إسبانيا: مصرع 39 شخصا على الأقل في أسوأ حادث قطارات منذ 2013
لقى ما لا يقل عن تسعة وثلاثين شخصاً حتفهم وأُصيب العشرات بجروح إثر اصطدام قطارين فائقي السرعة في محافظة قرطبة بجنوب إسبانيا، وفق ما أعلنته الشرطة يوم الاثنين، في حادثة تعد الأسوأ من نوعها في البلاد منذ أكثر من عقد.
وكان قطار تابع لشركة "إيريو" (Iryo) يحمل نحو 300 راكباً متجهاً من ملقة إلى مدريد، قد انحرفت عرباته الثلاث الأخيرة عن مسارها لتغزو المسار المجاور، حيث اصطدمت بقطار آخر كان يغطي خط مدريد-هويلفا، وهو ما تسبب في انحراف هذا الأخير عن القضبان أيضاً، وكان على متنه 184 راكباً.
تفاصيل الحادث
وأدت قوة الاصطدام إلى انزلاق عربات من القطار الثاني عبر منحدر بارتفاع أربعة أمتار، مما عرقل عمليات الإنقاذ وزاد من تعقيدها. وعالجت فرق الطوارئ 122 شخصاً، لا يزال 48 منهم - بينهم خمسة قاصرين - رهن العلاج في المستشفيات. ومن بين هؤلاء، يتلقى 11 بالغاً وقاصر واحد الرعاية في أجنحة العناية المركزة.
وحشدت فرق الإنقاذ أعداداً كبيرة في موقع الحادث المأساوي لانتشال الركاب المحتجزين بين الحطام وإسعاف الجرحى، والعديد منهم لا يزال في حالة خطيرة. وأشارت فرق الإغاثة إلى أن الحطام الملتوي للقطارين شكل عائقاً كبيراً أمام عملية إخراج المحتجزين داخل العربات.
وصرح رئيس فرقة الإطفاء في قرطبة، فرانسيسكو كارمونا، لقناة التلفزيون الإسباني العام "آر تي في إي" (RTVE) بقوله: "كان علينا إخراج جثة متوفى للوصول إلى شخص على قيد الحياة. إنه عمل شاق ودقيق". ولا تزال أسباب الحادث، الذي وقع في بلدية أداموز عند الساعة 7:39 مساءً بالتوقيت المحلي، مجهولة حتى الآن.
وفقاً لشركة "أديف" (Adif)، المسؤولة عن إدارة السكك الحديدية في إسبانيا، تم تخصيص مساحات خاصة لأقارب الضحايا في محطات قطارات مدريد وإشبيلية وقرطبة وملقة وهويلفا. ويُعد هذا الحادث هو الأشد فتكاً في إسبانيا منذ حادثة قطار سانتياغو دي كومبوستيلا عام 2013، والتي راح ضحيتها 79 شخصاً.
بيان ملكي للتعزية
وعبّر العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا عن تتبعهما أنباء الكارثة "ببالغ القلق". وجاء في بيان صادر عن القصر الملكي: "نحن نتابع بقلق بالغ الحادث المأساوي بين قطارين فائقي السرعة في أداموز. نتقدم بأحر تعازينا وأعمق مواساتنا لأسر الضحايا وأحبائهم، كما نرسل محبتنا وأمنياتنا بالشفاء العاجل للجرحى".
من جانبه، قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في رسالة عبر منصة "إكس": "حكومتنا تعمل مع باقي السلطات المختصة وخدمات الطوارئ لإغاثة الركاب". وأضاف سانشيز: "اليوم ليلة حزينة جداً على بلدنا بسبب الحادث المأساوي لقطار في أداموز. أود أن أعرب عن خالص تعازي لأسر الضحايا وأحبائهم. لا توجد كلمات يمكنها تخفيف معاناة بهذا الحجم، لكنني أريدهم أن يعلموا أن البلاد كلها تقف إلى جانبهم في هذه اللحظة العصيبة".
وفي أعقاب الحادث، جرى تعليق حركة قطارات السرعة العالية بين مدريد ومنطقة أندلوسيا.
وصف الصحفي سلفادور خيمينيز، المراسل في القناة العامة "آر تي في إي" والذي كان أحد ركاب أحد القطارين، لحظة الاصطدام بأنها شعرت "كزلزال". وقال خيمينيز: "كنت في العربة الأولى. كانت هناك لحظة شعرت فيها وكأن هناك زلزالاً، وبالفعل، انحرف القطار عن مساره". وفي آخر تحديث له على منصة "إكس"، ذكر أنه كان بين مجموعة من الركاب الذين ينتظرون في "ليل قارس البرودة" وصول الحافلات التي ستنقلهم إلى مجمع رياضي محلي.
وفي مؤتمر صحفي، أكد وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي أن حادث القطار "غريب للغاية" وقد حدث "بأسباب لا نعرفها". وأضاف الوزير أن الحادث وقع "على مسار مستقيم"، مشيراً إلى أن قطار شركة "إيريو" "جديد نسبياً"، وأن السكة الحديدية التي وقع عليها التصادم "مُجددة بالكامل".
وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا، التي تمتلك ما يقرب من 4000 كيلومتر من السكك الحديدية قيد التشغيل، تضم أكبر شبكة لقطارات فائقة السرعة في أوروبا والثانية على مستوى العالم بعد الصين.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


