نميرة نجم: التعاون مع أوروبا في مجال الهجرة الأفريقية يجب أن يقوم على أساس الشراكة المتكافئة
أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولي والهجرة ومديرة المرصد الأفريقي للهجرة (AMO)، على ضرورة تعزيز التعاون المتكافئ لمواجهة التحديات القانونية المرتبطة بالتعامل مع الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة الأفريقية، لا سيما في سياق دول شمال أفريقيا، بهدف تحسين حوكمة الهجرة على مستوى القارة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة بعنوان “إدارة الهجرة واللجوء: الأطر القانونية، والسياسات العامة، والابتكار التكنولوجي، والتعاون الدولي”، ضمن افتتاح المؤتمر الدولي الذي نظمته جامعة الحسن الأول في سطات، بالتعاون مع قسم العلوم القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة بييمونتي أورينتال في إيطاليا، تحت عنوان “الهجرة في أوقات الأزمات: منظورات قانونية وتحديات إنسانية”.
وفي مداخلتها، أكدت السفيرة نجم أن التحديات المتزايدة المرتبطة بالهجرة، لا سيما في سياقات الأزمات، تقتضي إعادة صياغة الخطاب السائد حول المهاجرين، بما يعكس واقع الهجرة كظاهرة إنسانية وتنموية معقدة، ويسهم في تفكيك الصور النمطية المرتبطة بالمهاجرين الأفارقة. وشددت على أن تحقيق هذا التحول يتطلب تمكين الدول الأفريقية وتعزيز قدراتها المؤسسية، لا سيما في مجال تطوير وتوحيد منهجيات جمع البيانات وتحليلها، بما يدعم صياغة سياسات قائمة على الأدلة، وأن من شأن هذا النهج أن يسهل وضع خارطة طريق لمواجهة تحديات الهجرة وحماية المهاجرين.
كما أبرزت السفيرة أهمية مواءمة الأطر التشريعية الوطنية مع الالتزامات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف لعام 1951، وغيرها من المعاهدات التي تهدف إلى إيجاد ضمانات لحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، وتعزيز كفاءة إدارة الهجرة في إطار يحفظ الأرواح، ويسير سبل الاندماج، ويدعم تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين.
وفي هذا السياق، استعرضت السفيرة نجم الدور المحوري الذي يضطلع به المرصد الأفريقي للهجرة (AMO) وولايته بوصفه الهيئة القارية المسؤولة عن توحيد بيانات الهجرة في جميع أنحاء أفريقيا، مشيرة إلى الجهود المتواصلة التي يبذلها المرصد لدعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي وتعزيز قدراتها الوطنية في إنتاج بيانات دقيقة وموثوقة، بما يشكل ركيزة أساسية لصنع القرار الرشيد ووضع سياسات قائمة على الأدلة.
كما أكدت على أهمية تطوير واعتماد مسرد موحد لمصطلحات الهجرة بما يدعم الأطر القانونية والتنظيمية.
وتشكل مشاركة المرصد الأفريقي للهجرة (AMO) في هذا المؤتمر فرصة حيوية للدفاع عن قضايا الهجرة الأفريقية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية لاستكشاف حلول مبتكرة، وتحسين إدارة الهجرة في أفريقيا، ودعم الأطر القانونية، وضمان الامتثال للمعاهدات الدولية، وتحويل الهجرة إلى محرك للتنمية يدعم الإنتاجية ويعزز مسارات آمنة لحماية المهاجرين وإشراكهم في عملية التنمية.
ويأتي هذا المؤتمر، الذي جمع نخبة من الباحثين والخبراء من مختلف دول العالم، إلى جانب مجلس الجالية المغربية بالخارج ووزارة الداخلية المغربية ممثلة في مديرية الهجرة ومراقبة الحدود، بهدف مناقشة واحدة من أبرز القضايا المؤثرة على الساحة الدولية في الوقت الراهن، وفتح نقاش علمي رصين حول الأبعاد القانونية والإنسانية للهجرة، واستشراف سبل تطوير السياسات العمومية المرتبطة بها.









.jpg)

