كيف عكس العقل العسكري الإيراني مرونة بنيوية فائقة في مواجهة حملات القصف المكثف؟
كشف تقييم استخباراتي أمريكي، نشرته شبكة «سي إن إن» بالتزامن مع الهدنة المستمرة لستة أسابيع منذ مطلع أبريل الماضي، أن إيران نجحت في استئناف إنتاج بعض طائراتها المسيرة، وتجاوزت التقديرات الزمنية التي وضعتها أجهزة الأمن الغربية لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وهو ما يعكس مرونة بنيوية فائقة يمتلكها العقل العسكري الإيراني في مواجهة حملات القصف المكثف.
ووفق ترجمة الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، فإن تأكيد المصادر الاستخباراتية بأن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد نجا من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وأن نصف القدرات الإنتاجية للمسيرات وآلاف الطائرات من طراز «شاهد 136» لا تزال قائمة وسليمة، يوضح أن العقيدة العسكرية لطهران لم تُبنَ على فكرة المنشآت الضخمة المرئية للأقمار الصناعية، بل اعتمدت على نموذج الإنتاج الموزع والشعبي عبر ورش صغيرة ومجمعات تكنولوجية مشتتة ومحصنة تحت الأرض؛ وهذا بلا شك يختصر زمن التعافي الشامل لترسانة الهجوم الجوي إلى ستة أشهر فقط بدلاً من سنوات كما زعم الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وتفضح تلك الاعترافات التناقض الصارخ بين السردية السياسية المتفائلة لقادة الجيش الأمريكي في شهاداتهم أمام الكونجرس حول تدمير 90% من القاعدة الصناعية الإيرانية، وبين التقارير الاستخباراتية الواقعية عن حجم المأزق الجيوسياسي الذي تواجهه إدارة الرئيس ترامب؛ حيث يتبين أن الضربات الجوية الأمريكية حققت إضعافا تكتيكيا مؤقتا، لكنها عجزت تماما عن إحداث حسم استراتيجي، خاصة وأن شبكات الإمداد الدولية الموازية من الصين وروسيا استمرت في ضخ المكونات الإلكترونية مزدوجة الاستخدام والرقائق الدقيقة اللازمة لتوجيه المقذوفات برغم الحصار والرقابة الأمريكية، وفق المرسي.
وأكدت أن هذا الدعم الآسيوي يرفع بلا شك كلفة أي قرار أمريكي بمواصلة الحرب الشاملة، ويحول المواجهة من صدام مع دولة معزولة إلى مواجهة مع خط إمداد إقليمي معقد يعتبر طهران ركيزة أساسية لكسر الأحادية الأمريكية في الشرق الأوسط. وعلى المستوى العملياتي، فإن بقاء صواريخ كروز للدفاع الساحلي الإيراني في مأمن عن الهجمات الجوية الأمريكية يمنح طهران أثمن أوراق الردع والاحتجاز الجيوسياسي، وهي القدرة على شل حركة الملاحة البحرية وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز الحرج؛ وهذا يعني أن أي جولة قصف جديدة يهدد بها ترامب لفرض شروطه التفاوضية قد تدفع إيران إلى استخدام تكتيك الإغراق بالمسيرات الأرخص كلفة والأسهل تعويضاً لاستنزاف الدفاعات الجوية الحليفة وتفجير أسواق الطاقة العالمية.





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
