النهار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:33 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ولادة داخل سيارة إسعاف بالفيوم.. مسعف وسائق ينجحان في مساعدة سيدة على وضع مولودها أثناء نقلها للمستشفى محافظ جنوب سيناء يضع خريطة متكاملة لتنمية أبو رديس وتوطين 26 ألف مواطن.. واستكمال جامعة السويس وإنشاء 2000 وحدة سكنية «توتال إنرجيز»: غاز «كرونوس» القبرصي يمر عبر حقل ظهر قبل تصديره من دمياط في 2028 رئيس مصلحة الجمارك في ضيافة تجارية الإسكندرية لحل أزمات الـ ACID والترانزيت إحالة كوافير الدقي للمفتي في قضية ذبح طفل المهندسين مكتبة الإسكندرية تعلمك الهيروغليفية والهيراطيقية من الصفر. ضبط 7 أشخاص داخل مبنى مهجور بكفر الشيخ لتعاطي المخدرات.. ومصدر أموالهم التسول حبس «موتة الحايس» 4 أيام بكفر الشيخ.. ضبط بندقية و4 فرد خرطوش و34 طربة حشيش رفع 250 طن قمامة ومخلفات خلال حملة نظافة مكبرة بكوم حمادة بعد مصرع نورا بطلقة خرطوش.. حبس المتهم بقتل فتاة شبرا الخيمة 4 أيام «إيني» تستهدف بدء إنتاج غاز «دينيس غرب» خلال أقل من عامين.. والقرار الاستثماري قيد الإعداد في ذكراه الـ45.. القنصلية الإيطالية بالإسكندرية تنظم أمسية ”منير مراد.. نغم لا يغيب” الخميس

ثقافة

من منطق الغلبة إلى فلسفة التضامن.. «العون المتبادل» يعيد تعريف الارتقاء الإنساني في جناح القومي للترجمة

كتاب
كتاب

ضمن مشاركته اللافتة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر انعقادها خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير 2026، يطرح المركز القومي للترجمة، برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، أحد إصداراته الفكرية العميقة التي تتجاوز حدود العرض المعرفي إلى إعادة مساءلة المسلّمات الكبرى في تاريخ الفكر الإنساني. ويأتي كتاب «العون المتبادل.. أحد عوامل الارتقاء»، بترجمة أحمد زكي أحمد، في مقدمة هذه الإصدارات، بوصفه عملًا فكريًا يعيد صياغة السؤال الجوهري حول طبيعة البقاء: هل تأسس العالم على الصراع وحده، أم أن التعاون هو القوة الخفية التي أبقت الحياة واستمراريتها؟

العون المتبادل.. أحد عوامل الارتقاء

يمثّل هذا الكتاب العمل الأبرز للفيلسوف الروسي والمفكر الأناركي بيتر كروبوتكين (1842–1922)، الذي خاض من خلاله مواجهة فكرية مباشرة مع القراءة الاختزالية لنظرية التطور، ولا سيما مفهوم «الصراع من أجل البقاء» كما رُوّج له في بعض التفسيرات الشائعة للداروينية. لا يتوقف كروبوتكين عند حدود النقد أو المراجعة، بل يذهب إلى إعادة بناء الفكرة من جذورها، مؤكدًا أن العون المتبادل والتعاون ليسا استثناءين طارئين في مسار الطبيعة أو التاريخ، بل يشكلان القاعدة الأعمق والأكثر فاعلية في عمليات الارتقاء والبقاء، سواء على مستوى الكائنات الحية أو المجتمعات البشرية.

وعلى امتداد الكتاب، يقدّم كروبوتكين سردًا علميًا وتحليليًا ثريًا، مدعومًا بشواهد متعددة، يبدأ من رصد دقيق لأنماط السلوك التعاوني بين الحيوانات في بيئات مختلفة، حيث يثبت أن التعاون الجماعي كثيرًا ما كان وسيلة للحماية والاستمرار، لا تقل أهمية عن القوة الفردية أو الصراع المباشر. ثم ينتقل إلى تحليل أشكال التنظيم الاجتماعي التشاركي التي عرفتها المجتمعات البشرية عبر التاريخ، كاشفًا عن حضور التضامن والتكافل بوصفهما عنصرين أساسيين في تشكّل الحضارات واستمرارها.

ولا يكتفي الكتاب بالوقوف عند الأمثلة التاريخية أو البيولوجية، بل يمتد إلى الواقع المعيش، متناولًا نماذج عملية للتعاون الإنساني في الحياة اليومية، مثل المشاركة الجماعية في أدوات الحصاد، وإدارة المراعي بصورة مشاعية، ومبادرات العون الطوعي في بناء المنازل والمدارس داخل القرى، بوصفها تجليات حية لفكرة التضامن، ودليلًا على أن التعاون ليس فكرة نظرية مجردة، بل ممارسة اجتماعية متجذرة في التجربة الإنسانية.

ويطرح «العون المتبادل.. أحد عوامل الارتقاء» رؤية تتجاوز حدود العلم إلى الفلسفة والأخلاق، إذ يعيد الاعتبار لفكرة أن التاريخ لم يُصغ فقط بمنطق الغلبة والصراع، بل كُتب أيضًا بأيدي المتعاونين، وبقدرة البشر على المشاركة وبناء المعنى المشترك. فالارتقاء، وفق هذه الرؤية، لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالقدرة على العيش مع الآخر، والتكافل معه، وتحويل الجماعة إلى مصدر حماية ونمو.

وفي جناح المركز القومي للترجمة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، لا يُقدَّم هذا الكتاب بوصفه إصدارًا جديدًا فحسب، بل كدعوة مفتوحة لإعادة التفكير في الأسس التي يقوم عليها عالمنا المعاصر. دعوة للتساؤل عمّا إذا كان العون المتبادل هو ذلك القانون غير المرئي الذي أنقذ الإنسانية عبر تاريخها الطويل… ولا يزال قادرًا على إنقاذها حتى اليوم.

موضوعات متعلقة