إلى أين تذهب مليارات مجلس السلام التي حددها «ترامب» للعضوية الدائمة؟
آلية جديدة لإدارة أزمة انتقالية، ابتكرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تُسمى بمجلس السلام، صُمم لضبط مرحلة ما بعد القتال واحتواء التداعيات الإنسانية، وليس لإنتاج حل سياسي نهائي، دعا الكثير من الدول للانضمام إليه، هناك من قبل وهناك من رفض، خاصة وأن شرط أساسي من شروط الانضمام للعضوية الدائمة سداد مبلغ مليار دولار، ذلك الأمر يجعل من
فرص نجاحه في تحسين الوضع الإنساني قصيرة الأمد متوسطة، بينما فرص إحداث تحول سياسي فلسطيني دائم في غزة منخفضة.
في البداية يقول الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن توقعات تحركات «ترامب» ومساراته السياسية بها صعوبة، مؤكداً أن الفكرة كلها تتمحور حول سيطرة منطق الصفقة على أي كيان يؤسسه الرئيس الأمريكي،
وتعزيز منطق الاستحواذ، موضحاً أن المبالغ التي وضعها يستهدف بها تعزيز قدرة أمريكا وتسوية بؤر الصراعات وإعادة إعمار بعض المناطق، لكن السيناريو الأرجح هو استخدامها لتمجيد شخصه.
وأضاف «سلامة» في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن انسحاب «ترامب» من عدد من المنظمات الدولية بحجة أنها غير فاعلة يشير إلى توجه يبني نظام دولي جديد يؤسس لرؤيته، ودليل ذلك هو الذي يختار ويمنح العضوية وصلاحيات واسعة، لذا طالبت إيطاليا بتعديل بعض بنود العضوية في المجلس فيما رفضت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا: «هو يعيد تشكيل العلاقة بين أمريكا وأوروبا»، لافتاً إلى أن مجلس السلام المفروض كان موجهاً لغزة ورغم ذلك لا يوجد تمثيل فلسطيني فالفكر الاستثماري طاغي عليه.
من جانبه، أكد محمد السيد حمادة، المحلل السياسي، أن هذه المبالغ المالية كان من المفترض أن تُنفق في إعادة إعمار قطاع غزة، أما «ترامب» أعلن أنه يصرفها فيما يشاء، ذلك الأمر الذي يدل على ازدواجية المعايير في أفكاره.
وفي سياق متصل، قال الدكتور سيد مكاوي زكي، خبير الشئون الآسيوية، إن مسألة المليار دولار هي شرط العضوية الدائمة وليست شرط العضوية العادية، وحتى الآن تظل مسألة تحول مجلس السلام ليصبح مجلس مسئول عن السلام في العالم في مرحلة مبكرة لا يمكن التعويل عليها قبل أن يثبت هذا المجلس نفسه في إنهاء أزمة غزة وإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينين وهو أمر ليس بالهين في حد ذاته وإذا لم يتخلى الرئيس الأمريكي «ترامب» عن دعم خطط إسرائيل لضرب إيران وإسقاط النظام بها فإنه يفتح أبواب الجحيم على منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك منطقة الخليج وسيصاب الشرق الأوسط بزلزال جيواستراتيجي لا يقل ضرره عن سقوط العراق في 2003 والذي أدى إلى تنامي النفوذ الإيراني بشكل غير مسبوق ولكن هذه المرة سيؤدي إلى تنامي النفوذ الإسرائيلي بشكل غير مسبوق.
وأضاف «مكاوي»، أن مجلس السلام كان بالأساس فكرة ترامبية للإشراف السياسي والمالي على إحلال السلام بقطاع غزة وإعادة إعمار القطاع ثم تطورت الفكرة لدى «ترامب» الذي يريد إحلال السلام في الشرق الأوسط وهذا يعني وضع حل نهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهو ما فشلت فيه إدارات أمريكية متعاقبة لم تتجرأ من فرض الضغط اللازم على إسرائيل لتقبل بأن يتمتع الشعب الفلسطيني بحق تقرير مصيره وإقامة دولته الوطنية.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


