اللواء سمير فرج: تحركات إسرائيل وإثيوبيا في أرض الصومال تهدد الاستقرار الإقليمي وتضع مدخل البحر الأحمر تحت الضغط المباشر
جدد الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لأي خطوات تهدف إلى الاعتراف بما يُعرف بـ«أرض الصومال» ككيان مستقل، وذلك عقب تحركات إسرائيلية أثارت جدلًا واسعًا بشأن التعامل مع الإقليم الانفصالي، مؤكدًا تمسكه بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي التي تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
ويستند الموقف الأوروبي إلى مبدأ راسخ أقرّته الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، يقوم على رفض تفكيك الدول أو دعم أي محاولات انفصال من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي وفتح الباب أمام صراعات جديدة، لا سيما في المناطق التي تعاني من هشاشة أمنية مزمنة مثل القرن الإفريقي.
وفي تصريحات خاصة لجريدة النهار، قال اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، إن “الاتحاد الأوروبي يرفض من حيث المبدأ تفكك الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية لإحداث انقلابات أو دعم حركات انفصالية، لأن تجزئة الدول تؤدي حتمًا إلى عدم استقرار إقليمي واسع النطاق”، مؤكدًا أن الحفاظ على الحدود السياسية للدول يمثل قاعدة أساسية في النظام الدولي.
وأوضح فرج أن إسرائيل لا تعتبر «أرض الصومال» دولة مستقلة بالمعنى القانوني، مشيرًا إلى أن تل أبيب تدرك جيدًا أن الإقليم غير معترف به دوليًا، لكنها تتعامل معه من منظور مصلحة استراتيجية وأمنية بحتة، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في الاقتراب من مضيق باب المندب.
وأضاف: الهدف الأول هو تهديد الأمن المصري في باب المندب، والهدف الثاني تأمين حركة السفن الإسرائيلية بعد تعرضها لهجمات سابقة.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن الرفض الأوروبي لهذه الخطوة يُعد موقفًا قانونيًا صريحًا، يتسق مع نصوص الأمم المتحدة التي ترفض التقسيم أو اقتطاع أجزاء من الدول بالقوة، مشيرًا إلى أن إسرائيل اعتادت تجاهل القرارات الدولية، بما في ذلك قرارات محكمة العدل الدولية، وهو ما يحدّ من تأثير أي ضغوط قانونية عليها.
وحذر اللواء سمير فرج من المخاطر المترتبة على تحول «أرض الصومال» إلى نقطة نفوذ استخباراتية أو عسكرية لإسرائيل وإثيوبيا، مؤكدًا أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار القرن الإفريقي. وقال: “المنطقة كانت مستقرة نسبيًا، وجيبوتي وحدها تضم ست قواعد عسكرية دولية تؤمّن مدخل قناة السويس، لكن دخول إسرائيل، ثم استغلال إثيوبيا لهذا الوضع، سيخلق توترات خطيرة”.
وأشار إلى أن أي اهتزاز في استقرار القرن الإفريقي سينعكس مباشرة على أمن البحر الأحمر والمحيط الهندي، وصولًا إلى مدخل قناة السويس، التي تُعد أكبر شريان تجاري في العالم، ما يجعل هذه التحركات مصدر قلق بالغ على المستويين الإقليمي والدولي.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



