التأمين القائم على السلوك يعيد تشكيل نماذج الأخطار
يشهد قطاع التأمين تحولاً من النماذج الإكتوارية التقليدية إلى دمج البيانات السلوكية في ممارسات تقييم المخاطر. ولطالما اتبعت صناعة التأمين نموذجًا اكتواريًا لتقييم المخاطر التي تؤمّنها وتحديد أسعارها. وتضمنت هذه العملية تحليل البيانات المتعلقة بالمتغيرات التي تمثل خصائص المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص أو الممتلكات، وذلك للتنبؤ باحتمالية وقوع خطر ما خلال فترة سريان وثيقة التأمين.
ومع ذلك، لم يُدرج سلوك المؤمَّن عليه - كعاداته الحياتية، وأنماط قيادته، أو مدى حرصه على سلامة منزله - بشكل مباشر في هذه الحسابات تاريخيًا. فعلى الرغم من كونها عوامل سببية مهمة في التعرض للمخاطر، لم يكن بالإمكان دمج هذه الجوانب السلوكية لعدم توفر التقنيات المناسبة لجمع هذه البيانات وتحليلها. وبدلًا من ذلك، اعتمدت شركات التأمين على التحليل الاسترجاعي للحوادث التي أدت إلى وقوع المخاطر، وذلك لتحديد المعايير التي يمكن أن تكون بمثابة مؤشرات موثوقة للسلوك.
وعلى مدى العقد الماضي، ظهرت العديد من التقنيات الجديدة أدت إلى ثورة في البيانات والمعلومات مكّنت قطاع التأمين من الحصول على بيانات المخاطر وقت حدوثها، بما في ذلك البيانات المتعلقة بسلوك العملاء. وقد أدى الوصول إلى بيانات السلوك في الوقت الفعلي إلى تحول جذري في كيفية تقييم قطاع التأمين للمخاطر.
التأمين كما نعرفه
التأمين هو عقد يهدف إلى نقل عبء المخاطر من الفرد إلى شركة التأمين مقابل قسط مالي. ولتحديد حجم هذه المخاطر وقيمة القسط المناسب، يعتمد قطاع التأمين على ما يُعرف بالتقييم الاكتواري، وهو أسلوب علمي يقوم على حساب الاحتمالات.
وتقوم شركات التأمين في هذا الإطار بدراسة مجموعة من العوامل تُسمّى عوامل التصنيف، وتشمل الخصائص الشخصية والديموغرافية، وخصائص الشيء المؤمن عليه، وسجل المطالبات السابق، وأنماط الاستخدام. ومن خلال هذه العوامل، تُكوّن الشركة صورة مبدئية عن مستوى المخاطر مع بداية سريان وثيقة التأمين، وتحاول بناءً عليها التنبؤ بسلوك المخاطر خلال مدة العقد.
وتساعد عوامل التصنيف شركات التأمين على إدارة المخاطر بشكل أفضل، من خلال تجميع الأفراد المتشابهين في مستوى الخطر ضمن مجموعات واحدة. وداخل كل مجموعة، يتم تعويض خسائر الأفراد على أساس متوسط خسائر المجموعة، وليس الخسارة الفعلية لكل فرد على حدة. وكلما زاد عدد عوامل التصنيف المستخدمة، تقلّ حالات الدعم المتبادل غير العادل بين المؤمن عليهم، وتتحسن دقة التنبؤ بالخسائر المستقبلية.
ومع ذلك، في حال عدم القدرة على تحديد جميع عوامل الخطر بدقة، تلجأ شركات التأمين إلى ما يُعرف بالتقييم النسبي. وفي هذه الحالة، يُحدد القسط على أساس متوسط المخاطر في محفظة الشركة، مع تعديله صعودًا أو هبوطًا باستخدام نسب تعتمد على بعض عوامل المخاطر المتاحة. ويُعد هذا القسط عادلاً من الناحية الاكتوارية، لأنه يعكس حجم المطالبات المتوقعة. وفي بعض الشركات المتقدمة، لا يقتصر التقييم على متوسط المطالبات، بل يشمل أيضًا درجة تقلبها وتأثيرها على الربحية وتكاليف إعادة التأمين.
