النهار
الخميس 2 أبريل 2026 02:15 صـ 14 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
جهود مكثفة من مياه القليوبية للتعامل مع تجمعات الأمطار جامعة بنها تعلق الدراسة وتؤجل الإمتحانات بسبب الطقس العاصف عاجل...وزير التعليم يقرر تعطيل الدراسة اليوم الخميس بسبب التقلبات الجوية محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية ومدارس التمريض بسبب حالة الطقس السيء محافظ الفيوم يقرر تعطيل الدراسة غداً الخميس بجميع مدارس المحافظة نظراً لسوء الأحوال الجوية محافظ أسيوط يقرر تعطيل الدراسة غدًا الخميس بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية لسوء الأحوال الجوية عاجل: تعطيل الدراسة بالغربية غدًا بسبب سوء الأحوال الجوية محافظ الغربية يقود جولة ليلية لمواجهة الأمطار وضمان سيولة الحركة بطنطا عاجل | تعطيل الدراسة بكفر الشيخ غداً لسوء الأحوال الجوية شرشر يعزي الأستاذ عبدالحميد حمزة فى وفاة فقيد الشباب المرحوم ناصر كمال حمزة لسوء الأحوال الجوية.. محافظ القليوبية يوجه بتعطيل الدراسة غدًا الخميس ”رسائل نارية من قلب المأساة.. النيابة العامة تطالب بأقصى عقوبة للأب القاتل”

حوادث

”رسائل نارية من قلب المأساة.. النيابة العامة تطالب بأقصى عقوبة للأب القاتل”

المستشار محمد عز العرب وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية
المستشار محمد عز العرب وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية

وفي ختام مرافعته، وجّه المستشار محمد عز العرب، وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية، رسائل مباشرة إلى المجتمع، مستخلصًا من وقائع القضية دروسًا قاسية لا تقف عند حدود الجريمة، بل تمتد إلى ما قبلها من تقصير وما بعدها من عبر.. مؤكدًا أن العدالة لا تكتمل بالعقاب فقط، بل بالوعي الذي يمنع تكرار المأساة.

وأضاف "عز العرب" أن رسالتنا للمجتمع فهي تمس ثلاث محاور و دروس أساسية مستفادة من قضيتنا:-
فالرسالة الأولى: فهي خاصة بتنشئة فتيات مجتمعنا فلا نجد أبلغ و أفضل مما روي عن نبينا الهادي الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في وصفه للبنات.. فقال "فإنهن المؤنسات الغاليات" قال رسول الله ﷺ: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جِدَته، كنّ له حجابًا من النار يوم القيامة» فالبنت زهرة البيت، من يرويها بالحب و الحنان يحصد عبير الأمان.. و البنت أمانة في اليد؛ فمن أغدق عليها العطف و الرعاية؛ غرس في حياته السعادة.. و رعايتها شرف و كرامة و زرعاً حصاده خيراً وفلاحاً في حاضر و مستقبل الأمة.. قلب البنت مرآة من سقاها رعاية فإنه ينعكس نورها على الأسرة و المجتمع بأسره.. و من اعتنى بإبنته كمن زرع في الأرض؛ نخيلاً يسقيه بالرعاية و يحصد منه الخير أجمع.

فنوصيكم بتلك الخلائق الكريمة الجملية خيراً فالرفق بهن و الصفح عنهن و الرعاية لهن و الصبر عليهن و الإحسان إليهن.. و قال رسول الله صلى عليه وسلم "من ولدت له ابنة فلم يئدها و لم يهنها؛ و لم يؤثر ولده عليها.. أدخله الله بها الجنة" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.. و على الآباء و الأمهات أن يدركوا أن القضية ليست طعاماًُ أو كسوة أو تزويجاً فقط؛ بل تأديباً و تهذيباً وحسن توجيه و أمر بخير و نهي عن شر واتقاء الله فيهن و لا بد من تنشأتهن في بيئة صالحة تسودها أجواء من الطمأنينة والإستقرار تجعل منهن بنات طيبات قانتات؛ و على الأم أن تكون قدوة لابنتها فتعلمها أحسن السلوك و خير الكلام و أصوب الأفعال.. وتربية البنات تقتضي تعاون الأب والأم معاً لتؤتي أكلها، فتربى الفتاة على الصدق والعفة والمروءة والستر والحياء فهو حارس أمين لها من التردي في الرذائل.. فالبنات ألطف الكائنات و أجمل الذريات و هن الحفيات الوفيات المؤنسات الغاليات.

و أما الرسالة الثانية التي نبعث بها الي المجتمع فهي تتعلق بخطر استخدام وسائل التواصل الإجتماعي و الأنترنت خاصة مع أعمار المراهقة: فينبغي أن يكون التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بحذر و قدر و أن يكون الأبناء في مأمن من قنوات التعارف و نشر الصور و الأسرار و على الأخوة الفتيات البعد عما فيه إفساد لحيائهن من مراسلة الشباب فاقدي أخلاق الرجولة و الشهامة الذين لا هم لهم إلا تلويث السمعة و النيل من الكرامة و احرصوا أيها الآباء الكرام و أيتها الأمهات الكريمات على ملء أوقات فراغ الأبناء بالنافع المفيد من نشاطات و هوايات حصانة ووقاية لهم من شر هذا الزمان.. و ليكثر الآباء من جلسات الإقناع و الحوار الأسري البناء و غمر البيوت بمشاعر فياضة من الود و الحب و الإحترام بما يبعث على الدفء و الأمان ويعطي إجابات لأسئلة البنات الحائرة و يحميهن من الذئاب البشرية و رفيقات السوء.

