النهار
الأربعاء 11 مارس 2026 08:33 مـ 22 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وسط أجواء من البهجة.. أهالي العلويا ينظمون إفطار رمضاني يجمع الإسكندرية على مائدة واحدة مات خلال قراءته في القرآن.. ننشر صورة مُعلم قُتل لحظة إفطار المغرب بسبب الثأر في قنا ماتا خلال قراءتهما في المصحف.. مقتل مدرس وجاره بطلقا نارية بسبب الثأر في قنا ”فيكسد سوليوشنز” تقود تطوير منصة ”أثر” بجامعة القاهرة لتنظيم وتوثيق ساعات المشاركة المجتمعية للطلاب الجدد ” إي آند مصر” تنظم حفل إفطار لإطلاق مبادرة ”كل مكالمة بتعلمهم كلمة” لدعم الأطفال القادرون بإختلاف تسليم عقود عمل لذوي الهمم من أبناء جنوب سيناء محافظ قنا يحذر السائقين من مخالفة تعريفة الركوب ويشدد على الالتزام بتطبيق القانون مصاب برصاصتين.. إصابة شخص بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا وزارة التموين تنفي ما تم تداوله بشأن وجود أزمة في أسطوانات البوتاجاز ببني سويف نهاية طريق السموم.. المؤبد لسائق حول شبرا الخيمة لسوق للمخدرات استغل صغر سنها وسلطته عليها.. إحالة أوراق ميكانيكي للمفتي لتعديه علي فتاة قاصر بشبرا بعد فيديو أثار الجدل.. التعليم بالقليوبية يطيح بمديرة مدرسة ويحقق مع مسؤولين ببنها

تقارير ومتابعات

الشيخ كريم أبو زيد: الإسلام لم يفصل يومًا بين عمارة القلوب بالإيمان وعمارة الأرض بالعمل المتقن

واصل الجامع الأزهر عقد ملتقى «رياض الصائمين»، اليوم الأربعاء، تحت عنوان «أثر الإيمان والاتقان في رقي الأمة»، وذلك بحضور الدكتور عبد الرحمن محمدي، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالقاهرة، والدكتور يوسف محمد المنسي، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، فيما قدم وأدار الملتقى الشيخ كريم حامد أبو زيد، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، وذلك في إطار الدروس والملتقيات العلمية التي يعقدها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك؛ لترسيخ القيم الإيمانية وتعزيز الوعي الديني في المجتمع.

في مستهل الملتقى أكد الشيخ كريم حامد أبو زيد، أن الإيمان والإتقان يمثلان معًا الأساس الحقيقي لنهضة الأمم ورقيها، وأن الإيمان الصادق هو الجذر الراسخ في القلوب الذي يوجه سلوك الإنسان ويضبط مساره، بينما يمثل الإتقان الثمرة العملية لهذا الإيمان حين ينعكس في جودة العمل وحسن الأداء في مختلف مجالات الحياة، وأشار إلى أن الإسلام لم يفصل يومًا بين عمارة القلوب بالإيمان وعمارة الأرض بالعمل المتقن، بل جعلهما جناحين لا تنهض الأمة بدونهما، مبينًا أن ما تعانيه بعض المجتمعات من تأخر لا يرجع إلى ضعف في العقيدة أو قلة في الموارد، وإنما إلى غياب الإتقان في العمل وفصل الإيمان النظري عن السلوك العملي.

من جانبه أكد الدكتور عبد الرحمن محمدي أن الإسلام أولى قيمة العمل والإتقان عناية كبيرة، وجعل عمارة الأرض من أعظم مهام الإنسان في الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، موضحًا أن القرآن الكريم قرن بين الإيمان والعمل الصالح في أكثر من مائة موضع، بما يدل على أن الإيمان الحق لا ينفصل عن العمل المنتج النافع للمجتمع، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، كما أشار إلى أن العمل للدنيا جزء من الإيمان، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل»، في إشارة إلى قيمة العمل والإنتاج حتى في أصعب الظروف.

وأوضح الدكتور عبد الرحمن محمدي، أن الإتقان في الإسلام قيمة إيمانية وأمر إلهي يشمل جميع جوانب الحياة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، مبينًا أن الإحسان عبادة تتجلى في العبادات والمعاملات معًا، من الطهارة والصلاة إلى المعاملات اليومية والتربية والعمل، كما تناول أسباب ضعف الإتقان في واقع بعض المجتمعات، ومنها الجهل بقيمته والسعي وراء المكاسب السريعة وضعف العزيمة، مؤكدًا أن تحقيق الإتقان يقوم على الإخلاص ومراقبة الله والصبر واكتساب الخبرة، وأنه ينبع من ضمير الإنسان قبل الرقابة الخارجية، محذرًا من خطورة إهمال الإتقان لما يترتب عليه من أخطاء جسيمة تمس الأرواح والممتلكات.

فيما أكد الشيخ يوسف منسي أن الإسلام أولى عناية كبيرة برقي الأمم وعمارة الأرض وبناء الحضارات، موضحًا أن الحضارة في المنظور الإسلامي لا تقوم على الجدران والبنيان فحسب، وإنما تقوم قبل ذلك على القيم والأخلاق والإيمان، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ أسس حضارة الإسلام على الإيمان بالله قبل أي شيء آخر، مستشهدًا بقوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، مبينًا أن القراءة والمعرفة في الإسلام ينبغي أن تكونا منسوبتين إلى الإيمان بالله، وأن الحضارة الحقيقية هي التي تجمع بين العلم والقيم والأخلاق الرفيعة.

وأوضح أن الحضارة الإسلامية قامت على الإيمان بالله والوحي والأخلاق الكريمة، مؤكدًا أن الإسلام لا يتعارض مع العلم ولا مع المعرفة والبحث والتطور، بل يدعو إليها ويحث عليها، مستشهدًا بقول ابن خلدون إن العرب قبل الإسلام كانوا قبائل متفرقة متناحرة، فلما جاء الوحي جمعهم ووحد صفهم وصنع منهم أمة ذات حضارة راسخة، مبينًا أن بقاء الحضارات مرهون بالتمسك بالإيمان والأخلاق، وأن من أهم أسباب استمرارها أيضًا الإتقان في العمل والصناعة ومراقبة الله في كل ما يقوم به الإنسان من أعمال.

ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.