النهار
السبت 25 أبريل 2026 12:45 صـ 7 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

فن

بين الدراما والواقع.. وثائقيات تختتم 3 مسلسلات في النصف الأول من رمضان

مسلسلات مناعة وتوابع وصحاب الأرض
مسلسلات مناعة وتوابع وصحاب الأرض

في النصف الأول من موسم دراما رمضان، لم تكتفِ بعض المسلسلات الدرامية بسرد الحكايات داخل إطارها التقليدي، بل اختارت أن تُغلق حلقاتها الأخيرة على إيقاع مختلف تمامًا؛ إيقاع أقرب إلى الفيلم التسجيلي، مدعومًا بصور حقيقية وشهادات واقعية وأشخاص من صميم الأحداث.

وظهر هذا التوجه بوضوح في ثلاثة أعمال هي: "مناعة" و"صحاب الأرض" و"توابع"، إذ لجأ صناع الدراما إلى إنهاء المسلسلات بمواد وثائقية تُكمل الرسالة الفنية وتمنحها بعدًا إنسانيًا أكثر التصاقًا بالواقع.

مسلسل "مناعة"

اختتم رحلته بعرض صور حقيقية لبطلة القصة الحقيقية نبوية عبد التواب، تاجرة المخدرات الشهيرة بلقب "مناعة"، تُجسد ما واجهته من تحديات اجتماعية ومعيشية، في محاولة لربط الدراما بسياق الحياة اليومية، خاصة في القضايا المرتبطة بالتعليم والزواج المبكر والضغط الأسري.

مسلسل "صحاب الأرض"
جاءت نهايته أكثر مباشرة، إذ اعتمد على مواد تسجيلية تحمل طابعًا توثيقيًا، مع شهادات واقعية من شخصيات تشبه أبطال العمل، من خلال عرض تسجيلي بعنوان "مفتاح العودة"، في إشارة إلى أن ما تم تقديمه على الشاشة ليس مجرد خيال درامي، بل امتداد لقصص حقيقية تعيشها فئات مختلفة في المجتمع.

مسلسل "توابع"

كان ختام العمل أكثر انحيازًا للبعد الإنساني، وظهر عدد من الحالات الحقيقية لأطفال يعانون من ضمور العضلات الشوكي، ما يعكس حقيقة القضية التي تناولها المسلسل، خاصة ما يتعلق بالأزمات الأسرية وتداعياتها النفسية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، يرى الناقد الفني سمير الجمل أن إدخال عناصر توثيقية داخل البناء الدرامي يعكس رغبة واضحة لدى بعض صناع الأعمال في تقريب المسافة بين الشاشة والواقع، مشيرًا إلى أن هذه المحاولة تُعد سلاحًا ذا حدين من حيث التأثير على البناء الفني.

وأوضح لـ "النهار" أن مثل هذه المعالجات، إذا جاءت بشكل فج أو غير مبرر دراميًا، قد تخرج المتلقي من حالة التلقي الفني إلى إحساس مباشر بالواقع بما قد يؤثر على تماسك العمل، إلا أنه أشار في المقابل إلى أن ما قُدم في أعمال "صحاب الأرض" و"مناعة" و"توابع" جاء في إطار الخاتمة التوثيقية التي عُرضت بعد انتهاء السرد الدرامي، وهو ما حافظ على البناء الفني للعمل ولم يربك مساره أو إيقاعه، بل جاء كامتداد إنساني يضيف بعدًا واقعيًا للرسالة دون التدخل في بنية القصة نفسها.

واعتبر الجمل أن قوة الدراما الحقيقية تكمن في قدرتها على الإيحاء لا النقل الحرفي، وعلى خلق مساحة بين الواقع والتمثيل تسمح بالتأمل، وهو ما جعل هذا النوع من الخواتيم مقبولًا من الناحية الفنية طالما ظل منفصلًا عن البناء الدرامي ومكملًا له.

موضوعات متعلقة