ملعب غير تاريخ آرسنال.. كيف دفع الجانرز ثمن حلم الإمارات لـ22 عامًا؟
عاشت جماهير آرسنال واحدة من أعظم فتراتها التاريخية في موسم 2003-2004، بعدما قاد أرسين فينجر فريقه لتحقيق لقب الدوري الإنجليزي دون أي خسارة، في إنجاز استثنائي منح الجانرز مكانة خالدة في تاريخ الكرة الإنجليزية.
وفي الوقت الذي بدا فيه مستقبل النادي أكثر إشراقًا من أي وقت مضى، بدأت الإدارة التخطيط للمشروع الأكبر في تاريخ آرسنال الحديث، بعدما اتخذت قرار تشييد ملعب الإمارات، وهي الخطوة التي غيّرت مسار النادي لسنوات طويلة.
بداية الحلم.. ونقطة التحول
بدأت أعمال إنشاء ملعب الإمارات بعد استكمال خطة التمويل ووضع حجر الأساس عام 2005، بينما افتُتح الملعب رسميًا في يوليو 2006، وسط آمال بأن يقود المشروع العملاق النادي إلى عصر جديد من الهيمنة المحلية والأوروبية.
لكن الواقع سار في اتجاه مختلف، إذ دخل آرسنال مرحلة طويلة من الضغوط الاقتصادية بسبب التكلفة الضخمة للمشروع، والتي وصلت إلى نحو 390 مليون جنيه إسترليني، جرى تمويل الجزء الأكبر منها عبر قروض وسندات طويلة الأمد بفوائد مرتفعة نسبيًا.
سقوط أحجار الدومينو ورحيل النجوم
بالتزامن مع افتتاح الملعب الجديد، بدأت تشكيلة آرسنال التاريخية تتفكك تدريجيًا، حيث رحل روبيرت بيريس مجانًا إلى فياريال، ثم غادر أشلي كول إلى تشيلسي، قبل أن تأتي الضربة الأكبر برحيل تييري هنري إلى برشلونة في صيف 2007.
ولم تتوقف موجة الرحيل عند هذا الحد، إذ اضطر النادي خلال السنوات التالية للتخلي عن أبرز نجومه من أجل تخفيف الضغوط المالية وتوفير السيولة، ليرحل سيسك فابريجاس إلى برشلونة، ثم سمير نصري إلى مانشستر سيتي، وبعدهما أليكسندر سونج وروبن فان بيرسي.
وشكل انتقال فان بيرسي إلى مانشستر يونايتد في 2012 واحدة من أكثر الصفقات إيلامًا لجماهير الجانرز، خاصة أن المهاجم الهولندي انتقل إلى منافس مباشر على لقب الدوري.
فينجر يتحمل العبء الأكبر
وجد أرسين فينجر نفسه في مواجهة معادلة شديدة القسوة، بعدما اضطر إلى إدارة الفريق بميزانية محدودة، في وقت كانت فيه الأندية المنافسة تضخ مئات الملايين لدعم صفوفها.
وقضى المدرب الفرنسي سنواته الأخيرة داخل النادي وهو يحاول الحفاظ على التوازن المالي، حتى لو كان الثمن التفريط في أبرز العناصر التي صنعها بنفسه، بينما تحولت المنافسة على الدوري إلى مهمة شبه مستحيلة أمام القوة الاقتصادية المتصاعدة لمانشستر سيتي وتشيلسي.
أوزيل يعلن نهاية التقشف
بدأت الأوضاع المالية تتحسن تدريجيًا بحلول 2013، عندما أتم آرسنال صفقة التعاقد مع الألماني مسعود أوزيل مقابل 42.5 مليون جنيه إسترليني، في أول صفقة كبرى للنادي بعد سنوات طويلة من القيود الاقتصادية.
وعكست الصفقة تغيّرًا واضحًا في قدرة الإدارة على الإنفاق، بعدما استنزفت خدمة الديون جزءًا كبيرًا من ميزانية النادي طوال سنوات بناء الملعب وسداد التزاماته المالية.
أرتيتا يعيد بناء المشروع
حين وصل ميكيل أرتيتا إلى تدريب آرسنال نهاية 2019، كان الفريق بعيدًا تمامًا عن المنافسة، بعدما أنهى سنوات طويلة من التراجع الفني وعدم الاستقرار.
وخلال السنوات التالية، أنفق النادي أكثر من مليار يورو لإعادة تشكيل الفريق وبناء مشروع جديد قادر على إعادة الجانرز إلى القمة، وهي الأموال التي اعتبرها كثيرون تعويضًا متأخرًا عن سنوات التقشف التي عاشها النادي سابقًا.
المفارقة التي أخرت الحلم
تكمن المفارقة الكبرى في أن ملعب الإمارات، الذي صُمم من أجل نقل آرسنال إلى مستوى اقتصادي ورياضي أعلى، تحول لسنوات إلى السبب الرئيسي وراء تراجع الفريق وابتعاده عن البطولات.
وبينما منح الملعب النادي لاحقًا إيرادات ضخمة وقدرة مالية أكبر، فإن تلك المكاسب جاءت بعد خسارة جيل كامل من النجوم، وضياع سنوات طويلة من المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي.
وحين عاد آرسنال أخيرًا إلى منصة التتويج في 2026 بعد تعثر مانشستر سيتي، بدا المشهد بالنسبة لجماهير الجانرز وكأنه نهاية رحلة طويلة من المعاناة، أكثر من كونه مجرد احتفال بدرع الدوري.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
