من يقف خلف تمديد هدنة دمشق وقسد.. واشنطن أم وساطة دولية؟
أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قسد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بينهما لمدة 15 يومًا، في خطوة جاءت وسط تسارع التطورات الميدانية والسياسية في شمال سوريا، وتزامنها مع بدء عملية أمريكية لنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق.
وقالت وزارة الدفاع السورية، في بيان مقتضب، إن التمديد يأتي دعمًا للعملية الأمريكية لإجلاء سجناء تنظيم الدولة من سجون قسد إلى الأراضي العراقية.
من جانبها، أكدت قسد الالتزام بالتمديد، مشيرة إلى أن القرار جاء بوساطة دولية وتزامنًا مع استمرار الحوار مع دمشق.
تشير المعلومات إلى أن الولايات المتحدة لعبت دورًا محوريًا في قرار تمديد الهدنة، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم بدء عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرقي سوريا إلى العراق، وأكدت نجاحها في نقل 150 عنصراً محتجزاً في مركز اعتقال بمحافظة الحسكة إلى مواقع داخل الأراضي العراقية.
وفي هذا السياق أوضح الباحث السياسي كمال عبدو أن واشنطن تدخلت مباشرة لطلب الهدنة، بهدف تأمين نقل آلاف المعتقلين من مقاتلي تنظيم الدولة دون التعرض لأي تصعيد عسكري قد يهدد قواتها المنتشرة في شمال شرقي سوريا.
وأضاف عبدو أن الهدف الآخر للهدنة هو توفير ظروف آمنة لاستكمال نقل المعتقلين بالتوازي مع تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وتعكس تصريحات وزارة الدفاع السورية هذا الدور الأمريكي، حيث أكدت أن تمديد وقف إطلاق النار يهدف إلى دعم عملية إخلاء سجناء تنظيم الدولة، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية ستشمل نقل ما يصل إلى 7 آلاف عنصر.
ويرى خبراء أن تمديد الهدنة لا ينفصل عن المخاوف الإقليمية، خاصة مع احتمال تصاعد التوتر بين العرب والأكراد في شمال سوريا، وما قد ينتج عن ذلك من تأثيرات على دول الجوار، لا سيما تركيا والعراق.
ويأتي التمديد في وقت تحاول فيه دمشق ترسيخ سيطرتها على مناطق عدة بعد تقدم القوات الحكومية وانسحاب قسد من مواقع مثل مخيم الهول ومحيطه.
وقال عبدو: المشهد معقد ولا يقتصر تأثيره على الأراضي السورية، فواشنطن أنهت معظم مهامها في سوريا، وما تبقى مرتبط بنقل معتقلي تنظيم الدولة وسحب قواتها.
محليًا، يعكس التمديد واقعًا انتقالياً لم تتضح معالمه بعد، فدمشق تعتبر الهدنة فرصة لترتيب ملفات أمنية حساسة، تشمل ملفات السجون والمعتقلين، وتهيئة الأرضية لدمج المؤسسات المحلية ضمن هياكل الدولة.
في المقابل، ترى قسد أن الهدنة تمثل مدخلاً لمواصلة الحوار حول مستقبل مؤسساتها العسكرية والإدارية، خصوصًا في الحسكة والقامشلي، في ظل تراجع نفوذها واعتمادها على الوساطة الدولية.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


