حكم تاريخي: النقض تحسم جدل إجبار الشهود على التحليل الطبي
النقض تبطل إجراء تحليل دم لشاهدة دون سند قانوني وتؤكد: مساس بالحرية الشخصية وإساءة استعمال للسلطة
قضت محكمة النقض ببطلان إجراء أخذ عينة دم من شاهدة في واقعة وفاة زوجها دون سند من القانون، مؤكدة أن الشاهد لا يجوز إخضاعه لإجراءات تمس سلامته الجسدية أو حريته الشخصية إلا في إطار اتهام أو حالة تلبس أو بناءً على إذن قضائي مسبب، باعتبار ذلك اعتداءً صارخًا على الحرية الشخصية.
وأرست المحكمة في حكمها الصادر بجلسة 23 يناير 2025 في الطعن رقم 15142 لسنة 93 قضائية، مبدأً قضائيًا مهمًا مفاده أن الشاهد لا يُجبر على تقديم دليل ضد نفسه، ولا يجوز اتخاذ إجراءات تفتيش أو تحليل طبي بحقه خارج الضوابط التي حددها الدستور وقانون الإجراءات الجنائية، وإلا بطل الإجراء وسقط الدليل المستمد منه.
وأوضحت المحكمة أن المشرع نظم بدقة إجراءات سماع الشهود في المواد من 110 حتى 122 من قانون الإجراءات الجنائية، بما يستوجب على سلطة التحقيق الالتزام بتلك الضوابط، مؤكدة أن أي تجاوز يمس سلامة الجسد دون مقتضٍ قانوني يترتب عليه بطلان الإجراء وما يترتب عليه من آثار.
وتبين لمحكمة النقض أن النيابة العامة أمرت، عقب سماع الشاهدة وحلفها اليمين في واقعة وفاة زوجها، بأخذ عينة من دمائها للكشف عن تعاطي مواد مخدرة، دون توجيه اتهام لها أو توافر حالة تلبس، ودون صدور إذن قضائي مسبب من القاضي المختص، وهو ما وصفته المحكمة بـ«الإجراء التحكمي الذي لا سند له من القانون».
وانتهت المحكمة إلى أن ذلك الإجراء يمثل اعتداءً على الحرية الشخصية المكفولة دستورياً، وانتهاكًا لحق الشاهدة في سلامة جسدها، ويشكل إساءة استعمال للسلطة، الأمر الذي يوجب استبعاد الدليل الذي جرى تحصيله. ومع خلو الدعوى من دليل آخر صالح للإدانة، قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنة


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



