هل يواصل ترامب إرث بولك وماكينلي ويكتب فصلاً جديداً في توسع الولايات المتحدة؟
لا يخفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته الصريحة في الحصول على غرينلاند، الجزيرة الاستراتيجية الواقعة في أقصى الشمال، والتي قد تُحوّل الولايات المتحدة إلى ثاني أكبر دولة في العالم متجاوزة كندا في المساحة. وإذا نجح في إتمام هذه الصفقة، ستكون أكبر توسعة إقليمية منذ شراء ألاسكا عام 1867، مما يضع ترامب في مصاف الرؤساء الذين تركوا بصمات دائمة في خريطة الدولة.
تاريخيًا، لم يكن التوسع الإقليمي هدفًا بعيد المنال للرؤساء الأمريكيين، فقد شهدت الولايات المتحدة مراحل متعددة من التوسع على يد عدد من القادة البارزين. فقد قام الرئيس توماس جيفرسون في أوائل القرن التاسع عشر بشراء لوويزيانا عام 1803، وهو ما ضاعف مساحة البلاد تقريبًا وفتح المجال للاستيطان غربًا، بينما شهد عهد جيمس بولك في القرن التاسع عشر ضم تكساس وتسوية نزاع أوريغون مع بريطانيا، بالإضافة إلى ضم كاليفورنيا بعد الحرب مع المكسيك، وهو ما وسّع النفوذ الأمريكي غربًا بشكل كبير. أما صفقة ألاسكا في عام 1867 تحت إدارة أندرو جونسون فكانت أكبر توسعة إقليمية منذ لوويزيانا، بينما حول ويليام ماكينلي الولايات المتحدة إلى قوة عالمية ناشئة وقاد البلاد نحو مرحلة جديدة من الإمبراطورية الأمريكية من خلال ضم هاواي وبورتوريكو وغوام والفلبين وساموا الأمريكية، لتضع البلاد على سكة النفوذ العالمي خارج القارة. وأضاف ثيودور روزفلت بعد ذلك بعدًا استراتيجيًا آخر من خلال شراء أراضٍ في الكاريبي والمحيط الهادئ وبناء قناة بنما لتعزيز النفوذ الأمريكي في نقاط حيوية على مستوى العالم.
في هذا السياق، يرى المحللون أن ضم غرينلاند لن يكون مجرد صفقة جغرافية، بل خطوة استراتيجية ضخمة. فالجزيرة الغنية بالمعادن النادرة والموارد الطبيعية والمطلة على أهم خطوط الملاحة في القطب الشمالي تجعلها هدفًا محوريًا للأمن القومي الأمريكي وميدانًا للتنافس مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا.
فقد أكد خبير العلاقات الدولية الدكتورأحمد سيد أحمد :"إن جزيرة غرينلاند ذات الحكم الذاتي التابع للدنمارك تجعل أي غزو أمريكي مباشر أمرًا صعبًا على الأقل في المرحلة الحالية، مؤكدًا على أهميتها من حيث الموارد والموقع الاستراتيجي الذي قد يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا ". بينما أشارالخبير الأستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج إلي وجود صفقة تمنح واشنطن بموجبها روسيا مزايا في الملف الأوكراني، في ظل سيطرة موسكو حاليًا على ما يقرب من 20 إلى 25% من الأراضي الأوكرانية، مقابل صمتها بشأن جرينلاند.
ومع ذلك، فإن التحديات القانونية والدبلوماسية أمام الرئيس ترامب هائلة، بدءًا من التفاوض مع الدنمارك، التي تعتبر غرينلاند جزءًا من أراضيها، وصولًا إلى معايير القانون الدولي والرفض المحتمل من المجتمع الدولي. وفي الوقت نفسه، تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات داخلية حول أولوية هذا الملف مقارنة بالتحديات الاقتصادية والسياسية المحلية، بما في ذلك إدارة الميزانية والاهتمام بالملفات الداخلية الحساسة.
وبينما يراقب المحللون التطورات، تبرز عدة أسئلة مفتوحة أهمها :هل يمثل هذا التوسع بداية لعهد جديد من “الإمبراطورية الأمريكية” أم مجرد خطوة رمزية للرئيس ترامب؟


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