ورغم أن التقييم الاكتواري يركّز أساسًا على التنبؤ الإحصائي بالمطالبات، إلا أنه تقليديًا لم يأخذ في الاعتبار سلوكيات الأفراد التي قد تؤدي إلى زيادة المخاطر. ويرجع ذلك إلى محدودية الأدوات والبيانات المتاحة سابقًا، مما جعل من الصعب رصد هذه السلوكيات ودمجها في التقييم الأولي للمخاطر. كما أن السلوك يُعد عنصرًا متغيرًا ومستمراً طوال مدة الوثيقة، وهو ما زاد من صعوبة التعامل معه. وقد أدى هذا إلى ما يُعرف بمشكلة عدم تماثل المعلومات، حيث لا تمتلك شركة التأمين نفس القدر من المعلومات التي يمتلكها العميل عن نفسه أو عن الممتلكات المؤمن عليها.
وينقسم عدم تماثل المعلومات إلى نوعين رئيسيين:
الأول يتعلق بعوامل خطر خفية، والثاني يتعلق بتغير السلوك بعد إبرام العقد.
ويحدث النوع الأول عندما يكون لدى العميل معلومات عن مستوى مخاطره لا يفصح عنها لشركة التأمين، وهو ما يؤدي إلى الاختيار السلبي Adverse Selection، حيث يكون الأفراد الأعلى خطرًا أكثر إقبالًا على شراء التأمين بأسعار موحدة أو متوسطة. ويمكن لشركات التأمين الحد من هذا الخطر من خلال تحليل بيانات أكثر تنوعًا، أو من خلال فرض جزاءات أو إلغاء التغطية إذا تبيّن لاحقًا وجود إخفاء متعمد لمعلومات جوهرية.
أما النوع الثاني من عدم تماثل المعلومات، فيرتبط بتغير سلوك المؤمن عليه بعد الحصول على التغطية التأمينية، كإهمال إجراءات السلامة أو عدم اتخاذ تدابير الوقاية من المخاطر. ويؤدي هذا السلوك إلى زيادة احتمالية وقوع الخطر وحدّة الخسائر، مما يزيد العبء على شركة التأمين.
ونظرًا لأهمية السلوك في تفسير المخاطر، تعتمد شركات التأمين غالبًا على المعلومات التي يقدمها العملاء أو على بيانات من جهات أخرى. كما تلجأ إلى تحليل المطالبات السابقة لاستخلاص مؤشرات تدل على السلوك المحفوف بالمخاطر. وبناءً على هذه المؤشرات، تكوّن الشركات افتراضات عامة عن سلوك فئات معينة، مثل اعتبار الشباب أكثر عرضة للحوادث، أو افتراض أن أصحاب المستويات التعليمية الأعلى أكثر التزامًا بقواعد السلامة.
القوى المؤثرة في التغيير
خلال العقود الماضية، بدأت الأساليب التقليدية في التأمين تواجه تحديات حقيقية، نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية:
أولًا: الاعتراض على بعض معايير التسعير
مع مرور الوقت، أصبح يُنظر إلى بعض العوامل التي تستخدمها شركات التأمين لتحديد الأسعار على أنها تميّز بين الناس بشكل غير عادل، حتى لو كانت مبنية على إحصاءات. ومع صدور قوانين في العديد من الدول لمكافحة التمييز، اضطرت شركات التأمين إلى تبرير أساليبها بالحديث عن العدالة الفنية في التسعير. ورغم ذلك، تعرّض استخدام بعض هذه العوامل للانتقاد والتقييد، مما قلّل من قدرة شركات التأمين على فهم السلوك الحقيقي للعملاء وتأثيره على المخاطر.
ثانيًا: تغيّر توقعات العملاء الجدد
تنظر الأجيال الجديدة نظرة مختلفة للتأمين، فهم يفضلون الحصول على منتجات مرنة ومخصصة، ويرغبون في دفع تكلفة المخاطر التي يتسببون فيها فقط. كما يتوقع العملاء الملتزمون والواعون بالمخاطر أن تكافئهم شركات التأمين على سلوكهم الإيجابي، بدلًا من تحميلهم تكاليف ناتجة عن سلوكيات أكثر خطورة لعملاء آخرين.
