النهار
الأحد 8 فبراير 2026 04:41 مـ 20 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
حملة تفتيشية على محطات الوقود وتعبئة البوتاجاز بطامية الفيوم محافظ البحيرة تفاجئ مدرسة يوسف كمال الإعدادية بشبراخيت وتُشيد بحسن انتظام الدراسة وزير النقل الأردني في «مارلوج 15»: مصر منارة للتنوير.. والأكاديمية العربية نموذج للنجاح المشترك نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة والنقل يفتتح ” مارلوج 15 ” حملات تطهير وتعقيم لمساجد البحر الأحمر استعدادًا لشهر رمضان 7 جثامين من عائلة واحدة.. ارتفاع عدد ضحايا قنا في حادث انقلاب ميكروباص بأسوان بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية.. بدء تجهيز سفينة ”أم الإمارات الإنسانية” لدعم غزة وزير التعليم يعزز الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي لتطوير التغذية المدرسية ”أبو كيلة”: انتظام كامل وبداية منضبطة للفصل الدراسي الثاني بمدارس القاهرة حماس تصعد: لن نتخلى عن السلاح وغزة لن تحكمها أي قوة أجنبية «التخطيط » تطلق برنامجًا تدريبيًا مُكثفًا عن منهجية «البرامج والأداء» حماس تصعد: لن نتخلى عن السلاح وغزة لن تحكمها أي قوة أجنبية

فن

95 عامًا على ميلاد شادية.. أيقونة مصر التي لا تُنسى

شادية
شادية

حين يُستدعى الحديث عن العصر الذهبي للسينما المصرية، تتقدم أسماء بعينها فرضت حضورها بالسحر والموهبة، وتأتي شادية في مقدمتها فنانة امتلكت مزيجا نادرًا من العفوية والعمق، جمعت بين صوت دافئ وحضور تمثيلي متفرد، لتبقى رغم الغياب واحدة من أكثر الوجوه قربًا إلى وجدان الجمهور وفي ذكرى ميلادها، تعود سيرتها لتكشف عن رحلة فنية وإنسانية استثنائية.

البدايات والاسم الذي صنع الأسطورة

في قلب القاهرة، وتحديدًا بحي عابدين، ولدت فاطمة أحمد كمال شاكر في الثامن من فبراير عام 1931، أما اسم “شادية”، الذي أصبح علامة فنية خالدة، فظل لسنوات محاطًا بالروايات المتعددة، غير أن الحقيقة الأقرب والتي روتها بنفسها في أحد اللقاءات الإذاعية، تؤكد أنها صاحبة القرار في اختيار الاسم، أثناء استعدادها لفيلم "العقل في إجازة" مفضلة “شادية” على أسماء أخرى طُرحت آنذاك.

حياة خاصة بعيدة عن الأضواء

على المستوى الشخصي، مرت شادية بثلاث تجارب زواج؛ الأولى مع الفنان عماد حمدي، ثم المهندس عزيز فتحي، وأخيرًا الفنان صلاح ذو الفقار، ورغم أن الأمومة لم تتحقق بيولوجيًا، فإن مشاعرها الإنسانية اتجهت لاحقًا نحو احتضان الأطفال المحتاجين، في صورة أخرى للأمومة اختارتها بقلبها.

الشرارة الأولى وصعود النجومية

كان المخرج أحمد بدرخان بوابة العبور الأولى إلى عالم الفن، حين منحها فرصة الظهور عام 1947 في فيلم "أزهار وأشواك"، لم يطل الوقت حتى خطفت الأضواء ببطولتها المطلقة في "العقل في إجازة" أمام محمد فوزي، لتبدأ مرحلة الصعود السريع، وتتحول إلى اسم مطلوب في كبرى الاستديوهات.

مع نهاية الأربعينيات وبدايات الخمسينيات، أصبحت شادية واحدة من نجمات الإيرادات، وأسهمت ثنائياتها الفنية في ترسيخ مكانتها، سواء مع كمال الشناوي في أعمال جماهيرية ناجحة، أو مع عماد حمدي في أفلام رومانسية حملت قدرًا عاليا من الشجن.

من الدلوعة إلى الممثلة الثقيلة

عام 1959 شكل علامة فارقة في مسيرتها من خلال فيلم "المرأة المجهولة"، حيث قدمت أداءً مختلفا كشف عن طاقات درامية لم تكن مستهلكة من قبل منذ تلك اللحظة، تغيرت نظرة النقاد إليها، وأثبتت أنها قادرة على تجاوز قالب “الفتاة الخفيفة” إلى أدوار مركبة وإنسانية.

بلغ هذا النضج ذروته في تعاونها مع المخرج كمال الشيخ، خاصة في الأفلام المأخوذة عن أدب نجيب محفوظ، مثل "اللص والكلاب" و"زقاق المدق" و"الطريق" هناك أعادت شادية رسم صورتها الفنية، وقدمت شخصيات معقدة لا تزال حاضرة في ذاكرة السينما.

الكوميديا الراقية والثنائي المحبوب

لم تتخل شادية عن خفة ظلها، بل قدمت واحدًا من أنجح فصول الكوميديا الاجتماعية من خلال تعاونها مع صلاح ذو الفقار، أفلام مثل "مراتي مدير عام" و"عفريت مراتي" تحولت إلى أعمال كلاسيكية، تجمع بين الضحك الذكي والنقد الاجتماعي، إلى جانب تجربتهما الرومانسية اللافتة في أغلى من حياتي.

التجربة المسرحية الفريدة

رغم سيطرتها على شاشة السينما، خاضت شادية تجربة مسرحية واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتأكيد موهبتها الشاملة في مسرحية "ريا وسكينة" عام 1983، وقفت أمام جمهور حي، وقدمت أداءً قويا بجوار أسماء كبيرة، لتضيف بعدًا جديدا إلى سجلها الفني.

الاعتزال.. حين اختارت طريقا آخر

في قمة النجاح، فاجأت شادية جمهورها بقرار الاعتزال، مفضلة التفرغ لحياتها الروحية بعد الابتعاد عن الأضواء، كرست وقتها للعمل الخيري، خاصة في رعاية الأيتام، وتبرعت بجزء كبير من ممتلكاتها، مؤكدة أن العطاء منحها سلامًا داخليا يفوق أي شهرة.

الرحيل وبقاء الأثر

في الثامن والعشرين من نوفمبر عام 2017، أسدلت الستارة على حياة فنية وإنسانية ثرية، برحيل شادية بعد صراع مع المرض، شيعها محبوها في وداع مهيب، فيما توالت التكريمات التي حملت اسمها، تأكيدًا على مكانتها كواحدة من علامات الفن المصري الخالدة.