النهار
الخميس 15 أكتوبر 2026 04:07 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سوء سلوك أم انتهاء المدة.. لماذا قدمت الصديقة السابقة لنجل ترامب استقالتها من منصبها الرفيع في اليونان؟ منتخب الناشئين يخوض مرانه الأول في الدوحة استعدادًا لكأس الخليج البلشي يدعو إلى تصور متكامل وعبدالحفيظ يقترح جلسات أسبوعية.. وتباين حول شروط القيد والتزامات المؤسسات منتخب مصر تحت 15 عامًا يواصل استعداداته للمشاركة في كأس العالم بأذربيجان حزب الوعي: احترام الدستور ضمانة لاستقرار الدولة.. والوعي الوطني خط الدفاع الأول عن الوطن كيف تتغلب على الكسل الصباحي في الشتاء؟ 6 عادات تساعدك على الاستيقاظ بنشاط بعد تصريحات السيسي.. خالد يوسف يطالب بحياة سياسية طبيعية ومجال عام مفتوح مهرجان الجونة يختار 155 موهبة شابة من 16 دولة لبرنامج «سيني جونة» «الجيش المصري ده أسطورة».. ماذا قدم حمادة هلال في احتفالية أكتوبر؟ خبراء لـ«النهار»: كثافة التقييمات تضغط نفسيًا على الطلاب وتستنزف المعلمين نشوى الشريف تطرح ملفات التشغيل وتمكين الشباب في ورشة تحضيرية لمنتدى مصر 2026 أمير قطر يصل باكو عاصمة أذربيجان

تكنولوجيا وانترنت

تكلف 1.3  مليار جنيه

أزمة «سيستم التأمينات» تهز ثقة المواطن في منظومة التحول الرقمي.. 76 ألف حالة عالقة

تسببت أزمة تعطل «سيستم التأمينات» الاجتماعية الجديد في مصر خلال الأيام الأخيرة في هز ثقة المواطن المصري في منظومة التحول الرقمي، خاصة لما صاحبها من تداعيات أثرت سلبياً على مصالح الكثير من أصحاب المعاشات، وسببت أزمة حقيقية في الشارع المصري، مما دفع مجلس النواب للتدخل مطالباً محاسبة المسئولين عن سقوط سيستم التأمينات .

وتحولت أزمة تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة (CRM) من مجرد أزمة تقنية إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة المصرية على إدارة مشروعات التحول الرقمي على نطاق واسع، خاصة بعد استمرار شكاوى المواطنين من تأخر صرف المعاشات والمستحقات التأمينية منذ فبراير الماضي، وسط انتقادات برلمانية وتحذيرات بشأن آليات التشغيل والجاهزية الفنية للنظام الجديد.

وفي الوقت الذي أكدت فيه الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات أن سقوط «سيستم التأمينات» خلال الفترة الماضية ما هو إلا تحديات تشغيلية مؤقتة مرتبطة بالمراحل الأولى لتطبيق المنظومة الجديدة، يرى الخبراء أن الأزمة تكشف ضرورة مراجعة آليات تنفيذ المشروعات الرقمية الحكومية، خاصة تلك المرتبطة بالخدمات الحيوية المقدمة للمواطنين.

الانتقال من النظام القديم إلى CRM

بدأت أزمة «سيستم التأمينات» الاجتماعية عقب إطلاق الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات لمنظومة التأمينات الجديدة في 24 فبراير 2026، ضمن خطة التحول الرقمي التي تستهدف تحديث قواعد بيانات أصحاب المعاشات وربط الخدمات التأمينية إلكترونياً، وجاء النظام الجديد بديلاً للنظام السابق المعروف باسم (SAIO)، الذي ظل مستخدماً لسنوات داخل مكاتب التأمينات، إلا أن «سقوط السيستم» أدى إلى تعطل الخدمات المقدمة للمواطنين، وتكدس أصحاب المعاشات داخل مكاتب التأمينات فضلاً عن عدم قدرتهم على صرف الحقوق التأمينية فى تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابة العمل، وكذلك عدم قدرتهم على صرف تعويض عن الاجر المستحق خلال فترات العجز الجزئي المؤقت نتيجة إصابة عمل أو نتيجة مرض و نفقات الانتقال لجهة العلاج وذلك بالنسبة للمؤمن عليهم العاملين بالقطاع الخاص، وأيضا عدم صرف تعويض البطالة المستحق خلال فترات التعطل عن العمل.