ثالثًا: التطور التكنولوجي
أتاحت التقنيات الحديثة، مثل أجهزة تتبع القيادة والصحة وأجهزة الاستشعار الذكية، لشركات التأمين الحصول على بيانات دقيقة ومباشرة عن سلوك العملاء. وبالمقابل، أصبح كثير من العملاء أكثر استعدادًا لمشاركة هذه البيانات إذا كانوا سيحصلون في المقابل على مزايا أو تخفيضات.
وقد ساعد هذا التطور على تقليل الفجوة في المعلومات بين شركة التأمين والعميل، وأحدث تغييرًا جوهريًا في طريقة إدارة المخاطر. فلم تعد شركات التأمين تعتمد فقط على البيانات السابقة، بل أصبحت قادرة على متابعة السلوك بشكل مستمر والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية، مما يمهّد للانتقال من تسعير يعتمد على مؤشرات عامة إلى تسعير يعكس السلوك الفعلي لكل عميل.
النموذج الجديد: التأمين القائم على السلوك
يقوم التأمين القائم على السلوك على فكرة بسيطة، وهي ربط سعر التأمين بسلوك العميل الفعلي. ويتم ذلك من خلال منتجات تأمينية تسمح بمتابعة مستوى المخاطر بشكل مستمر، ثم استخدام هذه المعلومات لتشجيع السلوك الجيد وتقليل السلوك الخطر. ونتيجة لذلك، يحصل كل عميل على قسط تأميني أقرب إلى مستوى مخاطره الحقيقي.
ولا يزال هذا النوع من التأمين في بداياته، إلا أن شركات التأمين بدأت بالفعل في التوسع في تطبيقه، خاصة في بعض الفروع الأكثر ارتباطًا بالسلوك اليومي للأفراد.
ففي تأمين السيارات، وهو المجال الأكثر انتشارًا حاليًا، يتم متابعة طريقة القيادة مثل الالتزام بالسرعة، وأساليب التسارع والفرملة، وطريقة الانعطاف. أما في تأمين الحياة والصحة، فيتم التركيز على أنماط الحياة الصحية مثل ممارسة الرياضة، والالتزام بالغذاء الصحي، وإجراء الفحوصات الطبية بانتظام. وفي تأمين المنازل، يتم الاهتمام بسلوكيات الصيانة والوقاية من المخاطر داخل المنزل.
وتساعد هذه البيانات شركات التأمين على فهم أسباب المخاطر بشكل أفضل، والتدخل في الوقت المناسب، إما من خلال مكافآت مثل تخفيض الأقساط، أو من خلال إجراءات تصحيحية مثل زيادة القسط عند تكرار السلوك الخطر.
ومع ذلك، لا يزال تسعير التأمين يعتمد بشكل أساسي على الأساليب الاكتوارية التقليدية، حيث تُستخدم البيانات السلوكية حاليًا كعامل إضافي يُعدل القسط صعودًا أو هبوطًا، بدلًا من أن تكون جزءًا أساسيًا من نموذج التسعير.
كما يسعى التأمين القائم على السلوك إلى جعل العقود أكثر مرونة، بحيث لا يظل القسط ثابتًا طوال مدة العقد، بل يُراجع بشكل دوري وفقًا لسلوك العميل. وحتى في الحالات التي لا ينتج عنها خسائر فعلية، يمكن أن يُؤخذ السلوك الخطر في الاعتبار نظرًا لاحتمالية تسببه في مخاطر مستقبلية.
ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره أكثر عدالة، لأنه لا يعتمد على تصنيفات عامة أو افتراضات إحصائية، بل يحمّل كل فرد مسؤولية سلوكه الشخصي. كما يتيح لشركات التأمين التمييز بشكل طبيعي بين العملاء الحريصين وغير الحريصين، بما يعزز العدالة في التسعير ويشجع على السلوك الآمن.
