أماني الماحي: رأس المال وحده لم يعد كافيًا فدقة البيانات والقدرة على التنبؤ هى العناصر الحاسمة لبناء أسواق تأمين مستدامة
فى عالم يتغير فيه التأمين وإعادة التأمين بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد الخبرة التقليدية كافية لصناعة الفارق، بل أصبح الدمج الذكي بين التقنية، السياسات، وحوكمة المخاطر هو عنوان المرحلة، وسط هذا المشهد المعقّد، تبرز الدكتورة أماني الماحي كأحد أبرز الأصوات القيادية والفكرية في المنطقة، بعد أن تم تصنيفها ضمن Top 100 Voice عالميًا فى FinTech وInsurTech وReinsurTech لعام 2025، إلى جانب حصولها على لقب Women Leader of the Year – North Africa 2024، وجائزة Reinsurance Women Icon of the Year 2023.
بخبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في التأمين وإعادة التأمين، ومسار يجمع بين القيادة التنفيذية، العمق الأكاديمي، والحضور التنظيمي الدولي، تقف د. أماني اليوم في قلب التحولات الكبرى، لا سيما في التأمين الطبي المدعوم بالتكنولوجيا، وإعادة التأمين القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي، فقد وصلت لمناصب ونجاحات عديدة ومنها منصب الرئيس التنفيذي لجمعية نساء أفريقيا للتأمين بجمهورية مصر العربية، وجائزة المرأة الرائدة بشمال إفريقيا، ورئاسة مؤتمر التكنولوجيا المالية بأفريقيا.
فى هذا الحوار، نفتح معها ملف التحولات العميقة في Re/InsurTech، ومستقبل التأمين الأخضر تأمينات الطاقة المتجددة كما سيتطرق الحديث عن الابتكار فى التامين الطبى، ودور السياسات والتنظيم فى عصر المخاطر المركبة.. إلى نص الحوار:
بدايةً، كيف تنظرين إلى اختيارك ضمن Top 100 Voice فى FinTech وInsurTech وReinsurTech لعام 2025؟
أعتبر هذا التصنيف اعترافًا بدور الفكر التقني المرتبط بالسياسات، وليس إنجازًا شخصيًا فقط.. نحن نعيش مرحلة تتطلب أصواتًا قادرة على الربط بين التكنولوجيا، الاستدامة، وحوكمة المخاطر، التأمين وإعادة التأمين لم يعودا قطاعات مالية تقليدية، بل أدوات استراتيجية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا فى الأسواق الناشئة.
بحكم خبرتكِ الممتدة لأكثر من ثلاثين عامًا فى التأمين وإعادة التأمين.. ما هو التحول الجوهري الذى ترينه الأكثر تأثيرًا على القطاع اليوم؟
التحول الجوهري يتمثل فى انتقال التأمين من كونه أداة مالية تفاعلية إلى كونه منظومة استباقية لحوكمة المخاطر.. اليوم، لم يعد رأس المال وحده كافيًا، بل أصبحت جودة القرار، ودقة البيانات، والقدرة على التنبؤ هى العناصر الحاسمة فى بناء أسواق تأمين مرنة ومستدامة.
أنتِ من الأصوات الرائدة فى مجال Re/InsurTech.. كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل دور معيدي التأمين فى الأسواق الناشئة؟
معيدو التأمين لم يعودوا مجرد مزودي طاقة استيعابية، بل أصبحوا مهندسي مخاطر وشركاء فى بناء الاستقرار، فالتكنولوجيا مكّنت المعيدين من فهم أعمق لتراكم الأخطار، وتسعيرها بدقة، ودعم الأطر التنظيمية.. وفى الأسواق الناشئة، يتعاظم هذا الدور ليشمل بناء القدرات المؤسسية وتعزيز استدامة الأسواق.
