النهار
الأربعاء 25 فبراير 2026 03:36 مـ 8 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
العثور على جثمان فتاة داخل منزلها في ظروف غامضة بالدقهلية جامعة القاهرة تنظم مسابقة ”اللغة العربية..هوية وإبداع” بالتعاون بين نادى اليونسكو بالجامعة ومركز تطوير تعليم اللغة العربية بكلية الدراسات العليا للتربية وزير التعليم العالي يؤكد دعم الدولة الكامل لتطوير الجامعات التكنولوجية وتعزيز شراكاتها الدولية والصناعية محافظ القاهرة يفاجئ بولاق أبو العلا بحملة مكبرة.. رفع إشغالات الجلاء وإنذار لرئيس الحي بعدم التهاون الدكتور تامر شوقي: 10 مخاطر تربوية واجتماعية تهدد تطبيق ضم الحضانة للتعليم الإلزامي تسهيلا لحركة الزائرين والمعتمرين في الحرمين الشريفين.. خرائط تفاعلية تعزز منظومة الإرشاد المكاني الذكي ببيانات لحظية كلية العلوم تستضيف ندوة «الهوية المصرية التاريخية والانتماء والمواطنة» ضمن برنامج إعداد القادة ميناء الحمراء البترولي يبدأ نشاط تخزين وتداول الخام لحساب الغير.. وخطة لتحويله إلى مركز لوجستي إقليمي على المتوسط محافظ البحر الأحمر يشهد احتفالية المنطقة الأزهرية بمرور 1086 عامًا على تأسيس الجامع الأزهر محافظ البحيرة تستوقف عددا من سيارات السرفيس بدمنهور للتأكد من الالتزام بخطوط السير والتعريفة وعدم تجزئة الخطوط انعقاد مجلس جامعة طنطا الدوري بحضور محافظ الغربية اللواء علاء عبد المعطي هيثم منصور: المنصة الإلكترونية لميثاق الشركات الناشئة ستحدد نجاحه أو تعثره

تقارير ومتابعات

20 % تعويض كربوني.. الرقابة المالية تفرض التزامات بيئية على الشركات

أرشيفية
أرشيفية

أثار قرار رئيس هيئة الرقابة المالية رقم (36) لسنة 2026، الخاص بإلزام شركات الأنشطة المالية غير المصرفية بإعداد تقارير البصمة الكربونية وتعويض 20% من الانبعاثات، حالة من الجدل في الأوساط البيئية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بآليات التطبيق وجاهزية السوق والإطار التنظيمي.

وفي هذا السياق، قال هشام عيسى، خبير الشؤون البيئية ونقطة الاتصال الوطنية المصرية الأسبق للاتفاقية الإطارية لتغير المناخ بالأمم المتحدة في تصريح للنهار، أنه بالرغم ما يعلنه قرار رئيس هيئة الرقابة المالية رقم (36) لسنة 2026 من أهداف بيئية طموحة، إلا أن القرار في صورته الحالية يعكس خللًا جوهريًا في الفهم العملي والتنظيمي لمنظومة الإفصاح الكربوني، ويثير تساؤلات حقيقية حول مدى جاهزية الإطار المؤسسي والقانوني لتطبيقه دون إحداث أعباء غير مبررة على الشركات الخاضعة للرقابة.

أول أوجه القصور يتمثل في الفجوة الزمنية غير الواقعية بين تاريخ صدور القرار فبراير 2026 والموعد المحدد لتقديم تقارير الانبعاثات يونيو 2026 ودون اخطار مسبق للشركات او الاجتماع معهم لاستطلاع الرأى وامكانية التنفيذ، فإعداد تقرير كربوني معتمد ليس إجراءً إداريًا بسيطًا، بل عملية فنية معقدة تتطلب حصرًا دقيقًا لمصادر الانبعاثات، وتطبيق منهجيات حساب معترف بها دوليًا، ثم مراجعة وتحققًا مستقلًا من جهة خارجية، تجاهل هذه المتطلبات الزمنية لا يؤدي إلا إلى إفصاحات شكلية تفتقر إلى المصداقية، وتفرغ القرار من مضمونه البيئي الحقيقي.

ثانيًا، ينطوي القرار على إشكالية قانونية وتنظيمية خطيرة تتمثل في إلزام الشركات بتعويض الانبعاثات من خلال شراء شهادات كربونية، دون الاعتراف الصريح بحق الشركات في اختيار مسار التخفيض المباشر للانبعاثات كبديل أساسي، هذا التوجه يتعارض مع أبسط مبادئ السياسات المناخية الرشيدة، التي تضع التخفيض أولًا والتعويض كخيار أخير، لا كالتزام إجباري، كما أن فرض الشراء القسري يقوض الحوافز الاستثمارية في الاستثمار فى كفاءة الطاقة والتحول منخفض الكربون والطاقة المتجددة وغيرها من المشروعات التى لها انعكاس ايجابى على الاقتصاد وتحقق خفض حقيقيى للإنبعاثات والامر فى هذا الشكل يعتبر بمثابة ضريبة سيقع عبئها فى النهاية على المستهلك النهائى او المستفيد النهائى من التعامل مع هذه النوعية من الشركات.

ثالثًا، يفترض القرار – دون سند واقعي – أن سوق الكربون المصري بات جاهزًا لاستيعاب طلب إلزامي واسع النطاق، في حين أن السوق لا يزال في مرحلة التأسيس، ويفتقر حتى الآن إلى العمق والسيولة وتنوع المشروعات المؤهلة لإصدار شهادات عالية النزاهة البيئية، إن فرض الطلب قبل اكتمال العرض المؤسسي يعرض الشركات لمخاطر تسعير غير عادل، ويقوض الثقة في السوق الوليد بدلًا من دعمها.

الأكثر خطورة هو ما يفهم من القرار من تقييد غير مبرر لحرية الشركات في اختيار أسواق الكربون، بما قد يرقى إلى إجبار غير مباشر على الشراء من منصة محلية محددة، وما يترتب على ذلك من عمولات ورسوم إضافية، هذا التوجه يتجاهل وجود أسواق دولية طوعية معترف بها عالميًا، تتيح للشركات شراء شهادات معتمدة دون أعباء مالية أو تنظيمية إضافية، ودون تحميلها تكلفة بناء سوق لم يكتمل نضجه بعد.

إن بناء سوق كربون وطني قوي لا يتم عبر الإلزام القسري، بل عبر الثقة، والجاهزية المؤسسية، والتدرج التنظيمي ، ومن ثم، فإن الإبقاء على القرار بصيغته الحالية لا يخدم الهدف البيئي المعلن، بل يهدد بتحويل الالتزام المناخي إلى عبء تنظيمي واقتصادي، ويستوجب مراجعة عاجلة وشاملة.

موضوعات متعلقة