التحديات التي يجب التغلب عليها
رغم الفرص التي يتيحها التأمين القائم على السلوك، إلا أن هناك تحديات عملية وأخلاقية يجب الانتباه إليها. فقبل الاعتماد على السلوك، قد تجد شركات التأمين أن بعض أدوات التسعير الأخرى أسهل وأكثر تأثيرًا، مثل تحسين خرائط مخاطر الفيضانات أو استخدام بيانات طبية أكثر دقة. ومع ذلك، يظل التسعير السلوكي مفيدًا كجزء مكمل، وليس بديلاً كاملًا.
ومن أبرز التحديات:
- ارتفاع تكلفة جمع وتحليل بيانات السلوك بشكل مستمر، مقارنةً بالفوائد المحدودة التي يحصل عليها العملاء في صورة تخفيضات على الأقساط. وعندما تكون هذه التخفيضات بسيطة، تقل رغبة العملاء في تغيير سلوكهم، خاصة إذا تطلب ذلك مجهودًا أو قيودًا على حياتهم اليومية.
- أن الاعتماد على بيانات سلوكية دقيقة يؤدي إلى تسعير أكثر تخصيصًا، وهو أمر إيجابي من حيث العدالة، لكنه قد يجعل أقساط التأمين غير مستقرة أو متغيرة باستمرار، مما قد يُقلل من شعور العملاء بالأمان، وهو أحد الأسباب الأساسية لشراء التأمين.
- يطرح رصد السلوك أيضًا تساؤلات أخلاقية مهمة، إذ إن القدرة على توجيه سلوك العملاء باستخدام البيانات يجب أن تتم بحذر شديد. فموافقة العميل على مشاركة بياناته لا تعني قبوله بالتلاعب بسلوكه أو إخضاعه لمراقبة دائمة. لذلك، يجب أن تلتزم شركات التأمين بالشفافية واحترام الخصوصية، وألا تستخدم البيانات بطرق غير أخلاقية.
- ومن التحديات الأخرى أن شركات التأمين قد تعرف عن سلوك العميل أمورًا لا يعرفها هو نفسه. وفي هذه الحالات، يصبح من غير العادل معاقبة العميل على سلوك لم يكن واعيًا به. ولهذا، ينبغي على شركات التأمين إبلاغ العملاء بوضوح بما يتم رصده، وكيف يؤثر ذلك على القسط أو التغطية، قبل اتخاذ أي إجراء.
- تعتمد معالجة هذا الكم الكبير من البيانات على أنظمة آلية قد تُخطئ في تفسير العلاقة بين السلوك والمخاطر، مما قد يؤدي إلى تمييز غير مقصود أو قرارات غير عادلة. لذلك، يجب التأكد من أن هذه الأنظمة مفهومة وقابلة للمراجعة، وألا تتحول إلى “صندوق أسود” جديد يصعب تفسير قراراته.
- وأخيرًا، يثير التأمين القائم على السلوك تساؤلات حول مستقبل التأمين نفسه. فإذا أدى هذا النهج إلى استبعاد أصحاب السلوكيات الأعلى خطرًا، قد يصبح التأمين متاحًا فقط لفئة محدودة من العملاء، مما يقلل من دوره الاجتماعي. ولهذا، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين عدالة التسعير، وحماية العملاء، والحفاظ على دور التأمين كأداة للتكافل وإدارة المخاطر.
مستقبل التأمين القائم على السلوك
لا يزال التأمين القائم على السلوك في بدايات انتشاره، ويظهر حاليًا بشكل أوضح في بعض المجالات مثل التأمين الصحي المرتبط بأسلوب الحياة، وتأمين السيارات القائم على طريقة الاستخدام والقيادة، وكذلك تأمين المنازل المعتمد على الأجهزة الذكية. ويقدم هذا النوع من التأمين عدة فوائد مهمة.
فهو يشجع الأفراد على اتباع سلوكيات صحية وآمنة، مما يقلل من الحوادث والمخاطر التي يمكن تجنبها. كما يعزز التواصل المستمر بين شركة التأمين والعميل، بدلًا من الاكتفاء بالتواصل عند التعاقد أو وقوع الخسائر فقط. ويساعد تتبع السلوك بشكل مباشر على تقليل الاحتيال والمخاطر الناتجة عن إخفاء المعلومات، ويسهم في تكوين محافظ تأمينية أكثر استقرارًا.
