واشنطن ضد بروكسل: هل يسيطر الأمريكيون على مستقبل غزة؟
أبدى الاتحاد الأوروبي مؤخرًا شكوكا جدية حيال مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إعمار غزة، مع تحفظات بارزة من دول مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، وسحب دعوة كندا للانضمام إلى المجلس.
يأتي ذلك في ظل تساؤلات متزايدة حول الأهداف الحقيقية للمجلس وتأثيره على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الأوروبية‑الأمريكية.
وأوضح المحلل السياسي خالد زين الدين أن القلق الأوروبي ينبع من ازدواجية أهداف المجلس، حيث يبدو أنه يتجاوز مهمة الإعمار ليحاول توسيع النفوذ السياسي للولايات المتحدة في غزة والمنطقة.
وأضاف زين الدين أن بعض عناصر الميثاق الحالي قد تتضارب مع اختصاصات الأمم المتحدة، ما يطرح مخاطر قانونية ودبلوماسية على الدول الأعضاء.
وأشار زين الدين إلى أن الدعوة الموجهة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثارت مزيدًا من التحفظات، إذ تعتبر أوروبا أن ضم روسيا إلى المجلس يمكن أن يعقد عملية التوافق الدولي ويزيد التوترات بين واشنطن وبروكسل.
كما لفت المحلل إلى أن تكلفة العضوية الدائمة التي تبلغ مليار دولار لكل دولة تعكس جدية المشروع الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه تُظهر قدرة الولايات المتحدة على فرض نفوذ أكبر على الدول المشاركة والتحكم في صُنع القرار داخل المجلس.
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفض بلاده المشاركة في المجلس، فيما أعربت كل من فرنسا وبريطانيا عن تحفظاتها حيال تركيبته وطبيعة مهامه، مع استهجانهما دعوة الرئيس الروسي للانضمام، معتبرين أن صياغة الميثاق الحالي لا تتوافق مع الالتزامات الدولية للدول الأعضاء.
وتابع زين الدين أن هذا التوتر يعكس تصدع الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة، خاصة في ضوء الدعم الأمريكي السابق لروسيا في بعض الملفات الاستراتيجية، مما جعل الأوروبيين يعيدون النظر في مدى اعتمادهم على واشنطن في قيادة جهود الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن المجلس المؤقت، وفق المعطيات الحالية، قد يشرف على إعادة بناء غزة بشكل جزئي، لكنه لن يضمن عودة سكان القطاع إلى ديارهم، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل السلام الدائم في فلسطين والعلاقات الإقليمية.
وأكد المحلل أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على حماية مصالحه، وموازنة دوره بين الولايات المتحدة وروسيا، وضمان احترام القوانين والمعايير الدولية، في وقت تتشكل فيه خريطة سياسية جديدة في المنطقة بعد أحداث غزة الأخيرة والاتفاقيات الإبراهيمية.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


