النهار
السبت 28 فبراير 2026 01:13 مـ 11 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

تقييم الساعات الأولى من الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.. دلالات مهمة

الهجوم على إيران
الهجوم على إيران

قدّم عزت إبراهيم، المحلل السياسي، تقييماً للساعات الأولى من الضربات الأمريكية ضد إيران، موضحاً أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بدأتا ضربات جوية واسعة على إيران، بمشاركة طائرات أمريكية من قواعد في الشرق الأوسط ومن حاملة الطائرات في البحر.

وأوضح في تحليل له، أن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن تخطيط استمر أشهرا وعن مرحلة أولى تمتد عدة أيام، وفي الداخل الإيراني أُغلق المجال الجوي بالكامل، وانقطعت خدمات الاتصالات في أجزاء من طهران، ونُقل المرشد إلى مكان آمن. في المقابل أعلنت طهران استعدادها للرد، وبدأ إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

وذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن رسميا انطلاق عمليات قتالية واسعة، وحدد الهدف بأنه منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع خطاب ترامب شديد اللهجة يتهم النظام الإيراني بالإرهاب ويعد بتدمير قدراته الصاروخية والبحرية.

وأوضح أن ما يجرى يتجاوز فكرة الضربة المحدودة. حجم المشاركة الأمريكية، وكثرة الأهداف، والإعلان عن موجات متتابعة من القصف، كلها مؤشرات على حملة عسكرية منظمة وليست رسالة تحذيرية عابرة. الحديث عن استهداف جهاز الأمن الإيراني يوحي بأن التركيز لا ينحصر في منشآت نووية بل يمتد إلى بنية النظام الأمنية والعسكرية.

ونوه إلى أن الإشارة إلى استهداف شخصيات كبيرة تعني أن القيادة الإيرانية نفسها قد تكون ضمن بنك الأهداف، ونقل المرشد إلى مكان آمن يعكس قناعة داخل طهران بأن الضربات قد تمس أعلى مستويات السلطة. هذا تطور نوعي، لأن استهداف القيادات عادة ما يُفهم على أنه مساس مباشر بوجود النظام نفسه.

وأكد عزت إبراهيم، أن خطاب الرئيس الأمريكي يحمل بعدا نفسيا واضحا دعوة عناصر الحرس الثوري لإلقاء السلاح مقابل حصانة، وحديثه عن ساعة حرية الإيرانيين، لا يتعلقان بالجانب العسكري فقط، بل بمحاولة التأثير على الداخل الإيراني. فهذا النوع من الرسائل يدخل في إطار الضغط السياسي الموازي للعملية العسكرية الواسعة النطاق.

وأوضح أن الرد الإيراني بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل يفتح باب المواجهة المباشرة مثلما حدث في الصيف الماضي. طوال سنوات كان الاشتباك يجري غالبا عبر وكلاء أو عمليات محدودة. الآن يتحول الأمر إلى تبادل ضربات بين الدولتين بصورة علنية، مما يرفع مستوى المخاطرة.

وأكد أنه إذا كانت الضربات تستهدف فعلا الصناعة الصاروخية والأسطول البحري، فإن الهدف هو تقليص أدوات الردع الإيرانية الأساسية، وتعتمد إيران على الصواريخ والوكلاء لتعويض ضعف سلاحها الجوي التقليدي. التمكن من إضعاف هذه الأدوات سيؤثر في ميزان القوة في الخليج وشرق المتوسط.

ونوه إلى إغلاق المجال الجوي وقطع الاتصالات يعكسان حالة تعبئة داخلية شاملة، موضحاً أن هذه إجراءات تتخذ عادة في ظروف حرب مفتوحة، لا في جولات تصعيد محدودة. كذلك فإن توقع استمرار العمليات عدة أيام يعني أن الطرفين يستعدان لمرحلة تتجاوز الضربة الأولى.

كما جانب المخاطرة الأمريكية يكمن في اتساع نطاق الرد، إذا توسعت الضربات الإيرانية لتشمل قواعد أمريكية في المنطقة أو ممرات بحرية حساسة، فإن الصراع قد يتخذ طابعا إقليميا أوسع. أي تهديد لمضيق هرمز سيترك أثرا فوريا على أسواق الطاقة، وبالنسبة الداخل الأمريكي، العملية ستثير نقاشا سياسيا حول حدود التصعيد وكلفته، خاصة إذا طالت المواجهة أو سقطت خسائر بشرية. كلما طال أمد العمليات، ازداد ثقل الحسابات السياسية.

وذكر أنه يبدو أن المنطقة قد دخلت مرحلة مختلفة، إما أن تنتهي الحملة بإعادة فرض معادلة ردع جديدة تدفع إيران إلى التفاوض من موقع أضعف، أو تتدحرج الأمور نحو مواجهة أوسع يصعب ضبطها. الأيام الأولى ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه، لأن القرارات التي تُتخذ الآن سترسم شكل المرحلة المقبلة بأكملها.