رئيس الوزراء الإسباني في نفق مظلم.. تحديات وانتقادات
رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بشدة الانتقادات الموجهة إليه، في الوقت الذي يواجه فيه حزبه سلسلة من فضائح التحرش الجنسي والفساد، التي تورط فيها أعضاء من حزبه الاشتراكي، معلنًا بتحدٍ أن التزامه بالنسوية والحكم النزيه مطلق، بحسب «بوليتيكو»، وتفاخر سانشيز، خلال خطابه السنوي في نهاية العام، بأن حزبه كان أول حزب في إسبانيا يتبنى بروتوكولات مكافحة التحرش، وأن حكومته أقرت تشريعات لضمان التوازن بين الجنسين في القطاعات الرئيسية، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز المساواة بين الجنسين في الخارج.
وقال: .مثل أي شخص آخر، ارتكبنا أخطاء، لكن لا يمكننا أن ننسى أن كل ما حققته هذه البلاد في سعيها لضمان المساواة بين الرجل والمرأة إنما هو بفضل جهود حكوماتها التقدمية»،
مضيفاً أنه لن يقبل أي دروس من المعارضة اليمينية في البلاد، التي وصفها بأنها تتصرف كالمحقق الإسباني الأسطوري توماس دي توركيمادا، بينما تعجز عن تبني الآليات القانونية اللازمة للتصدي للتحرش الجنسي داخل صفوفها.
كما رفض سانشيز الانتقادات الموجهة إليه بشأن تحقيقات الفساد التي أسفرت عن اعتقال عدد من حلفائه السابقين، ومن بينهم وزير النقل السابق خوسيه لويس أبالوس، الذي يصر على براءته، إضافة إلى مداهمات الشرطة الأخيرة لعدد من مباني الوزارات.
وخلال خطابه، حرص سانشيز على مقارنة هذه الفضائح بفضائح سلفه، رئيس الوزراء المحافظ ماريانو راخوي، الذي أطيح به عام 2018 بعد خسارته في تصويت حجب الثقة بسبب فضائح الفساد التي طالت حزبه، حزب الشعب المنتمي ليمين الوسط، وقال سانشيز: «انتهى الفساد الممنهج، وذلك النوع الذي كان يؤثر على النظام الديمقراطي برمته في بلادنا، عندما انسحب حزب الشعب من الحكومة الإسبانية عام 2018"، مصرًا على عدم وجود أي دليل على فساد مستشر داخل الحزب الاشتراكي».
تعتمد حكومة سانشيز الأقلية على دعم حلفائها البرلمانيين، الذين يزداد استياؤهم من وابل فضائح التحرش الجنسي والفساد التي تلاحق الحزب الاشتراكي، وقال رئيس الحزب القومي الباسكي، أيتور إستيبان، في نهاية هذا الأسبوع، إن على سانشيز إما وقف السيل اليومي من الأخبار أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وحثّ جابرييل روفيان، من اليسار الجمهوري في كتالونيا، اليوم، الحزب الاشتراكي على «الكف عن لعب دور الضحية»، مضيفًا أن استمرار دعمه يعتمد على قدرة رئيس الوزراء على «إصلاح حزبه وحكومته».
كما ستغل سانشيز خطابه للأمة لتوضيح أنه لا يعتزم إجراء انتخابات مبكرة، وأن تركيزه منصب فقط على المكاسب التشريعية التي يمكن لحكومته تحقيقها بحلول نهاية ولايتها في عام 2027. وأضاف أن من واجبه مواصلة النضال من أجل التدابير التقدمية، وحثّ حلفاءه على احترام إرادة الناخبين الذين مكّنوه من الفوز بولاية أخرى كرئيس للوزراء في الانتخابات السابقة، كما رفض الزعيم الاشتراكي دعوة نائبة رئيس الوزراء يولاندا دياز إلى تعديل وزاري شامل لإنهاء الفساد، مؤكدًا أن جميع أعضاء حكومته لهم دور أساسي في نجاحها الحالي، وأثار هذا الموقف المتشدد غضب أعضاء حزب سومار الذي تنتمي إليه دياز، وهو الشريك اليساري الأصغر في الحكومة الائتلافية الإسبانية، حيث حث وزير الثقافة إرنست أورتاسون رئيس الوزراء على إعادة النظر في موقفه من أجل «إعادة إطلاق الدورة التشريعية المتوقفة.
وأكد سانشيز، خلال خطابه، أن سقوط حكومته سيؤدي إلى «تحول تاريخي» في إسبانيا، وسيقود حزب فوكس اليميني المتطرف إلى السلطة. وقال: «إننا نواجه معارضة عقيمة، مدمرة، بل وأقول إنها الأكثر تطرفا في الآونة الأخيرة»، ويدرك حلفاء سانشيز البرلمانيون أن الانتخابات المقبلة ستسفر على الأرجح عن حكومة يمينية تعتمد على دعم حزب فوكس، إن لم يكن على مشاركته الفعلية، لكن يبدو أن هذا الدعم لم يعد كافيًا لضمان استمرار دعمهم لرئيس الوزراء


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