وفي المقابل، يعتمد هذا النموذج على مشاركة العملاء لبياناتهم الشخصية، وهو ما يجعل حماية الخصوصية مسألة أساسية. فلكل فرد الحق في معرفة ما يتم جمعه من بيانات، وكيف تُستخدم، ومن يطلع عليها، ولأي غرض. ومع تعدد الجهات التقنية المشاركة في جمع وتحليل البيانات، تصبح الحاجة ملحة إلى تشريعات واضحة، ونظم حوكمة قوية، ورقابة فعالة لضمان حماية حقوق العملاء.
ومع تطور التأمين القائم على السلوك، سيبدأ تسعير المخاطر في الجمع بين الأساليب التقليدية والبيانات السلوكية الفعلية. وبسبب تغيّر السلوك بشكل مستمر، ستصبح درجة المخاطر أكثر مرونة وتغيرًا، مما يتطلب نماذج تقييم قادرة على التكيف مع هذه التغيرات.
وفي المستقبل، قد يتوسع هذا النوع من التأمين ليشمل مؤشرات سلوكية أوسع، مثل مدى استجابة العميل للتنبيهات الوقائية أو نصائح السلامة. وقد يُنظر إلى تجاهل هذه التنبيهات المتكرر باعتباره سلوكًا يزيد من المخاطر ويؤثر على سعر التأمين.
ومع ذلك، يظل مستقبل التأمين القائم على السلوك غير محسوم. فالتحديات التقنية والأخلاقية والتنظيمية قد تحد من انتشاره، خاصة في ظل تزايد المخاطر الكبرى وغير المتوقعة، مثل التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية. ففي مثل هذه الحالات، قد يصبح السلوك الفردي أقل تأثيرًا مقارنة بقوة الأحداث الخارجة عن السيطرة.
رأي اتحاد شركات التأمين المصرية
في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في مجالات التكنولوجيا الرقمية وتحليل البيانات، باتت صناعة التأمين أمام مرحلة جديدة تعاد فيها صياغة العديد من المفاهيم التقليدية، وفي مقدمتها آليات تسعير الأخطار ومدى ارتباطها بمبادئ العدالة والشفافية.
ويأتي التأمين القائم على السلوك (Behavior-Based Insurance) كأحد أبرز النماذج الحديثة التي تعتمد على تحليل سلوكيات الأفراد والمؤسسات – مثل أنماط القيادة، أو أساليب الاستهلاك، أو الالتزام بإجراءات السلامة – بهدف تقديم تسعير أكثر دقة يعكس مستوى الخطر الفعلي، بدلًا من الاعتماد على افتراضات عامة أو بيانات تاريخية محدودة.
وانطلاقًا من دور اتحاد شركات التأمين المصرية في دعم التطوير المستدام لصناعة التأمين، وتعزيز كفاءتها وعدالتها، فإن الاتحاد ينظر إلى هذا النموذج باعتباره فرصة حقيقية لتحسين كفاءة التسعير، وتحفيز السلوكيات الإيجابية، ورفع مستوى الوعي التأميني لدى العملاء، بما يسهم في تحقيق توازن أفضل بين مصالح شركات التأمين وحقوق المؤمن لهم.
وفي الوقت ذاته، يؤكد الاتحاد أن تطبيق التأمين القائم على السلوك يجب أن يتم في إطار واضح من الحوكمة وحماية البيانات الشخصية، وبما يضمن عدم التمييز غير المبرر بين العملاء، ويحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص، ويعزز الثقة في المنظومة التأمينية، فعدالة التسعير لا تعني فقط دقة الحسابات، بل تشمل أيضًا وضوح المعايير، ومشروعية استخدام البيانات، واحترام الخصوصية.
ويؤمن الاتحاد بأن تحقيق أقصى استفادة من نماذج التأمين القائمة على السلوك يتطلب تعاونًا وثيقًا بين شركات التأمين، والجهات التنظيمية، ومقدمي التكنولوجيا، إلى جانب بناء القدرات الفنية وتطوير الأطر التشريعية الداعمة لهذا التحول، بما يساعد السوق المصري على تبني هذه النماذج بصورة تدريجية ومتوازنة.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



