النهار
الثلاثاء 14 يوليو 2026 09:53 مـ 28 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تريزيجيه يودع جماهير الأهلي برسالة مؤثرة: سأرحل.. لكن حبكم سيبقى معي في كل ملعب محافظ البحيرة تعتمد عددًا من المخططات التفصيلية بالمدن والقرى نائب محافظ الدقهلية يتفقد ميدان سندوب وسوق جديلة بالمنصورة بسبب مرورهما بضائقة مالية .. الإعـ.ـدام لفلاح والسجن المشدد 10 سنوات لمبيض محارة لقتلهما سائق توك توك وسرقة مركبته بأسيوط ”العناية بمخطوطات الشعر” على هامش معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب تداول 108 ألف طن من البضائع عبر ميناء الإسكندرية خلال 24 ساعة محافظ الإسكندرية 10 مليون جنية تكلفة رصف وتطوير ”شارع الفتح” بالعجمي بتكلفة ترامب يستبدل الرسوم الجمركية بصفقات تجارة واستثمار مع دول الخليج بالتعاون مع مؤسسة البابطين الثقافية.. أمسية شعرية عربية ضمن فعاليات معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب ًأنامل صغيرة تبدع في ”نادي سموحة”.. ورشة عمل مميزة للمشغولات اليدوية تجارية الإسكندرية تطلق الدورة الثالثة من البرنامج التدريبى «فرصتي» الدورة 34 من مهرجان قلعة صلاح الدين الدولى للموسيقى والغناء

عربي ودولي

كيف عززت إيران أذرعها في العراق رداً على الولايات المتحدة الأمريكية؟

وزير خارجية إيران
وزير خارجية إيران

قدّم الدكتور ستار جبار علاي، الخبير في الشئون الإيرانية، تحليلاً للرؤية الايرانية للعراق وأهميته، موضحاً أن إيران دولة كبيرة ومحورية تتوسط أكثر من مجال إقليمي مضطرب وحيوي للأمن العالمي، وبعض أبرز الأحداث وأكثرها خطورة تقع أو تتشكل على حدودها، وهو ما جعلها في بؤرة الانشغالات الدولية، وفرض على أمنها أن يكون شديد الحساسية.

وذكر «ستار» في تحليل له، أن الخطوط المتقاطعة من الضغوط الاستراتيجية المهددة للأمن القومي أسهمت في تحديد ملامح السياسة الخارجية الايرانية وعلاقاتها بالمحيط الإقليمي ولاسيما العربي منه، وحدّد طبيعة ومداخل مشروعها الأمني والسياسي الذي يستند إلى جملة أخرى من العوامل أهمها الأساس الإيديولوجي المتمركز في مفهوم تصدير الثورة، وتاريخيا كان العراق لاعبًا إقليمياً مهما بالنسبة لإيران، وعلى مدى القرون القليلة الماضية كان العراق عدواً ومنافساً وشريكاً استراتيجياً، وقد عارضت إيران الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، إلا أن الاحتلال الأنجلو أمريكي كان فرصة تاريخية لجمهورية إيران الإسلامية لتبديل علاقاتها بالعراق بعد عقود من العداء بينهما. وقد استغلت إيران الحدود الطويلة مع العراق، والعلاقات القديمة بسياسيين عراقيين بارزين، وأحزاب، وجماعات مسلحة، وقوتها الناعمة في المجالات الاقتصادية والدينية والإعلامية، لكي توسع نفوذها، وبالتالي توطيد نفسها، بوصفها صاحبة التأثير الخارجي الأساسي في العراق.

