لماذا فشلت أمريكيا وإسرائيل في القضاء على منصات الصواريخ الإيرانية؟
على مدى شهر تقريبًا من الحرب، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات مكثفة على مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية، لكن ما يُثير حنق واشنطن وتل أبيب أن صواريخ طهران لا تزال تُطلق بلا توقف. بل وأطلقت إيران صواريخ بعيدة المدى من عمق أراضيها، وذلك بعد أن ألحقت غارات جوية في بداية الحرب خسائر بالقواعد الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ على الشاحنات قرب ساحل الخليج العربي.
الآن، تطلق إيران عددًا أقل بكثير من الصواريخ، نحو 12 صاروخًا يوميًا، لكنها وجهتها نحو أهداف أقل تحصينًا في إسرائيل والمعدات الأمريكية ودول الخليج العربي، وحتى بأعداد قليلة، ساعدت هذه الأسلحة طهران على تحقيق أهدافها في إطالة أمد الصراع، ورفع التكاليف الاقتصادية، والبقاء على قيد الحياة للقتال في يوم آخر.
وتلفت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن قدرة أنظمة الصواريخ الإيرانية على الصمود أمام القصف الأمريكي الإسرائيلي المستمر تزيد من احتمالية عدم تحقيق هدف رئيسي من أهداف الحرب، وهو منع طهران من البقاء في الشرق الأوسط بكل هذه الصواريخ والمسيّرات، ونقلت الصحيفة عن بعض المحللين أن وقف الحرب مع تضرر ترسانة الصواريخ الإيرانية دون القضاء عليها، سيسمح لها بإعادة البناء بمرور الوقت، واستخراج الصواريخ من القواعد تحت الأرض وإعادة بناء مصانع الإنتاج.
وتتجلى صعوبة مواجهة القدرات الصاروخية لطهران في استمرار الضربات الأمريكية على مقر قيادة «صواريخ الإمام الحسين» الإستراتيجية قرب مدينة يزد، وهو مركز مهم لصواريخ «خرمشهر» التي تحمل رأسًا حربيًا ضخمًا ويبلغ مداها أكثر من 1200 ميل، وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن المنشأة تحت الأرض بدت وكأنها انهارت جزئيًا، وتصاعدت أعمدة من الدخان من قاعدتها، في أعقاب الضربات الأمريكية الأخيرة.
وشنَّت الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية هجمات ثلاث مرات على الأقل على الموقع المحفور في الجبال القاحلة جنوب المدينة، بما في ذلك مرة في بداية الحرب عندما دمرت الغارات الجوية المباني على السطح وألحقت أضرارًا بمداخل التلال، وتُعدّ مدينة يزد الصحراوية المعزولة، والواقعة على بُعد 500 ميل من الساحل، هدفًا صعبًا للولايات المتحدة وإسرائيل، فخلال حربها التي استمرت 12 يومًا مع إيران الصيف الماضي، حاولت إسرائيل في البداية تدمير المنشأة بضربة جوية نهارية، في واحدة من أبعد الهجمات التي شنتها داخل إيران.
مع ذلك، عادت الطائرات الحربية الأمريكية أو الإسرائيلية إلى المنشأة مرتين على الأقل منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، ووفق «وول ستريت جورنال»، تشير الدلائل إلى أن القصف الأمريكي الإسرائيلي يُلحق أضرارًا بالغة، وكانت إيران أعلنت عن أحدث نسخة من صاروخ خرمشهر في عام 2017، باستخدام وقود دافع أكثر استقرارًا، ما قلل من الوقت اللازم لتجهيز الصاروخ للإطلاق، ورغم ذلك انفجرت عدة صواريخ أثناء الإطلاق متسببة في تسرب وقود سام في الجو.
وتعرضت القواعد الإيرانية للقصف عدة مرات، إذ أعلنت القوات الأمريكية والإسرائيلية أنها تعمل بشكل منهجي على تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وتعقَّبت الطائرات منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة الإيرانية، وحلَّقت فوق عشرات القواعد الضخمة، وضربت المواقع فور خروجها لإطلاق النار، كما ألقت موجات من القاذفات الثقيلة ذخائر على هذه المواقع، ما أدى إلى دفن الأسلحة الإيرانية في بعضها.
ويوم الأربعاء، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في المنطقة، إن الولايات المتحدة قصفت 10 آلاف هدف في إيران، بينما قصفت إسرائيل آلافًا أخرى، زاعمًا انخفاض معدلات إطلاق الطائرات المُسيَّرة والصواريخ الإيرانية بأكثر من 90%، كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر أو عطّل نحو 330 منصة إطلاق صواريخ متنقلة من أصل 470 منصة إيرانية، وع ذلك، أظهرت إيران أنها لا تزال قادرة على إطلاق صاروخ "خرمشهر" وأنواع أخرى من الصواريخ، ونهاية الأسبوع الماضي، شنَّت إيران غارات جوية على مدينتي ديمونا وعراد الإسرائيليتين، باستخدام صواريخ خرمشهر، التي تُعد من بين الصواريخ ذات المدى الأطول والحمولة الأثقل في ترسانة إيران.
ويحمل الصاروخ رؤوسًا حربية ثقيلة تُطلق مجموعات صغيرة من الذخائر على مساحة واسعة، وبحسب خبراء، تمتلك إيران مراكز قيادة صواريخ مستقلة في أنحاء البلاد، ويكفي كل مركز منها إطلاق صاروخ أو اثنين يوميًا للحفاظ على المعدل الحالي، ويمكن للأطقم الإيرانية الانتظار حتى تتأكد من عدم وجود طائرات قريبة، ثم إما أن تُسرع بنشر منصات الإطلاق لشن هجوم وإما أن تعمل على إزالة الأنفاق التي انهارت جراء الضربات.



.jpeg)





.jpg)

