رفض التدخل الخارجي ودعوة للتعاون المحلي.. ماذا قال زهران ممداني لترامب بعد فوزه بعمدة نيويورك؟
أثار زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك الجديد، جدلًا سياسيًا واسعًا في أواخر عام 2025، بعد تباين مواقفه بشكل واضح مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء على مستوى السياسات الخارجية أو طبيعة الخطاب السياسي الداخلي.
ويُعد ممداني، المنتمي للتيار الديمقراطي اليساري، أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك، وقد حقق فوزًا مفاجئًا في انتخابات نوفمبر 2025، ما وضعه سريعًا في دائرة الضوء وعلى خط تماس مباشر مع إدارة ترامب.
وفي هذا السياق، كشف ممداني عن إجرائه اتصالًا مباشرًا مع الرئيس الأمريكي، عبّر خلاله عن رفضه القاطع لأي تدخل أمريكي محتمل في الشأن الفنزويلي، ولا سيما اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أو نقله قسريًا.
وأكد عمدة نيويورك أن مثل هذه الخطوات، في حال تنفيذها، قد تؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة، مشددًا على أن موقفه يستند إلى مبادئ العدالة الدولية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وأوضح ممداني أن هذا الاتصال عكس اختلافًا جوهريًا في الرؤى بينه وبين ترامب، لا سيما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية، معتبرًا أن الحلول الدبلوماسية واحترام سيادة الدول تمثل المسار الأكثر استقرارًا وأمانًا على المدى الطويل.
وعلى الرغم من حدة الخلافات السياسية، شهد شهر نوفمبر 2025 لقاءً جمع بين ترامب وممداني في البيت الأبيض، وُصف من الجانبين بأنه لقاء بنّاء.
وخلال الاجتماع، شدد ممداني على ضرورة إعطاء الأولوية للقضايا المحلية التي تمس حياة سكان نيويورك بشكل مباشر، مثل أزمة الإسكان وارتفاع تكلفة المعيشة وتطوير منظومة الرعاية الاجتماعية، مؤكدًا أن الخلافات الأيديولوجية لن تحول دون التعاون في الملفات التي تخدم المصلحة العامة.
وفي الوقت نفسه، لم يتراجع ممداني عن انتقاد بعض سياسات ترامب السابقة، معتبرًا أن بعضها يتعارض مع القيم الديمقراطية، إلا أنه أكد أهمية التعامل المؤسسي مع الرئيس الأمريكي بما يضمن احترام الدستور وخدمة المواطنين.
وكان ممداني قد وجّه رسالة لافتة إلى ترامب عقب إعلان فوزه في الانتخابات، خلال خطاب الانتصار، قال فيها: لدي أربع كلمات لك: ارفع مستوى الصوت! في إشارة إلى تحدي السياسات التي يمثلها ترامب، ورسالة سياسية تؤكد أن نيويورك تسير في مسار مختلف قائم على التنوع ورفض الانقسام.
وتعكس مواقف ممداني مزيجًا بين المعارضة الواضحة للسياسات الخارجية التدخلية، والاستعداد العملي للتعاون في القضايا الداخلية، ما يبرز نموذجًا سياسيًا يجمع بين وضوح الموقف والبراغماتية، ويعكس في الوقت ذاته ملامح المشهد السياسي الأمريكي في نهاية عام 2025 وبداية 2026.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