و أما الرسالة الثالثة فهي للجميع دون استثناء: علينا أن نحذر من الظن لأنه كما قال رب العزة جل في علاه "إن بعض الظن إثم".. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إياكم و الظن فإن الظن أكذب الحديث" فسوء الظن يورث العداوة والبغضاء وهو اتهام بغير دليل فبسبب سوء الظن ترتكب الجرائم التي قد تصل الي حد أن يقتل الإنسان اخيه الإنسان لمجرد الشك و الظن و على أن الإنسان العاقل أن يتثبت من الخبر الفاسق لأنه بسبب تصديق خبر لا برهان عليه قد تظلموا أبرياء بجهالة فتندفع متهور لفعل فتقع في الندم؛ فتثبتوا من الأمر و لا تتعجلوا الحكم و أحسنوا التصرف بعدل و اتقوا الله في أنفسكم و أهليكم و الناس أجمعين.

وطلب المستشار "عز العرب" من هيئة المحكمة يقول الله عزوجل في محكم التنزيل.. بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ۖ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.. فنحمد الله على أن شرفنا بقضاء عدل منزه أنتم من سادته و قضاته النبلاء الأمناء الحكماء؛ تحملون على عاتقكم رسالة عظيمة وهي الحكم بالعدل و إنزال القصاص و مكافحة الطغيان في شتى بقاع الأرض.. لا يثنيكم و لا يعطلكم عن أدائها و المضي فيها قدماً ما يحاق و يدبر و يصطنع من أهل الباطل و الشر و المكر.. لذا فإننا و على وجل و استحياء و إيذاناً بما وقر في صدورنا من إيمان بدعوانا الراهنة المنظورة أمام عدلكم الموقر؛ نترك وصيتنا التي اعتدنا أن نستودعها أمانة عند هيئتكم الموقرة؛ لثقتنا في حرصكم على صونها و إنفاذها فأنتم أهل لتلك الأمانة و خير من يؤتمن على حقوق الناس و أرواحهم.. فتحفظون عليهم أمنهم و سكينتهم بما تسطرونه من أحكام عادلة رادعة ضد من تسول لهم أنفسهم الإعتداء على الحقوق و الافتئات على الحريات و تقتصون من الظالمين المعتدين الباغين المفسدين في الأرض؛ ممن يزهقون أرواح الأبرياء و يسلبونهم حقهم في الحياة متذرعين في ذلك بأعذار واهية و أكاذيب مضللة سعياً منهم للإفلات من مأصلة العدالة؛ فمثل هؤلاء قد ختم الله على قلوبهم و سمعهم و جعل على أبصارهم غشاوة؛ فغدوا لا يدرون و لا يدركون بإن قضائكم فطن يقظ واع لا يخدع و لا يضل بأقاويل و مزاعم باطلة و لا يتأثر بعواطف جياشة و لا يحيد عن الحق لأهواء ميالة و لا يترك لمجرمي هذا الزمان جحوراً متوارية.

وأكد أن العدالة يا سيادة الرئيس.. لا تصمت.. و لا تتوقف.. و لا تتوانى عن مطاردة المجرمين في كل مكان و زمان.. و بالعدالة الحق لا يسلب.. و لا يضيع.. لأن القانون يطبق على الجميع.. و بالعدالة الدم لا يستباح.. و الروح لا تستهان.. فالشرع و القانون قد حرما و جرما قتل و سفك دم البرئ ظلماً و عدواناً.. و لم يسمح لأي إنسان مهما كانت سلطته أن يخلق لنفسه الإباحة في القتل.. و لعل من أقبح صور القتل ما استشرى في بعض البلدان من إباحة قتل المرأة على يد أهلها أو أقاربها إذا اتهمت بفعل مخل بالشرف دون رجوع لولي الأمر و لا القضاء فيقع الناس في ظلم و جور و ترتكب أفظع و أبشع جرائم القتل.. ففي قضيتنا تلك لم يكن للمتهم أن يتخذ من الأبوة مبرراً ليخرق و يقتل كريمته؛ فلا تسامح في فعلته وإن كانت كما يدعي لدفع العار و حفظ الشرف، فلم يمنح السلطة الأبوية لإزهاق حياة بريئة؛ و لا جعل المخاوف والأوهام وسيلة لشرعنة القتل؛ و ما من نص في القانون يبيح و يبرر له القتل ولا وجود لعذر مخفف أقره القانون صراحة ليستفيد منه المتهم في مثل تلك الحالة الإجرامية التي نحن بصددها.

وأفاد فما من شك يساور العقول أو ينازع ما استقر في الوجدان من أن المتهم الماثل قد ارتكب جريمة قتل عمد ضد من يفترض أنها فلذة كبده التي وهبه الله إياها لتكون رحمةً و جمالاً و أنساً له؛ فغفل عنها و لم يروها الحنان و لم يمنحها الدفء و الأمان و لم يولها الإهتمام لسنين بل تركها تذبل الي حين السقوط و ما أمد يده لينقذ ما بقي فيها من إحساس برئ فسارع للخلاص والإنتقام منها فكان عليها قوي غليظ ؛ ظل يصب عليها الغضب صباً و يكرها كرهاً و يذيقها ذلاً و قهراً و يزيد جراحها عمقاً و ينزل بها رعباً و يوجعها ضرباً و يردد لها وعيداً و ينذرها عذاباً أليماً و يدبر لها قتلاً بغرق في ظلمات بليل في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج.. لذا فإننا.

واختتم وكيل النيابة مرافعته مطالباً بتوقيع أقصى العقوبة على المتهم جزاءاً وفاقاً له ليكون عبرةً و عظةً لمن تسول له نفسه الإقدام على مثل هذا الجرم.