السياسية وحدها، بل من خلال الأدوات التي تمتلكها وتوظفها لتحقيق أهدافها، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات تأثير واسعة على إسرائيل تجعل من الممكن قياس جدية أي خلاف من خلال مدى استعداد واشنطن لاستخدام هذه الأدوات أو تعديل سياساتها القائمة.
وأضاف أن استمرار أشكال الدعم المختلفة لإسرائيل يشير إلى أن البنية الأساسية للعلاقة بين الطرفين ما تزال قائمة، حتى في ظل وجود تباينات أو خلافات تظهر بين الحين والآخر في وسائل الإعلام أو في التصريحات السياسية المتبادلة.
وأكد أن التركيز على مضمون السياسات الفعلية يوفر قراءة أكثر دقة للمشهد من الانشغال بالتفسيرات المرتبطة بالعلاقات الشخصية بين المسؤولين أو بتسريبات المكالمات واللقاءات المغلقة.
نقاش أمريكي متصاعد
وأشار الباحث الفلسطيني إلى أن أهمية تصريحات توماس ماسي لا تنبع فقط من مضمونها، وإنما من موقعه داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، باعتباره نائبًا جمهوريًا محافظًا يتحدث من داخل أحد التيارات الرئيسية المؤثرة في الحياة السياسية الأمريكية.
وأوضح أن هذا الأمر يعكس اتساع دائرة النقاش حول طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية وكلفتها، وانتقال هذه التساؤلات من الأوساط الأكاديمية وبعض التيارات اليسارية إلى دوائر أوسع داخل المشهد السياسي الأمريكي، بما في ذلك أوساط محافظة بدأت تطرح أسئلة تتعلق بجدوى بعض السياسات الخارجية وانعكاساتها على المصالح الأمريكية.
وأضاف أن هذا التطور يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة النقاش الداخلي داخل الولايات المتحدة، حيث لم تعد بعض الملفات الخارجية بمنأى عن المراجعة أو النقد من أطراف سياسية كانت تاريخيًا أكثر دعمًا للسياسات التقليدية في هذا المجال.
جدل المصالح
ورأى العويوي أن جوهر النقاش الدائر داخل الولايات المتحدة يتجاوز العلاقة مع إسرائيل بحد ذاتها، ليرتبط بمسألة أوسع تتعلق بعلاقة المواطن الأمريكي بالسياسة الخارجية لبلاده وأولويات الإنفاق العام.
وأوضح أن تزايد التساؤلات حول كيفية توظيف الأموال العامة وحجم الإنفاق الخارجي يعكس اهتمامًا متناميًا لدى قطاعات من الرأي العام الأمريكي بمعرفة مدى ارتباط هذه السياسات بمصالحهم المباشرة، مشيرًا إلى أن استمرار هذه النقاشات قد يدفع نحو مراجعات أوسع لبعض الملفات الخارجية مستقبلاً.
وأضاف أن المطالب الفردية بالمراجعة والمساءلة عندما تتراكم وتكتسب زخماً سياسياً وإعلامياً تتحول تدريجيًا إلى تيارات يصعب تجاهلها أو استبعاد تأثيرها على عملية صنع القرار.
العلاقة الحقيقية
وأكد العويوي أن التجارب السياسية السابقة أظهرت أن كثيرًا من الخلافات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة انتهت دون أن تترك أثرًا ملموسًا على طبيعة العلاقات أو السياسات القائمة، مشيرًا إلى أن العبرة الحقيقية تكمن في متابعة القرارات المعتمدة والاتفاقيات الموقعة والسياسات المنفذة على أرض الواقع.
واعتبر أن السؤال الذي طرحه النائب الأمريكي توماس ماسي بشأن انعكاس الرغبة الأمريكية المعلنة في تغيير السلوك الإسرائيلي على السياسات العملية يبقى أحد أهم الأسئلة المطروحة في المرحلة الحالية، لأنه يتجاوز الجدل الإعلامي ويركز على جوهر العلاقة بين الطرفين.
واختتم العويوي بالتأكيد على أن فهم طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية يتطلب مراقبة الأفعال والسياسات أكثر من متابعة التصريحات والخطابات، مشددًا على أن السياسة تكشف حقيقتها النهائية من خلال القرارات والإجراءات التي تُنفذ على الأرض، لا من خلال ما يُقال أمام وسائل الإعلام أو خلف أبواب الاجتماعات المغلقة.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