وأوضح أن عجز الدولة الجديدة في العراق عن آداء وظائفها دفع إلى إدراك إيران إن هذا العجز قد ينطوي على احتمال اندفاع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيل حكومة عراقية فاعلة تكون موالية لها ومعادية لإيران في الوقت ذاته، وأن تضحى بمثابة حجر الزاوية في هجوم عسكري أمريكي عليها. ولهذا ذهبت إيران إلى الحيلولة دون مثل هذه الحكومة، من خلال تغذية القوى التابعة لها بالإمكانات التي تتيح لها الوصول إلى قمة الهرم السياسي في العراق والبقاء مهيمنة عليها، ويضمن ذلك جعل القوى المناهضة لسياساتها خارج إطار دائرة صنع القرار، مؤكداً أنه هناك من يرى إنه لولا الاحتلال وإسقاط النظام السياسي في العراق، لما شهدنا بكل تأكيد هذا التوسع في النفوذ الإيراني إلى الداخل العراقي، وما فعلته إيران لجهة ملء الفراغ الاستراتيجي الذي نجم عن سقوط النظام كان أمرًا طبيعيا لسببين:

الأول: عجز الدول العربية الفاضح عن المبادرة، والارتباك في التعامل مع الواقع الجديد في العراق، وغلبة الرؤى الفردية على التوجه الجماعي، وغياب دور جامعة الدول العربية عن الساحة السياسية العربية.

الثاني: خوف إيران على أمنها القومي من الوجود الأمريكي المباشر في العراق الذي تمتد حدوده مع إيران إلى 1448كم، وجدت إيران في هذه الحالة مدخلاً مهمًا يتيح لها فرصة مضافة لإشغال قوات الاحتلال بمزيد من المشاكل خدمة لمصالحها. ومن هنا كان توظيفها المكثف للأدوات الخفية مثل النشاط المخابراتي والعسكري في جنوب العراق ووسطه سبيلا، ليس فقط لدعم تفاقم هذا الوضع عموديًا وأفقيًا، وإنما كذلك توظيفه لأغراض المساومة مع قوات الاحتلال.

وأوضح أن الأمن هاجس ملح بالنسبة لها، فقد رأت إيران في عراق تقوده الولايات المتحدة وحلفائها في الداخل يشكل تهديدا لأمنها القومي، ومن هنا أريد بالنفوذ الإيراني الواسع في العراق أن يكون سبيلًا لاحتواء هاجسها من احتمال سحب التجربة الأمريكية في استخدام القوة العسكرية لإسقاط النظم السياسية عليها. ولهذا يعمد الإيرانيون بين حين وآخر لأغراض المساومة وتذكير صناع القرار الأمريكي أن إيران هي الطرف الأقوى تأثيرا في العراق.

وذكر أن إيران عملت على خطين متوازيين وربما متناقضين: إرباك الوجود الأمريكي في العراق- من خلال دعم المقاومة -من جهة، وكذا دعم القوى الشيعية الصاعدة الى الحكم – وهي قوى صديقة لإيران- بغض النظر عن شروط هذا الصعود وعلاقته بالاحتلال الذي أسقط النظام السابق من جهة أخرى.

ونوه إلى أنه في هذا السياق كانت إيران من أولى الدول التي اعترفت بمجلس الحكم الانتقالي عند تكوينه. فقد حاولت إيران التأثير في شؤون العراق السياسية بالعمل مع الأحزاب السياسية الشيعية والكردية لإنشاء دولة فيدرالية ضعيفة تهيمن عليها الأحزاب السياسية الشيعية. وقد حثت أقرب الحلفاء اليها من الأحزاب السياسية على المشاركة في النشاطات السياسية وفي تشكيل مؤسسات العراق الجديد.([6]) فإيران تدرك أن عراقاً يحكمه حلفائها سيكون مرتكزًا مهما في ضمان أمنها. وثانيها: استمرار توظيفهم كأداة أساسية لسياستها في العراق. فآلية السيطرة عبر الحلفاء أو الوكلاء أدت إلى أن يصبح العراق عمقًا استراتيجيًا كانت إيران تفتقر له، وبوابة لامتداد نفوذها باتجاه الخليج والبحر المتوسط. فالربح الذي تحققه إيران لذاتها جراء طبيعة وجودها في العراق مقارنة بالخسائر الناجمة عنه، ينطوي على دعم فريد لمركزها التفاوضي مع القوى الدولية الأخرى.