”مفيش مستحيل”..عامل نظافة منذ 27 عاما يحصل على ماجاستير القانون بالبحيرة
متحديا الصعاب بعد رحلة طويلة في مهنته كعاملا للنظافة استغرقت 27 عاما، وتحولت مسيرته من جمع الورق بالمكنسة في الشارع إلى باحثا للدكتوراه في القانون بقوة العزيمة والإصرار ، محققا حلمه ليفتخر بكونه جنديا يقف يوميا لخدمة الوطن والحفاظ على نظافته، وقدم بالجامعة المفتوحة في كلية الحقوق بالإسكندرية ليضرب المثل في الإرادة.
"زملائي كانوا بيمروا عليا وأنا أجمع القمامة، وكنت افتخر بأنني أدرس وأربي أبنائي بالحلال"، هكذا بدأ " محمد عثمان سلام" والبالغ من العمر 48 عاما، ابن مركز كفر الدوار، بمحافظة البحيرة، حديثه لجريدة "النهار" ليروي تفاصيل رحلته من عامل نظافة إلى باحثا للدكتوراه في القانون بجامعة الإسكندرية، قائلاً: حصلت على الدبلوم ولم أكمل تعليمي لظروف المعيشة الصعبة، ثم عملت كعامل نظافة وتزوجت ولكن حلمي لم أنساه، وقررت أن ألتحق بالجامعة المفتوحة خاصة كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، وبالفعل هنا بدأت رحلتي ثم حصلت على ليسانس حقوق، ولم ينتهي حلمي بل قدمت للدراسات العليا في القانون والعلوم الإدارية ، وبالفعل حصلت مؤخراً على ماجستير في القانون وفي ذات الوقت أعمل في النظافة، والأن استعد للتقديم كباحث للدكتوراة.
وتابع "محمد عثمان" : أحب عملي في النظافة لأنه كان دافعا لأكمل تعليمي وهي مهنة حلال وليست عيبا، ويكفي أن أبنائي وأسرتي فخورين بعملي، ولم التفت للسلبيات وسأستمر لتحقيق ذاتي لنهاية العمر، فزملائي بالدكتوراه قضاه ومستشارين ودائما يشجعونني وهذا يشعرني بالفخر ويدفعني للأمام.
وأكمل "سلام ": كنت أعتبر نفسي جنديا أخدم الوطن خلال فترات الأوبئة، وخلال 27 عاما وأنا عاملا للنظافة شهدت فترات إنفلونزا الطيور والخنازير والكورونا، ووهبت روحي لله وكنت أعلم أحيانا بأن بعض سكان المنازل مصابين بالكورونا ولكنني كنت أقوم بواجبي عملي ولم أخشى العدوى، ودائما كان الله ينجيني.
وأضاف "عامل النظافة باحث الدكتوراه": سعدت بتكريمي من الدكتورة جاكلين عازر ،محافظ البحيرة، وأنها اهتمت بتعيني ونقلي كإداري وتشجيعي لتكملة الدكتوراة في القانون، وهذا جعلني فخورا وراضي عن نفسي وعملي.
واستطردت عامل النظافة: أنا حصلت على الدبلوم ولكنني قررت أن أكمل دراستي بكلية الحقوق، وبالفعل قدمت بالجامعة المفتوحة بالإسكندرية، وكنت أنظم وقتي يوميا بين عملي وبين الدراسة، فكنت أخصص ساعتين يوميا للمذاكرة، وأصبحت طالبا مثل أبنائي، ويساعدونني في عمل الأبحاث والتكليفات، إلى أن تفوقت ثم قدمت بالماجستير والأن أسعى للحصول على الدكتوراه ونيل هذا الشرف من كلية الحقوق.
ومن جانبها أكدت الدكتورة جاكلين عازر، أن محمد عثمان ، عامل النظافة وباحث الدكتوراه، قصة كفاح تستحق الإشادة والتشجيع، وضرب المثل في أن العلم والاجتهاد هما المفتاح الحقيقي للازدهار وبناء الدولة، كما وجّهت بتوفيق أوضاعه بعمل إداري يتناسب مع مؤهله الدراسي ومكانته العلمية، ليكون مثالاً حيا يجسد معاني العزيمة والإرادة، وأن الدولة تحتفي بنجاح أبناءها المخلصين.


.jpg)

.jpeg)





.jpg)

