النهار
الإثنين 23 فبراير 2026 09:36 مـ 6 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

بعثة «آثار عين شمس» تكشف مدينة وجبانة بيزنطية من عصر شيخ العرب همام بقنا...صور

نجحت البعثة الأثرية المشتركة بين كلية الآثار بجامعة عين شمس والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO)، في إنجازٍ علمي وأثري جديد يعكس تضافر الجهود الأكاديمية والميدانية وآفاق التعاون المحلي والدولي، وتحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، في الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية تعود إلى القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي من عصر شيخ العرب همام، بالإضافة إلى جبانة قبطية من العصر البيزنطي تقع أسفلها، وذلك بموقع قرية العركي بمحافظة قنا.

وقد برز دور كلية الآثار بجامعة عين شمس بشكلٍ محوري في هذا الكشف من خلال أعضاء البعثة من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم وطلاب الكلية، تحت قيادة الدكتور أحمد الشوكي، وكيل كلية الآثار بجامعة عين شمس ورئيس البعثة المشتركة، وأوضح أن العمل الميداني اعتمد على منهجية علمية حديثة ربطت بين الدراسات التاريخية والتقنيات الجيوفيزيائية، مما أسفر عن هذا الكشف الاستراتيجي الذي يربط بين العصور البيزنطية والإسلامية في صعيد مصر.

وأسفرت الحفائر، التي أشرفت عليها الكلية بالتعاون مع الجانب الفرنسي، عن الكشف عن ستة منازل مشيدة من الطوب اللبن، بالإضافة إلى منطقة صناعية ملحقة بها، ولقى أثرية متنوعة تشمل عملات برونزية وقطعًا فخارية وألعاب أطفال، وفيما يخص الجبانة القبطية، أكد وكيل كلية الآثار بجامعة عين شمس أن يقظة الفريق العلمية أدت إلى اكتشاف غطاء تابوت من الحجر الجيري استُخدم كأرضية لمدخل أحد المباني، مما دفع البعثة إلى الاستعانة بالمسح الجيوفيزيائي، الذي أكد وجود جبانة بيزنطية كاملة أسفل المدينة السكنية، تضم دفنات متنوعة وقطعًا من نسيج «القباطي» المزخرف وأختامًا نحاسية نادرة، وهو ما يُعد إضافة علمية مهمة لدراسة أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية في صعيد مصر.

ولم يقتصر دور كلية الآثار بجامعة عين شمس على الجانب البحثي فحسب، بل امتد ليشمل الدور التعليمي والتدريبي، من خلال تنظيم برامج تدريب ميداني مكثفة
شملت تدريب مرممي ومفتشي الآثار بمنطقة نجع حمادي وبعض طلاب الكلية على أحدث طرق الحفر والتوثيق، وصيانة الطوب اللبن، وإدارة المواقع الأثرية. وقد أكد ذلك أيضًا الدكتور عباس زواش، مدير الدراسات بالمعهد الفرنسي.

ومن جانبه، أشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بهذا التعاون المثمر، مؤكدًا أن هذا المشروع، الذي تقوده جامعة عين شمس والمعهد الفرنسي، يهدف إلى تأهيل الموقع وإدراجه على الخريطة السياحية، لا سيما أن الموقع يبرز القيمة التاريخية لشيخ العرب همام (1709–1769م)، الذي حكم أقاليم الصعيد من المنيا شمالًا حتى أسوان جنوبًا.