النهار
الأحد 17 مايو 2026 11:25 صـ 30 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

كواليس مناقشة مسؤول بريطاني للقدرات النووية خارج الحكومة

علم بريطانيا
علم بريطانيا

أفادت صحيفة «ذا تليجراف» بأن مسؤول الدفاع في وزارة الخارجية البريطانية ناقش سرًا قدرات بريطانيا النووية الرادعة مع مركز أبحاث له صلات بوكالة تجسس صينية، موضحة أن ستيفن ليلي، المدير السابق للدفاع والأمن الدولي في وزارة الخارجية، أجرى هذه المحادثة خلال اجتماعات مغلقة في أكتوبر 2025 مع مؤسسة جراندفيو البحثية، التي تتخذ من بكين مقرًا لها، وهي -وفقًا لمحللين غربيين- تضم بين كبار موظفيها العديد ممن لديهم صلات حالية أو سابقة بالاستخبارات العسكرية ووزارة أمن الدولة الصينية.

وتثير هذه المعلومات تساؤلات صعبة في لحظة حرجة بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي تتأرجح قبضته على رئاسة الوزراء بالفعل، وأظهرت وثائق حصلت عليها صحيفة ذا تليجراف أن ليلي أجرى محادثات مع مركز الأبحاث المشتبه في تبعيته للاستخبارات الصينية -كما ذكر تقرير سابق لصحيفة فايننشال تايمز- خلال رحلة استغرقت أربعة أيام إلى بكين، لم يُعلَن عنها في ذلك الوقت.

وعلى الرغم من أن جزءًا كبيرًا من المحادثات حُجب لأسباب تتعلق بالأمن القومي، فإنه يبدو أنها كانت تركز على أنظمة الحماية النووية البريطانية، والبروتوكولات والتكنولوجيا المستخدمة في تحديد متى تلجأ لندن إلى استخدام الأسلحة النووية، ومتى لا تفعل ذلك، وعادة، يتعاون المسؤولون البريطانيون مع المعاهد الدولية، بما في ذلك المعاهد الصينية، لفهم التطورات العالمية وحماية مصالح المملكة المتحدة. ويبدو أن الاجتماع كان جزءًا من سلسلة من الرحلات التي قام بها كبار المسؤولين الصينيين إلى بكين في أواخر العام الماضي وسط تحسن العلاقات مع الصين بقيادة ستارمر.

كما نقلت «ذا تليجراف» عن متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية أنه لم تتم مناقشة أي معلومات حساسة في هذا الاجتماع، لكن، ينقل التقرير عن إيان دنكان سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين، وصفه الاجتماع بأنه مثال صارخ على قيام الحكومة بتعريض الأمن القومي البريطاني للخطر من خلال تعاملاتها مع الصين، وقال: «هذه منطقة خطيرة حقًا. عندما يذهبون إلى هناك، فإن ذلك يعرض أمن بريطانيا للخطر. يتم اختراق جميع هواتفهم في اليوم الأول. لديهم هواتف مؤقتة لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة أي شيء آخر. يتم التنصت على جميع المحادثات»، مشدداً: «هذه الحكومة تشكل الآن خطرًا على الشعب البريطاني».

كما أشار تبيثاني ألين، رئيسة قسم تحقيقات الصين في المعهد الأسترالي للسياسة الإستراتيجية، إلى أنه قبل مثل هذه الاجتماعات "يجب على المسؤولين الحكوميين والعسكريين تلقي إحاطات شاملة من أجهزة الاستخبارات الخاصة بهم لفهم أهداف وأساليب وزارة أمن الدولة الصينية ووكلائها، وفي يناير، أصبح كير ستارمر أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ عام 2018، مشيدًا بالفرص الاقتصادية المتاحة للمملكة المتحدة. وجاءت هذه الزيارة بعد أسبوع من موافقة الحكومة على خطط لإنشاء سفارة صينية ضخمة في لندن، على الرغم من كشف صحيفة «ذا تليجراف» عن خطط لبناء غرفة سرية أسفل السفارة بالقرب من كابلات اتصالات حساسة.

وفي وقت سابق من هذا العام، اعترفت حكومة حزب العمال بوجود قصور في طريقة تعاملها مع قضيتي كريستوفر كاش وكريستوفر بيري، اللذين اتُهما بسرقة أسرار من البرلمان وبيعها لمسؤولين كبار في الحزب الشيوعي الصيني. وقد أسقطت دائرة الادعاء الملكية القضية في سبتمبر 2025 بعد أن رفضت الحكومة تقديم أدلة على أن الصين كانت "عدوًا"، الأمر الذي كان مطلوبًا منها مقاضاة الرجلين بموجب تشريعات التجسس القديمة.

ينقل التقرير عن بيتر ماتيس، المحلل السابق لمكافحة التجسس في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ورئيس مؤسسة جيمستاون للأبحاث، اجتماع ليلي بأنه جزء من "نمط خطير للغاية من التعامل" مع الصين، ورغم أن مؤسسة جراندفيو تؤكد أنها مركز أبحاث مستقل ملتزم "بالحوار بين الصين والدول الأخرى"، لكن لوك دي بولفورد، المدير التنفيذي للتحالف البرلماني الدولي المعني بالصين، قال إنه لا يعتقد أن وزارة الخارجية البريطانية لديها معرفة بـ «من وماذا تمثل مؤسسة جراندفيو».

وقال: «إنها واجهة لوزارة أمن الدولة والاستخبارات وجيش التحرير الشعبي. وهي بالتأكيد ليست مؤسسة طبيعية للتعامل معها إذا كنت ترغب في الحوار مع الصين، لأنها ليست موجودة لهذا الغرض».