فى ظل التحول العالمي نحو الاستدامة.. كيف تنظرين إلى دور التأمين الأخضر وتأمينات الطاقة المتجددة فى دعم هذا التحول؟
التأمين الأخضر لم يعد منتجًا متخصصًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا فى جذب الاستثمارات، وتأمين مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتخزين يتطلب حلولًا مصممة خصيصًا، تأخذ فى الاعتبار المخاطر المناخية، التشغيلية، والتنظيمية، وهنا يلعب التأمين وإعادة التأمين دورًا محوريًا فى خفض المخاطر، حماية التدفقات النقدية، وتعزيز ثقة المستثمرين فى الاقتصادات الناشئة.
من منظور السياسات، ما الذى ينقص منظومة التأمين الأخضر فى منطقتنا اليوم؟
ما ينقص هو التنسيق المؤسسي، نحتاج إلى مواءمة -التوافق والتناسب- حقيقية بين الجهات الرقابية، المستثمرين، شركات التأمين، ومعيدي التأمين، إضافة إلى أطر موحدة للبيانات ونماذج المخاطر.. بدون ذلك، ستظل العديد من المشروعات الخضراء إما غير مؤمّنة بشكل كافٍ أو مسعّرة بصورة غير دقيقة.
وما الدور الذى تلعبه إعادة التأمين تحديدًا فى تأمينات الطاقة المتجددة؟
إعادة التأمين توفر ما أسميه طمأنينة الاستثمار، من خلال نماذج متقدمة لتقييم المخاطر المناخية، وضمان الاستمرارية المالية، يستطيع المعيد دعم مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والتخزين، خصوصًا فى الأسواق الناشئة حيث تتداخل المخاطر التقنية والتنظيمية.
انطلاقًا من حديثك عن الاستدامة وإدارة المخاطر طويلة الأجل.. كيف ينعكس هذا الفكر على التأمين الطبي الذى يواجه تحديات متزايدة فى التكاليف والتقلبات؟
التأمين الطبي هو فى جوهره تأمين الاستدامة الاجتماعية، وكما نستخدم التكنولوجيا لضبط مخاطر الطاقة المتجددة، نحتاج لاستخدامها فى إدارة المخاطر الصحية عبر التحليلات المتقدمة، الذكاء الاصطناعي، وحوكمة المطالبات.. دور إعادة التأمين هنا أساسي فى دعم الملاءة المالية، ضبط التقلبات، وضمان استمرارية نظم التأمين الصحي.
كيف ترين العلاقة المستقبلية بين شركات التأمين -TPAs- ومعيدي التأمين فى التأمين الطبي؟
ستتحول العلاقة من تعاقدية إلى تشاركية قائمة على البيانات، من يملك البيانات، ويفهمها، ويحوّلها إلى قرار هو من سيقود السوق، والمستقبل لن يكون لمن يدفع المطالبات أسرع، بل لمن يمنع الخسارة قبل.
حصولكِ على لقب قائدة العام للمرأة فى شمال أفريقيا.. كيف ترين مفهوم القيادة فى قطاع تقني ومعقد كالتأمين؟
القيادة اليوم تعني القدرة على اتخاذ قرارات متزنة فى بيئة عالية التعقيد، وهى ليست مرتبطة بالنوع، بل بالكفاءة والرؤية، لكن الواقع أثبت أن القيادات النسائية تتمتع بقدرة عالية على الموازنة بين الابتكار والانضباط، وهو ما يحتاجه قطاع إدارة المخاطر فى هذه المرحلة.
ما الرسالة التى تودين توجيهها لقطاع التامين وإعادة التأمين بمنطقة الشرق الاوسط وأفريقيا؟
المستقبل سيكون لمن يفهم المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات، التكنولوجيا أداة، لكن حسن استخدامها هو ما يصنع الفارق.. التأمين، سواء فى الصحة أو الطاقة أو إعادة التأمين، سيظل ركيزة أساسية للاستقرار إذا أُدير بعقلية استباقية وحوكمة رشيدة.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