أزمة التأمينات في البرلمان

وبحسب طلبات إحاطة برلمانية قدمها عدداً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، شهدت الأسابيع التالية لتشغيل السيستم الجديد للتأمينات والمعاشات تباطؤاً ملحوظاً في تنفيذ عدد من الخدمات، من بينها ربط المعاشات الجديدة، تحديث البيانات، واستخراج بعض المستندات التأمينية، وأقرت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بوجود حالات متأخرة في صرف المستحقات، معلنة أن عدد الملفات العالقة حتى 21 مايو 2026 بلغ نحو 76 ألف حالة، جرى صرف دفعات عاجلة لنحو 42 ألف حالة منها بقيمة 10 آلاف جنيه لكل مستحق مستوفٍ للمستندات المطلوبة، بينما استمرت إجراءات مراجعة وتسوية بقية الملفات.

من جانبه وصف النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب المنظومة الجديدة للتأمينات بأنها «غير فعالة» ، مطالباً بمراجعة إجراءات الانتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد، خاصة مع استمرار شكاوى المواطنين منذ فبراير الماضي.

كما ناقشت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب الأزمة خلال جلسة 18 مايو الجاري، وسط اعتراضات من بعض النواب على استمرار الأعطال وتأخر الخدمات رغم مرور عدة أشهر على تشغيل المنظومة الجديدة. وقال النواب إن الأزمة أثرت بشكل مباشر على أصحاب المعاشات الجدد والمستحقين، مطالبين بمراجعة مراحل الاختبار الفني والتشغيل التدريجي للمنظومة قبل تعميمها بشكل كامل.

خبراء: التحول الرقمي يحتاج «تشغيلاً متوازياً»

من ناحية أخري، أكد خبراء نظم المعلومات أن الأزمة الحالية التي صاحبت «السيستم الجديد» للتأمينات لا تعني فشل مشروع التحول الرقمي بحد ذاته، لكنها تكشف تحديات تتعلق بإدارة الانتقال بين الأنظمة القديمة والجديدة، ومدي قدرة الجهاز الإداري للدولة للانتقال إلى النظم الحديثة بسلاسة ويسر، ودون تعطيل الخدمات الحيوية المقدمة للمواطنين.

ويشير خبراء تكنولوجيا المعلومات إلى أن المشروعات الرقمية الكبرى عادة ما تعتمد على «التشغيل المتوازي»، أي استمرار النظام القديم بالتزامن مع تشغيل النظام الجديد لفترة انتقالية، وذلك لتقليل مخاطر توقف الخدمات الحيوية حال ظهور مشكلات تقنية أو ضغط غير متوقع على البنية التحتية.

كما تؤكد دراسات دولية متخصصة في نظم إدارة الخدمات الرقمية وCRM أن نجاح الأنظمة الحكومية الضخمة يعتمد على التكامل التدريجي، وجودة الاختبارات، وقدرة البنية التحتية على التعامل مع أحجام البيانات والمعاملات اليومية دون التأثير على الخدمة المقدمة للمواطنين.

ويرى خبراء أمن المعلومات أن نجاح مشروعات الرقمنة لا يرتبط فقط بتوفير التكنولوجيا فقط، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على التخطيط التدريجي، وتأهيل الموظفين، وإجراء اختبارات كافية قبل التشغيل الكامل، إلى جانب وجود خطط طوارئ واضحة تضمن استمرار الخدمة في حال حدوث أعطال.

وقالوا إنه رغم أن الأزمة الحالية لا تعني بالضرورة فشل مشروع التحول الرقمي في مصر، فإنها تمثل مؤشراً مهماً على حجم التحديات التي تواجه الانتقال إلى الخدمات الرقمية، وعلى أهمية بناء الثقة العامة بالتوازي مع تطوير البنية التكنولوجية.

وقال خبير التأمينات كامل السيد إن قواعد بيانات التأمينات الاجتماعية تُعد من أكبر قواعد البيانات الحكومية وأكثرها تعقيداً، وهو ما يتطلب مراحل اختبار وتشغيل تدريجي أكثر اتساعاً قبل الاعتماد الكامل على أي نظام جديد.

موضوعات متعلقة